أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد انهيار المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، عن شن عملية عسكرية واسعة النطاق أطلقت عليها اسم “الغضب الملحمي”. وتأتي هذه الخطوة بعد تقييمات استخباراتية خلصت إلى أن تصريحات إيران حول أهداف برنامجها النووي “لا تبدو مقنعة”، وفقًا لنائب الرئيس جيه دي فانس. وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن التصعيد الإقليمي واحتمال نشوب صراع أوسع.
بدأت العملية العسكرية في 28 فبراير، وشنت خلالها القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات دقيقة داخل إيران استهدفت البنية التحتية النووية والمخزونات الصاروخية. وتهدف هذه الضربات إلى تقويض قدرة طهران على تطوير أسلحة نووية، بعد سنوات من التوتر المتصاعد بشأن برنامجها النووي المثير للجدل.
انهيار المفاوضات والتوجه نحو التصعيد
أكد نائب الرئيس فانس أن المفاوضات التي جرت في جنيف بين مبعوثين أمريكيين، بمن فيهم ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وجاريد كوشنر، والوفد الإيراني، باءت بالفشل. كان الهدف من هذه المحادثات هو التوصل إلى اتفاق يحد من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات، إلا أن الخلافات حول طبيعة البرنامج الإيراني حالت دون التوصل إلى حل.
وفقًا لفانس، أصر المسؤولون الإيرانيون على أن تخصيب اليورانيوم هو حق سيادي لإيران، وأنه يهدف إلى أغراض مدنية مثل إنتاج النظائر الطبية. لكن الجانب الأمريكي أثار تساؤلات حول بناء منشآت التخصيب تحت الأرض على عمق 70 قدمًا، وتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز بكثير الاحتياجات المدنية، مما يشير إلى هدف محتمل يتمثل في تطوير أسلحة نووية.
الخلافات الجوهرية حول البرنامج النووي
أشار فانس إلى أن الولايات المتحدة لا تعترض على استخدام إيران لليورانيوم المخصب في إنتاج النظائر الطبية، لكنها تعترض بشدة على المنشآت التي يمكن استخدامها فقط في بناء أسلحة نووية. وأضاف أن الادعاءات الإيرانية بأن برنامجها النووي سلمي “لا تبدو مقنعة” في ظل هذه الظروف. وتعتبر قضية تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية، تصل إلى 60%، مصدر قلق خاص، حيث أنها تقترب من المستوى المطلوب لإنتاج أسلحة نووية.
تأتي هذه التطورات بعد سنوات من التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني، والذي أثار مخاوف دولية بشأن خطر الانتشار النووي. وقد انسحبت الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في عام 2015، وأعادت فرض عقوبات صارمة على إيران.
عملية “الغضب الملحمي” وأهدافها الاستراتيجية
أفادت التقارير بأن عملية “الغضب الملحمي” استهدفت بشكل خاص المواقع النووية والمرافق العسكرية الإيرانية. وتهدف هذه العملية إلى تعطيل قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية، وإرسال رسالة قوية إلى طهران بشأن عزم الولايات المتحدة على منعها من الحصول على هذه الأسلحة.
صرح الرئيس ترامب بأنه “تغلب عليهم قبل أن يتغلبوا عليّ”، في إشارة إلى القضاء على قيادات إيرانية بارزة في ضربات سابقة. ويؤكد هذا التصريح على تصميم الإدارة الأمريكية على مواجهة التهديد الإيراني بكل الوسائل المتاحة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى اندلاع حرائق في مقر القوات البحرية الإيرانية في بندر عباس، مما أدى إلى توقف حركة المرور في مضيق هرمز الحيوي. وهذا يشير إلى أن العملية العسكرية قد امتدت لتشمل أهدافًا استراتيجية أخرى.
يرى المسؤولون الأمريكيون أن الهدف النهائي هو تحقيق تغيير جذري في سلوك النظام الإيراني، وضمان عدم قدرته على تطوير أسلحة نووية على المدى الطويل. ويفضلون رؤية نظام “صديق” في إيران، وقادر على التعاون مع الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغط على إيران من خلال العقوبات الدبلوماسية والعسكرية. وستراقب الدول الأخرى عن كثب التطورات في المنطقة، وتقييم تأثيرها على الأمن الإقليمي والعالمي. وستعتمد الخطوات التالية على رد فعل إيران على العملية العسكرية، ومدى استعدادها للدخول في مفاوضات جادة بشأن برنامجها النووي. يبقى الوضع متقلبًا، ويتطلب مراقبة دقيقة لضمان عدم تصعيد الصراع بشكل أكبر.










