من المتوقع أن تقوم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بزيارة إلى أستراليا في وقت لاحق من هذا الشهر في محاولة لإبرام اتفاقية تجارية طال انتظارها. يأتي هذا التحرك في ظل سعي الاتحاد الأوروبي لتنويع علاقاته التجارية وتعزيز الوصول إلى الأسواق العالمية، مع التركيز بشكل خاص على اتفاقية التجارة الحرة مع أستراليا. وتأتي هذه الجهود في وقت تشتد فيه التوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة والصين.
تأتي هذه الزيارة المحتملة بعد إحراز تقدم في المفاوضات الأخيرة مع دول أخرى مثل ميركوسور والهند، مما يعكس رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز مكانته التجارية على الساحة الدولية. ومن المقرر أن يلتقي المفوض الأوروبي للتجارة ماروش شفتشوفيتش بنظيره الأسترالي دون فاريل في بروكسل الأسبوع المقبل، وستعتمد زيارة فون دير لاين على نتائج هذا الاجتماع.
أهمية اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا
تعتبر اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا ذات أهمية استراتيجية للطرفين. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، تمثل أستراليا شريكًا موثوقًا به ومتوافقًا معه في العديد من القضايا العالمية، كما أنها توفر فرصة لتنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية. بالنسبة لأستراليا، يمثل الاتحاد الأوروبي سوقًا كبيرًا ومزدهرًا لمنتجاتها.
تاريخ المفاوضات والتحديات
تعثرت مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا في عام 2023 بسبب خلافات حول الوصول إلى الأسواق، حيث اتهمت كانبرا بروكسل بعدم تقديم وصول كافٍ لمنتجات اللحوم والأغنام ومنتجات الألبان والسكر. تعتبر الزراعة دائمًا نقطة خلاف رئيسية في مفاوضات التجارة للاتحاد الأوروبي، كما يتضح من المعارضة الشديدة التي واجهتها اتفاقية ميركوسور من قبل المزارعين الأوروبيين.
ومع ذلك، يرى الاتحاد الأوروبي في أستراليا شريكًا استراتيجيًا، خاصةً في ظل تراجع السوق الأمريكية وزيادة السياسات التجارية العدوانية من قبل الصين. تسعى بروكسل إلى توسيع نطاق علاقاتها التجارية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على عدد قليل من الشركاء التجاريين الرئيسيين.
التركيز على القطاعات الرئيسية
تركز المفاوضات الحالية على إيجاد حلول للتحديات المتعلقة بالوصول إلى الأسواق الزراعية. وفقًا لمصادر مطلعة، تسعى أستراليا إلى ضمان وصول أكبر لمنتجاتها الزراعية إلى السوق الأوروبية، بينما يركز الاتحاد الأوروبي على حماية مصالح مزارعيه. بالإضافة إلى الزراعة، تتضمن المفاوضات قضايا أخرى مثل حقوق الملكية الفكرية والاستثمار والخدمات.
تشمل المجالات الأخرى ذات الأهمية في هذه المفاوضات، العلاقات الاقتصادية و الاستثمارات المتبادلة. يهدف كلا الجانبين إلى تعزيز التعاون في مجالات مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية والبحث والتطوير.
الآثار الجيوسياسية المحتملة
تأتي هذه الجهود في سياق عالمي يتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية. مع تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة والصين، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز علاقاته مع الشركاء الآخرين في جميع أنحاء العالم. تعتبر اتفاقية التجارة الحرة مع أستراليا خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث إنها تعزز الاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي وتقلل من اعتماده على القوى الكبرى.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد هذه الاتفاقية في تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا في مجالات أخرى مثل الأمن والدفاع ومكافحة تغير المناخ. يعتبر كلا الجانبين من المدافعين عن النظام الدولي القائم على القواعد، ويمكنهما العمل معًا لتعزيز الاستقرار والسلام في العالم.
أكد نائب المتحدث باسم المفوضية، أولوف جيل، أن التقدم في المرحلة الحساسة من المفاوضات سيعتمد على الجوهر. ومن المتوقع أن تعقد اجتماعات إضافية بين المفاوضين من الجانبين في الأسابيع المقبلة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية العام.
في الختام، لا تزال زيارة فون دير لاين إلى أستراليا مشروطة بالتقدم في المفاوضات الجارية. من المقرر أن يلتقي المفوض شفتشوفيتش بنظيره الأسترالي الأسبوع المقبل، وستعتمد الخطوة التالية على نتائج هذا الاجتماع. يبقى من غير الواضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق نهائي في الوقت القريب العاجل، ولكن كلا الجانبين يبدو مصممًا على إيجاد حلول للتحديات القائمة وإبرام اتفاقية التجارة الحرة التي تفيد كلا الاقتصادين.










