هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددًا باللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، محذرًا المرشد الأعلى علي خامنئي من أن عليه أن يكون “قلقًا للغاية”، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن وطهران عن اتفاق على إجراء محادثات بوساطة سلطنة عُمان، الجمعة. تأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر الإقليمي والخلافات حول جدول أعمال المفاوضات، خاصة فيما يتعلق بـالبرنامج النووي الإيراني.
أكد مسؤولون من كلا البلدين أن المحادثات ستنتقل إلى مسقط بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن عقدها في إسطنبول. ومع ذلك، لا تزال العقبات قائمة، حيث تصر الولايات المتحدة على مناقشة ترسانة طهران الصاروخية، بينما ترفض إيران مناقشة أي شيء سوى برنامجها النووي. يأتي هذا الجهد الدبلوماسي في ظل تعزيز الولايات المتحدة لقواتها في الشرق الأوسط، وسعي الأطراف الإقليمية لتجنب مواجهة عسكرية قد تتصاعد إلى حرب أوسع.
التهديدات العسكرية والمفاوضات المتوقعة
عندما سُئل ترامب عن مدى قلق خامنئي، أجاب لشبكة NBC News: “أرى أنه يجب أن يكون قلقًا للغاية. نعم، يجب أن يكون كذلك”. وأضاف أن إيران “ربما تسعى لإحياء مشروعها النووي”، محذرًا من أنه في حال حاولت استئناف أنشطتها النووية، سيرسل القاذفات الأمريكية مجددًا إلى إيران “لتؤدي مهمتها مرة أخرى”.
أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن المحادثات يجب أن تشمل البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة، وتعاملها مع شعبها. ومع ذلك، أكد مسؤول إيراني كبير أن المحادثات ستقتصر على البرنامج النووي، وأن البرنامج الصاروخي “غير مطروح للنقاش”.
جدول الأعمال المتنازع عليه
تصر إيران على أن المفاوضات يجب أن تركز فقط على نزاعها النووي مع الدول الغربية. في المقابل، ترفض الولايات المتحدة التفاوض على هذا الأساس، وتعتبر أن أي اتفاق شامل يجب أن يتناول جميع جوانب سلوك إيران المزعزع للاستقرار الإقليمي. هذا الخلاف حول جدول الأعمال يمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق أي تقدم.
من المقرر أن يشارك في المحادثات جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتأتي هذه المحادثات بعد فترة من التوتر المتزايد، بما في ذلك تهديدات ترامب بعمل عسكري ضد إيران، ونشر المزيد من القوات البحرية في المنطقة.
نقل المحادثات إلى عُمان وتصعيد التوترات
كان من المقرر في البداية عقد الاجتماع في تركيا، لكنه نُقل إلى سلطنة عُمان، استكمالاً لجولات المحادثات السابقة التي جرت في الدولة الخليجية. وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية في أعقاب حادثة إسقاط طائرة إيرانية مسيرة اقتربت من حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن في بحر العرب، وحادثة أخرى في مضيق هرمز حيث هدد الحرس الثوري الإيراني بالصعود إلى ناقلة نفط أمريكية.
أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط منذ تهديد ترامب لإيران الشهر الماضي، بما في ذلك حاملة طائرات وسفن حربية وطائرات مقاتلة. وقد أثار هذا التصعيد مخاوف من اندلاع حرب شاملة قد تؤثر على المنطقة بأكملها.
أفادت مصادر بأن ترامب ما زال يدرس خيار توجيه ضربات لإيران، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط. وحذر ترامب من أن “أمورًا سيئة” قد تحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مما زاد الضغط على طهران.
مستقبل المفاوضات والسيناريوهات المحتملة
تشعر القيادة الإيرانية بقلق متزايد من أن أي ضربة أمريكية قد تؤدي إلى زعزعة استقرار النظام. وتأمل إيران في التوصل إلى اتفاق يُسهم في رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب البرنامج النووي الإيراني، والتي ألحقت ضرراً بالغاً باقتصادها.
الوضع الحالي معقد للغاية، ويتطلب حذرًا شديدًا من جميع الأطراف. من المتوقع أن تركز المحادثات في عُمان على محاولة تضييق الخلافات حول جدول الأعمال، وإيجاد أرضية مشتركة للبدء في مفاوضات جادة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في منع التصعيد، أو ما إذا كانت المنطقة ستشهد المزيد من التوترات في المستقبل القريب. سيكون من المهم مراقبة تطورات المحادثات عن كثب، بالإضافة إلى أي تحركات عسكرية إضافية من قبل الولايات المتحدة أو إيران.










