اعتقلت السلطات الإيرانية، الأحد، الكاتب والناشط الحقوقي مهدي محموديان، أحد المشاركين في كتابة فيلم “كان مجرد حادث” للمخرج جعفر بناهي، وذلك على خلفية توقيعه مع آخرين على بيان ينتقد المرشد الأعلى علي خامنئي. يأتي هذا الاعتقال في سياق تصاعد القمع السياسي في إيران، ويثير مخاوف بشأن حرية التعبير وحقوق الإنسان في البلاد.
لم تصدر السلطات الإيرانية أي بيان رسمي حول الاعتقال أو التهم الموجهة لمحموديان أو غيره من الموقعين على البيان. كما لم يتم الكشف عن مكان الاحتجاز أو الوضع القانوني للمحتجزين. هذا الغياب للشفافية يزيد من القلق بشأن مصيرهم.
اعتقالات واسعة النطاق على خلفية بيان سياسي
وقع على البيان السياسي 17 ناشطًا وشخصية عامة بارزة، من بينهم المخرج جعفر بناهي، والمخرج محمد رسولوف، الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، والمحامية نسرين ستوده. البيان يدين ما وصفه الموقعون بـ “القتل الجماعي والمنهجي” للمتظاهرين الإيرانيين، ويلقي باللوم على خامنئي في هذه الأحداث.
ويعتبر البيان استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، والاعتقالات الواسعة، ومنع العلاج عن الجرحى بمثابة “جريمة منظمة ضد الإنسانية”. كما يدعو البيان إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، ومحاسبة المسؤولين عن القمع، وإنهاء ما يسمونه “نظام الاستبداد الديني”.
مطالبة بتغيير سياسي شامل
يطالب البيان بتشكيل جبهة وطنية واسعة لتنظيم استفتاء عام وتأسيس جمعية تأسيسية تتيح لجميع الإيرانيين المشاركة في تحديد مستقبلهم السياسي من خلال عملية ديمقراطية شفافة. هذه المطالب تمثل تحديًا مباشرًا للنظام السياسي القائم في إيران.
يأتي اعتقال محموديان في وقت يحظى فيه فيلم “كان مجرد حادث” باهتمام دولي كبير، حيث ينافس على جائزتي الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي وأفضل فيلم دولي. الفيلم يلقي الضوء على قضايا اجتماعية وسياسية حساسة في إيران.
فيلم “كان مجرد حادث” وتداعياته
شارك في كتابة سيناريو الفيلم كل من جعفر بناهي، ومهدي محموديان، ونادر ساعيفر، وشاذمر رستين. الفيلم فاز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي وحظي بإشادات نقدية واسعة. يعتبره العديد من النقاد أحد أهم أفلام العام.
أعرب جعفر بناهي عن قلقه العميق بشأن اعتقال محموديان، واصفًا إياه بأنه “ليس فقط ناشطًا حقوقيًا أو سجين رأي، بل شاهدًا ومستمعًا وصاحب حضور أخلاقي نادر”. وأشار إلى أنه تعرف على محموديان خلال فترة اعتقالهما السابقة.
وأضاف بناهي أن محموديان كان دائمًا يسعى لمساعدة السجناء الجدد وتقديم الدعم لهم. كما أشاد بمعرفته العميقة بالنظام القضائي وحقوق الإنسان، والتي استفاد منها في كتابة سيناريو الفيلم.
تتوالى ردود الفعل الدولية على اعتقال محموديان، مع دعوات لإطلاق سراحه وجميع المعتقلين السياسيين في إيران. تثير هذه الاعتقالات مخاوف بشأن تدهور الأوضاع الحقوقية في البلاد.
من المتوقع أن تستمر الضغوط الدولية على إيران للإفراج عن المعتقلين ووقف القمع السياسي. في الوقت الحالي، لا توجد معلومات واضحة حول الخطوات القانونية المقبلة بحق محموديان وغيره من الموقعين على البيان. يجب مراقبة التطورات في هذا الشأن عن كثب، خاصةً مع اقتراب موعد توزيع جوائز الأوسكار في 15 مارس.










