شهدت أسواق المعادن النفيسة، وخاصةً سوق الذهب، هبوطًا حادًا يوم الخميس، حيث انخفضت أسعار الذهب والفضة بشكل ملحوظ. يأتي هذا الانخفاض بعد ارتفاع في قيمة الدولار الأمريكي وتراجع عام في أسواق الأسهم العالمية، مما دفع المستثمرين إلى تصفية جزء من استثماراتهم في المعادن كملاذ آمن. وقد أثرت هذه العوامل مجتمعة على معنويات السوق وأدت إلى عمليات بيع مكثفة.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.3% ليصل إلى 4850.89 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 16:29 بتوقيت جرينتش، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 1.5% لتصل إلى 4873.90 دولارًا للأوقية. كما شهدت الفضة انخفاضًا كبيرًا، حيث هوت بنحو 13.6% إلى 76.04 دولارًا للأوقية، بعد أن لامست في وقت سابق من الجلسة مستوى 72.21 دولارًا.
تراجع أسعار الذهب والفضة: أسباب وتداعيات
يعزى هذا التراجع الحاد في أسعار الذهب بشكل رئيسي إلى قوة الدولار الأمريكي. فقد ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين، مما يجعل الذهب، المقوم بالدولار، أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية في الضغط على أسعار المعادن النفيسة.
تأثير تراجع أسواق الأسهم
لم يكن تراجع أسواق الأسهم بعيدًا عن التأثير على أسعار المعادن. فقد انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى أدنى مستوى له في أسبوعين تقريبًا، وهبط مؤشر ناسداك إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهرين. هذا الانخفاض في أسعار الأسهم دفع بعض المستثمرين إلى بيع أصولهم، بما في ذلك الذهب والفضة، لتغطية الخسائر أو لزيادة السيولة النقدية.
تقلبات الأسعار وتصحيح السوق
يذكر أن أسعار المعادن النفيسة شهدت تقلبات حادة في الجلسات القليلة الماضية. فقد سجل الذهب والفضة أكبر خسائرهما منذ عقود في الجمعة الماضي، بعد أن بلغا مستويات غير مسبوقة. وعلى الرغم من التعافي الطفيف خلال الجلستين الماضيتين، يرى المحللون أن هذا التعافي كان مجرد حركة معاكسة للاتجاه، وأن عمليات البيع المكثفة قد غيرت نفسية السوق.
وفقًا لفؤاد رزق زادة، محلل السوق لدى سيتي إندكس وفوركس دوت كوم، فإن الانتعاش الحاد الذي شهده الذهب كان مؤقتًا، وأنه من المرجح أن يستأنف المعدن مساره الهبوطي. وأضاف أن عمليات البيع المكثفة ربما أدت إلى تغيير في توقعات السوق وجعلت موجة بيع أخرى أمرًا غير مفاجئ.
تطورات جيوسياسية وأثرها على الأسواق
بالتزامن مع تراجع أسعار المعادن، شهدت الساحة الدولية بعض التطورات الجيوسياسية. فقد اتفقت روسيا وأوكرانيا على تبادل كبير للأسرى بعد محادثات توسطت فيها الولايات المتحدة. كما أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مكالمة هاتفية مع الرئيس الصيني شي جين بينج وصفها بأنها “إيجابية للغاية”، على الرغم من التوتر المستمر بشأن تايوان. بالإضافة إلى ذلك، تحولت الأنظار إلى المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في عمان.
لم تقتصر الخسائر على الذهب والفضة، بل امتدت لتشمل المعادن الأخرى. فقد انخفض البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 7.7% ليصل إلى 2056.31 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 5.2% ليصل إلى 1682.39 دولارًا.
نظرة مستقبلية لسوق الذهب
من المتوقع أن يستمر سوق الذهب في التذبذب في المدى القصير، حيث يعتمد مساره على تطورات عدة عوامل، بما في ذلك بيانات التضخم الأمريكية، وقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، والتطورات الجيوسياسية. سيراقب المستثمرون عن كثب محادثات الولايات المتحدة وإيران، حيث يمكن أن تؤثر أي تطورات سلبية على أسعار النفط وبالتالي على أسعار الذهب. كما أن بيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها في الأسبوع المقبل ستكون حاسمة في تحديد مسار أسعار الفائدة.
يبقى الذهب خيارًا استثماريًا جذابًا على المدى الطويل، خاصةً في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. ومع ذلك، يجب على المستثمرين توخي الحذر وإدارة المخاطر بعناية، نظرًا للتقلبات المحتملة في الأسعار.










