أظهرت دراسة حديثة أن إضافة أدوية السمنة الجديدة، المعروفة باسم ناهضات مستقبلات GLP-1، إلى العلاج بالبروجستين قد تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم لدى النساء المصابات بأمراض رحمية حميدة أو بفرط تنسج بطانة الرحم. وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد العالم ارتفاعاً في معدلات الإصابة بهذا النوع من السرطان، خاصةً بين النساء اللواتي يعانين من السمنة واضطرابات الأيض.
نُشرت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي دولي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وتستند إلى تحليل بيانات أكثر من 444 ألف امرأة من شبكة TriNetX العالمية. وقد أظهرت النتائج أن النساء اللواتي تلقين العلاج المركب من ناهضات GLP-1 والبروجستين كن أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 66% مقارنة بالنساء اللواتي تلقين البروجستين وحده.
أهمية ناهضات مستقبلات GLP-1 في الوقاية من سرطان بطانة الرحم
يعد سرطان بطانة الرحم أكثر أنواع السرطانات النسائية شيوعاً في الدول المتقدمة، وتشير التقديرات إلى تسجيل أكثر من 69 ألف حالة جديدة في عام 2025. غالباً ما يظهر المرض بأعراض مبكرة، مثل النزف الرحمي غير الطبيعي، مما يتيح فرصة للتدخل المبكر. ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن خطر الإصابة بالسرطان قد يكون أعلى بكثير لدى النساء المصابات بالسمنة ومقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني.
يستخدم العلاج بالبروجستين بشكل شائع لعلاج حالات فرط تنسج بطانة الرحم واضطرابات النزف الرحمي، حيث يعمل على موازنة تأثير الإستروجين. ومع ذلك، قد تفقد فعالية البروجستين لدى بعض النساء، خاصةً في حالات الاضطرابات الأيضية الشديدة. لذلك، سعى الباحثون إلى إيجاد علاجات مساندة لتعزيز الاستجابة وتقليل خطر التحول السرطاني.
ناهضات مستقبلات GLP-1، التي تمت الموافقة عليها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج السكري والسمنة، اكتسبت اهتماماً متزايداً بسبب تأثيراتها التي تتجاوز تنظيم السكر وخفض الوزن. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه الأدوية قد تمتلك خصائص مضادة للأورام في بعض أنواع السرطانات المرتبطة بالسمنة.
كيف تعمل ناهضات مستقبلات GLP-1؟
تنشط ناهضات مستقبلات GLP-1 مستقبلات GLP-1 الموجودة في أنسجة بطانة الرحم، مما قد يؤدي إلى تعديل نمو الخلايا الرحمية. تعمل هذه المستقبلات على تحفيز إفراز الإنسولين، وتثبيط إفراز الجلوكاجون، وإبطاء إفراغ المعدة، وتعزيز الشعور بالشبع. بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن هذه الأدوية قد تعزز تعبير مستقبلات البروجستين في خلايا بطانة الرحم، مما يساعد في التغلب على مقاومة البروجستين.
أظهرت الدراسة أن إضافة ناهضات GLP-1 إلى البروجستين كانت أكثر فعالية من إضافة الميتفورمين، وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج السكري واضطرابات الأيض. كما أن العلاج الثلاثي الذي يجمع بين GLP-1 والميتفورمين والبروجستين ارتبط بأدنى معدلات خطر الإصابة بالسرطان.
نتائج الدراسة وتأثيرها على الممارسة السريرية
أظهرت الدراسة أن الفوائد المرتبطة باستخدام ناهضات GLP-1 مع البروجستين كانت متسقة عبر فئات مختلفة من النساء، بما في ذلك المصابات بالسمنة وغير المصابات بها، وكذلك بغض النظر عن طريقة إعطاء البروجستين. بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن النساء اللواتي استخدمن GLP-1 مع البروجستين كن أقل عرضة للخضوع لاستئصال الرحم.
على الرغم من أن الدراسة ذات طبيعة رصدية ولا يمكنها إثبات علاقة سببية قاطعة، إلا أن النتائج تشير إلى أن ناهضات GLP-1 قد تكون إضافة قيمة للعلاج بالبروجستين في الوقاية من سرطان بطانة الرحم. وتدعو الدراسة إلى إجراء المزيد من الأبحاث، بما في ذلك التجارب السريرية العشوائية، لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعات المثلى ومدة العلاج الأنسب.
من المتوقع أن تشجع هذه النتائج على إجراء المزيد من الدراسات حول دور أدوية السمنة في الوقاية من السرطانات المرتبطة بالسمنة. وفي حال تأكيد هذه النتائج، قد يتم تعديل الممارسات السريرية لتشمل الجمع بين ناهضات GLP-1 والبروجستين كخيار وقائي وعلاجي للنساء المعرضات لخطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم. سيراقب الباحثون عن كثب نتائج التجارب السريرية المستقبلية لتحديد ما إذا كان هذا النهج العلاجي الجديد يمكن أن يحسن نتائج المرضى ويقلل من الحاجة إلى التدخلات الجراحية.










