أثارت تصريحات مثيرة للجدل للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، حول حق إسرائيل في الاستيلاء على أراضٍ في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى دفاعه عن الجيش الإسرائيلي في حرب غزة، ردود فعل واسعة النطاق. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وتصاعدت فيه الانتقادات الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية في غزة. وتعتبر هذه القضية إسرائيل من القضايا المحورية في السياسة الخارجية الأمريكية.
جاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، حيث أبدى تأييده لفكرة أن لإسرائيل “حقاً دينياً” في السيطرة على أراضٍ واسعة في المنطقة، مستنداً إلى نصوص من العهد القديم. وأشار كارلسون إلى وعد الله لإبراهيم بأرض تمتد من مصر إلى الفرات، بينما دافع هاكابي عن الجيش الإسرائيلي، معتبراً أنه تصرف “بأخلاقية أكبر” من الجيش الأمريكي في سيناريوهات مماثلة.
تصريحات هاكابي حول الأراضي المحتلة
أكد هاكابي، رداً على سؤال مباشر من كارلسون، أنه “لا بأس” إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط. وقد أثارت هذه التصريحات قلقاً واسعاً، حيث يرى البعض أنها تشجع على المزيد من التوسع الإسرائيلي وتتعارض مع الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة. وتشمل الأراضي التي أشار إليها كارلسون الأردن وسوريا ولبنان وأجزاء من السعودية والعراق.
في المقابل، يرى مؤيدو هاكابي أن هذه التصريحات تعكس وجهة نظر دينية تاريخية، وأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وتأمين أراضيها. الشرق الأوسط منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، وتصريحات كهذه يمكن أن تؤثر على مسار المفاوضات المستقبلية.
الجدل حول “الإبادة الجماعية” في غزة
تطرق كارلسون خلال المقابلة إلى اتهامات بـ “الإبادة الجماعية” في غزة، مستشهداً بخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قارن الفلسطينيين بالعماليق، وهو إشارة إلى قصة توراتية تدعو إلى القضاء على شعب بأكمله. ورداً على ذلك، قال هاكابي إنه لا يعرف ما إذا كانت هذه الاستعارة “صحيحة”، مطالباً كارلسون بالسؤال عن ذلك مباشرةً نتنياهو.
كما سأل كارلسون عن عدد المدنيين الذين قُتلوا في غزة، فأجاب هاكابي بأنه لا يملك أرقاماً دقيقة، وأن المعلومات المتوفرة تأتي من وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس، والتي وصفها بأنها “مشكوك فيها”. الحرب في غزة أدت إلى خسائر فادحة في الأرواح، وتسببت في أزمة إنسانية حادة.
الدفاع عن الجيش الإسرائيلي وقتل الأطفال
دافع هاكابي عن الجيش الإسرائيلي، زاعماً أنه يتخذ إجراءات احترازية لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، مثل إرسال رسائل نصية وإلقاء منشورات قبل الضربات الجوية. لكن كارلسون شكك في هذه الادعاءات، مشيراً إلى تقارير أممية ودولية تتحدث عن عمليات قتل واسعة النطاق ضد مدنيين عزل.
أثار جدلاً خاصاً دفاع هاكابي عن قتل أطفال فلسطينيين في غزة، مدعياً أن بعضهم كانوا “مجندين في حماس” في سن الرابعة عشر. واستنكر كارلسون هذا التصريح، متسائلاً عما إذا كان الطفل يتحمل مسؤولية أفعال البالغين، وما إذا كان من المقبول قتل طفل بسبب انتمائه لجماعة مسلحة.
كما تناول كارلسون قضية جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية على الأطفال، وصلاته المحتملة بالموساد الإسرائيلي، لكن هاكابي نفى وجود أي دليل على ذلك.
وفي نهاية المقابلة، انتقد كارلسون هاكابي، متهمًا إياه بتمثيل مصالح إسرائيل أكثر من مصالح الولايات المتحدة. وأشار إلى أنه تعرض لمعاملة “غريبة” في مطار بن جوريون، حيث تم استجوابه من قبل السلطات الإسرائيلية.
من المتوقع أن تثير هذه التصريحات المزيد من الجدل والنقاش في الأوساط السياسية والإعلامية، وأن تؤثر على العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب ردود الفعل الرسمية على هذه التصريحات، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. الوضع في فلسطين لا يزال معقداً وغير مستقر، ويتطلب جهوداً دولية مكثفة لتحقيق سلام دائم.










