يتطلع المسؤولون البولنديون إلى دور بناء من الولايات المتحدة في إقناع روسيا بتبني موقف أكثر مرونة في محادثات السلام الثلاثية التي ستُستأنف في أبو ظبي يوم الأربعاء. يأتي هذا التطور في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، مع اتهامات متبادلة بين الأطراف المعنية، حيث ترى بولندا أن روسيا تسعى إلى إطالة أمد المفاوضات بدلاً من السعي لإيجاد حل. وتعتبر مفاوضات السلام الأوكرانية قضية محورية في الأمن الأوروبي.
جهود السلام المتعثرة وموقف روسيا
تأتي هذه الجولة من المحادثات بعد جولة أولى الشهر الماضي لم تسفر عن أي تقدم ملموس. صرح إغناسي نيمتشيكي، وزير الدولة البولندي للشؤون الأوروبية، في مقابلة مع قناة “يورونيوز”، أن الهجمات الروسية على البنية التحتية المدنية للطاقة في كييف دليل على رغبة موسكو في مواصلة الحرب. وتواجه أوكرانيا حاليًا ظروفًا جوية قاسية، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون 20 درجة مئوية.
وأضاف نيمتشيكي أن استهداف روسيا لمصادر توليد الحرارة والكهرباء أمر مقلق للغاية. ومع ذلك، أعرب عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة من لعب دور فعال في إقناع روسيا بتغيير موقفها.
دور الولايات المتحدة المحتمل
أشار نيمتشيكي إلى تصريحات الرئيس ترامب التي وصف فيها المفاوضات بأنها “واعدة”، معربًا عن توقعاته بـ “نوع من الاتفاق يصب في مصلحة أوروبا والولايات المتحدة، وكذلك في مصلحة السلام العالمي”.
فيما يتعلق بالتنازلات الإقليمية المحتملة لروسيا كجزء من أي اتفاق، أكد نيمتشيكي أن هذا الأمر يجب أن يقرره الشعب الأوكراني وحده. وأضاف أن الضغط يجب أن يوجه نحو روسيا، وليس نحو أوكرانيا.
انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي والتحديات المستقبلية
بالانتقال إلى موضوع آخر، علق نيمتشيكي على الموعد النهائي المقترح لعام 2027 لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، واصفًا إياه بأنه “صعب للغاية”. وأوضح أنه بينما يعتقد أن أوكرانيا قد تنضم إلى الكتلة المكونة من 27 دولة عضوًا قريبًا، إلا أنه لا يرى ضرورة للتركيز على تاريخ محدد، بل على “حقيقة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي”.
تعتبر مسألة العلاقات الأوروبية الأوكرانية ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تسعى أوكرانيا إلى تعزيز تكاملها مع الغرب. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه عملية الانضمام، بما في ذلك الإصلاحات الاقتصادية والسياسية اللازمة.
التطورات في إيران ورد فعل الاتحاد الأوروبي
على صعيد التطورات الأخيرة في إيران، صرح نيمتشيكي بأن تصنيف طهران لجيوش الدول الأوروبية على أنها جماعات إرهابية “ليس له أي تداعيات عملية”. جاء هذا الرد بعد قرار الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي بإدراج فيلق الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
ويرى نيمتشيكي أن هذا الإجراء يبعث برسالة إلى النظام الإيراني مفادها أن القمع الأخير للاحتجاجات “أكثر من اللازم”، وأن الحكومة “لا يمكنها مهاجمة شعبها”.
العلاقات الإيرانية الأوروبية
تأتي هذه الخطوة في سياق تدهور العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي، بسبب قمع الاحتجاجات وتورط إيران في الصراعات الإقليمية. وقد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مسؤولين إيرانيين متورطين في القمع.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب برنامج إيران النووي، ويحثها على الامتثال لالتزاماتها الدولية. وتعتبر الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط من القضايا الرئيسية التي تثير قلق الاتحاد الأوروبي.
من المتوقع أن تستمر محادثات السلام في أبو ظبي يوم الأربعاء، مع التركيز على إيجاد حلول عملية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق التوصل إلى اتفاق، بما في ذلك الموقف الروسي المتصلب. وسيكون من المهم مراقبة دور الولايات المتحدة في هذه المحادثات، وكذلك التطورات في إيران والعلاقات الأوروبية الإيرانية. يبقى مستقبل الأزمة الأوكرانية غير مؤكد، ويتطلب جهودًا دبلوماسية متواصلة.










