بدأت أوكرانيا في وضع خطط لإجراء انتخابات رئاسية بالتزامن مع استفتاء على اتفاق سلام محتمل مع روسيا، وذلك استجابةً لضغوط أمريكية متزايدة. وتأتي هذه الخطوة بعدما حثت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كييف على إتمام كلا التصويتين بحلول منتصف مايو المقبل، مهددةً بخسارة الضمانات الأمنية الأمريكية المقترحة في حال التأخير، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز.
وأكد مسؤولون أوكرانيون وغربيون أن البيت الأبيض يمارس ضغوطًا مكثفة على كييف لإنهاء مفاوضات السلام مع روسيا خلال فصل الربيع الحالي. وتتماشى هذه الخطة مع الجهود الأمريكية، التي أعلن عنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للتوقيع على جميع الوثائق اللازمة لإنهاء أطول صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية بحلول شهر يونيو القادم.
الانتخابات الأوكرانية: ضغوط أمريكية وجدول زمني متسارع
صرح زيلينسكي للصحفيين بأن الولايات المتحدة تسعى إلى إنجاز كل شيء بحلول يونيو، بهدف إنهاء الحرب، مشيرًا إلى رغبة واشنطن في تحويل تركيزها إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر المقبل. وأضاف أن الإدارة الأمريكية تطلب جدولاً زمنيًا واضحًا لتحقيق هذا الهدف. ويُعد إجراء انتخابات في ظل الظروف الحالية بمثابة تحول سياسي كبير، خاصةً وأن زيلينسكي كان قد أكد مرارًا على استحالة تنظيم مثل هذه الاستحقاقات في ظل استمرار الأحكام العرفية، ونزوح الملايين من الأوكرانيين، واحتلال روسيا لما يقرب من 20% من الأراضي الأوكرانية.
من المقرر أن يعلن زيلينسكي عن خطة الانتخابات الرئاسية والاستفتاء في 24 فبراير الجاري، في الذكرى الرابعة لاندلاع الغزو الروسي، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مشاركين في التخطيط. ويرى مسؤولون غربيون أن الأوكرانيين يربطون هذه الخطوة بإعادة انتخاب زيلينسكي.
تراجع شعبية زيلينسكي وتأثيرها على الانتخابات
تشير استطلاعات الرأي في أوكرانيا إلى تراجع الدعم الشعبي لزيلينسكي، على الرغم من أنه لا يزال يحظى بشعبية كبيرة، مقارنةً بالمستويات التي حظي بها قبل أربع سنوات. ويعزى هذا التراجع إلى الإرهاق من الحرب وفضائح الفساد داخل دائرته المقربة. وقد أبلغ زيلينسكي وفريقه إدارة ترمب بانفتاحهم على الجدول الزمني السريع، على الرغم من العقبات اللوجستية لإجراء انتخابات في وقت قصير خلال زمن الحرب.
وكان زيلينسكي قد ذكر أنه توصل مع الولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن الضمانات الأمنية، وأنه مستعد لتوقيعها مع ترمب. ومع ذلك، أبلغت واشنطن كييف بأن هذه الضمانات الأمنية مشروطة بالاتفاق على تسوية سلام أوسع، من المرجح أن تشمل التنازل عن منطقة دونباس لروسيا، وهو ما تسعى واشنطن إلى تحقيقه قبل مهلة 15 مايو.
حتى الآن، يرفض زيلينسكي المطالبات بالتنازل عن الأراضي، مؤكدًا أن أوكرانيا “ستبقى على موقفها”. ومع ذلك، يرى مسؤولون أوكرانيون وغربيون أن الجدول الزمني والإنذار الأمريكي قد لا يصمدان، حيث يعتمدان على تحقيق تقدم نحو اتفاق سلام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
مخاطر وتحديات تنظيم الانتخابات في ظل الحرب
تعتبر الخطة بمثابة محاولة من زيلينسكي لتعظيم فرص إعادة انتخابه، وفي الوقت نفسه، طمأنة الرئيس ترمب بأن كييف لا تماطل في التوصل إلى اتفاق سلام إذا كان ذلك ممكنًا. ومع ذلك، يواجه تنظيم الانتخابات في أوكرانيا العديد من التحديات، بما في ذلك الحاجة إلى تعديل القوانين، وضمان مشاركة الناخبين في ظل الظروف الأمنية الصعبة، وتجنب التدخل الروسي.
وبموجب الجدول الزمني المقترح، سيقوم البرلمان الأوكراني باستكمال التعديلات القانونية اللازمة لتمكين التصويت في ظل ظروف الحرب خلال شهري مارس وأبريل. وتحظر الأحكام العرفية إجراء استفتاءات وطنية أثناء الحرب. ويحذر خبراء من أن الجدول الزمني المعجل يعني إجراء الانتخابات في وقت ينتشر فيه مئات الآلاف من الجنود على خطوط الجبهة، ويعيش ملايين الأوكرانيين في حالة نزوح، ما يطرح مخاطر على شرعية التصويت.
كما يواجه الجدول الزمني خطر التأخير بسبب اتساع الفجوة بين كييف وموسكو بشأن القضية الجوهرية المتمثلة في الأراضي، بما في ذلك السيطرة على منطقة دونباس ومحطة زابوريجيا للطاقة النووية. وقد يتعرض الجدول الزمني أيضًا للاضطراب إذا صعدت روسيا هجماتها على البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا وهجومها البري في الجنوب الشرقي.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطة يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك قدرة زيلينسكي على إبرام اتفاق سلام يراه “عادلاً ومقبولاً” لدى الأوكرانيين، بالإضافة إلى ضمان مشاركة ما لا يقل عن نصف الناخبين المسجلين قبل الحرب لضمان اعتراف المراقبين الدوليين بالنتيجة. ويجب على أوكرانيا أيضًا مواجهة التحديات الأمنية واللوجستية المرتبطة بإجراء انتخابات في ظل ظروف الحرب.
الخطوة التالية المتوقعة هي إعلان زيلينسكي الرسمي لخطة الانتخابات والاستفتاء في 24 فبراير. وسيتعين على البرلمان الأوكراني بعد ذلك استكمال التعديلات القانونية اللازمة. يبقى الوضع غير مؤكد، ويتوقف الكثير على التطورات على ساحة المعركة والمفاوضات الدبلوماسية. من المهم مراقبة التقدم المحرز في مفاوضات السلام، والاستعدادات اللوجستية للانتخابات، وردود الفعل الداخلية والخارجية على هذه الخطة.










