يشهد الاهتمام بالمحتوى الإباحي المثلي الذكوري ارتفاعًا ملحوظًا في الولايات المتحدة، مدفوعًا بشعبية المسلسل التلفزيوني “Heated Rivalry” الذي يتناول قصة حب بين لاعبي هوكي. وقد أظهرت إحصائيات حديثة زيادة بنسبة 617٪ في عمليات البحث المتعلقة بالهوكى على موقع Pornhub، حيث تقود النساء هذه الزيادة بنسبة 273٪ مقارنة بالرجال الذين بلغت نسبتهم 148٪ فقط. يشير هذا التحول إلى تغير ثقافي أعمق في المواقف تجاه الجنسانية والأدوار الجندرية.
تزايد شعبية المحتوى الإباحي المثلي الذكوري
وفقًا للدكتورة شحرزاد جلالي، عالمة النفس والمؤلفة، فإن هذا التغيير يعكس اتجاهًا مجتمعيًا أوسع نحو التشكيك في الأدوار الجندرية التقليدية والنصوص الجنسية. ومع تخفيف القيود الثقافية، يزداد فضول المستهلكين بشأن المواد الإباحية التي تنحرف عن القوالب التقليدية المغايرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن المنصات الرقمية وخوارزمياتها تعرض المشاهدين لمجموعة واسعة من المحتوى غير اللائق، مما يساهم في تطبيع الاستكشاف.
تأثير “Heated Rivalry”
أثار المسلسل “Heated Rivalry” اهتمامًا كبيرًا بمشاهده الحميمة، مما ألهم العديد من المعجبين. ويرى خبراء الصناعة أن المسلسل يمثل نقطة انطلاق للمزيد من المحتوى الصريح بين الذكور. يعتقد دوم كينغ، وهو أحد المؤدين البارزين في هذا النوع، أن المسلسل بمثابة “بوابة” للنساء اللواتي قد يشاهدن هذا النوع من المحتوى لأول مرة، مما يدفعهن إلى البحث عن المزيد.
تشير إحصائيات Pornhub إلى أن ما يقرب من نصف المشاهدين للمحتوى الإباحي المثلي الذكوري هم الآن من الإناث، وذلك اعتبارًا من عام 2025. وقد شهدت مشاهدة المحتوى بين الذكور ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 45٪ منذ عام 2012.
لماذا ينجذب النساء إلى المحتوى الإباحي المثلي الذكوري؟
توضح الدكتورة أفريل لويز كلارك، أخصائية الجنس السريري، أن نجاح “Heated Rivalry” قد يعكس رغبة موجودة مسبقًا، وليس بالضرورة أن يكون هو المحرك لها. وتضيف أن المحتوى الإباحي المثلي الذكوري غالبًا ما يفتقر إلى ديناميكيات القوة الموجودة في المواد الإباحية المغايرة، مما قد يجعله أكثر جاذبية للنساء.
في المقابل، يرى الخبراء أن المحتوى الإباحي المثلي الذكوري يقدم توازنًا في المتعة والسلطة بين المؤدين. فهو يظهر كلا الطرفين في مواقف مهيمنة وخاضعة، على عكس المواد الإباحية المغايرة التي غالبًا ما تركز على إرضاء الذكور. كما أن غياب التركيز على الجسم الأنثوي قد يجعل النساء يشعرن بالأمان والاستكشاف بشكل أكبر.
تغير النظرة المجتمعية
تشير دراسة أجرتها الدكتورة لوسي نيفيل، مؤلفة كتاب “Girls Who Like Boys Who Like Boys”، إلى أن النساء ينجذبن إلى المحتوى الإباحي المثلي الذكوري لأنه يسمح لهن باستكشاف رغباتهن بطرق جديدة. وتقول إن النساء غالبًا ما يتخيلن أنفسهن كرجال يمارسون الجنس مع رجال أثناء الاستمتاع الذاتي.
وتضيف الدكتورة نيفيل أن “Heated Rivalry” ينجح في تقديم كل من الجانب العاطفي والإباحي، مما يجذب جمهورًا أقل ميلًا لفصلهما. وتشير إلى أن النساء يبحثن عن المواد الإباحية التي تعطي الأولوية للاتصال الحسي بين الممثلين.
بشكل عام، تشير الأبحاث إلى أن النساء ينجذبن إلى المحتوى الإباحي المثلي الذكوري بسبب مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك الرغبة في استكشاف الجنسانية بطرق جديدة، والابتعاد عن ديناميكيات القوة التقليدية، والتقدير للجمال الذكوري.
من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في النمو مع استمرار التغيرات الثقافية في المواقف تجاه الجنسانية والأدوار الجندرية. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الظاهرة لا تزال قيد الدراسة، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهمها بشكل كامل. سيكون من المثير للاهتمام مراقبة كيفية تأثير المزيد من المسلسلات والبرامج التلفزيونية التي تصور العلاقات المثلية على هذا الاتجاه في المستقبل.










