شهدت التجارب التأهيلية السريعة (Sprint Qualifying) في جائزة الصين الكبرى للفورمولا 1، أداءً كارثيًا لسائق ريد بول، ماكس فيرستابن، حيث عبّر عن خيبة أمله الشديدة من وتيرة فريقه، واصفًا إياها بـ “كارثة”. يأتي هذا في الوقت الذي يواجه فيه فريق ريد بول تحديات غير متوقعة في بداية موسم الفورمولا 1، مما يثير تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على هيمنته التي حققها في المواسم الأخيرة.
تمكن فيرستابن وزميله في الفريق، إيساك هادجار، بالكاد من التأهل إلى الجولة الثالثة من التجارب التأهيلية (SQ3) يوم الجمعة، حيث احتل فيرستابن المركز الثامن وهادجار المركز العاشر، وذلك قبل انطلاق التجارب السريعة يوم السبت. والأكثر إثارة للقلق، أن فيرستابن كان متخلفًا بفارق 1.734 ثانية عن جورج راسل سائق مرسيدس الذي حقق أسرع وقت في التجارب التأهيلية، في حلبة تختبر القدرات الشاملة لسيارة الفورمولا 1.
تراجع أداء ريد بول في سباق الجائزة الكبرى الصيني
اعتذر لوران ميكي، رئيس فريق ريد بول، لفيرستابن عبر اللاسلكي، قائلاً: “آسف يا ماكس. يوم صعب، الكثير لنتعلمه”. وأضاف: “عطلة نهاية الأسبوع لا تزال طويلة، يجب أن نتعلم من [اليوم]. لنحاول مرة أخرى.” وعبّر فيرستابن لاحقًا عن إحباطه الشديد لراشيل بروكس من Sky Sports F1، قائلاً: “كان اليوم بأكمله كارثة من حيث الوتيرة. لا يوجد قبضة. هذه هي المشكلة الأكبر – لا توجد قبضة، ولا توازن.”
وأضاف: “فقدان كميات كبيرة من الوقت في المنعطفات. ثم بسبب ذلك، تبدأ في إثارة مشاكل صغيرة أخرى، لكن المشكلة الكبيرة بالنسبة لنا هي أن الانعطافات خارج السيطرة تمامًا.” ويرى خبراء الفورمولا 1 أن هذا التراجع في الأداء قد يكون مرتبطًا بتعديلات حديثة على السيارة، أو بظروف الحلبة التي لا تناسب خصائص سيارة ريد بول.
تحليل أداء السائقين الآخرين
عانى هادجار أيضًا من مشكلة في توزيع الطاقة في البطارية خلال لفته الوحيدة في SQ3، مما حد من سرعته على الخط المستقيم الطويل، حيث تأهل في المركز العاشر بفارق 2.203 ثانية عن أسرع وقت. وعلى الرغم من ذلك، أعرب هادجار عن رضاه النسبي بأدائه، قائلاً: “كنت سعيدًا بلفتي. كانت جيدة، لكنها لا تغير مسار عطلة نهاية الأسبوع. أنا سعيد لأنني لست بعيدًا جدًا عن ماكس.”
وأشار هادجار إلى أن الفريق بحاجة إلى تحسينات في جميع الجوانب، بما في ذلك القبضة والقوة، مؤكدًا أن الفارق مع مرسيدس أكبر بكثير مما كان عليه في السباق السابق. وفي سياق متصل، صرح لويس هاميلتون، سائق فيراري، بأن فريقه بحاجة إلى زيادة قوة المحرك لمواجهة تفوق مرسيدس في هذا الجانب.
تحديات فنية تواجه فيراري ومرسيدس
أظهرت التجارب التأهيلية السريعة تفوقًا واضحًا لمرسيدس، حيث احتل جورج راسل المركز الأول وكيمي أنتونيللي المركز الثاني. ويرى هاميلتون أن فيراري تفقد الوقت على الخطوط المستقيمة بسبب نقص القوة، وأن الفريق بحاجة إلى بذل جهود كبيرة لتحسين أداء المحرك. كما أشار إلى أن فيراري اختارت إزالة الجناح الخلفي المقلوب الذي جربته في التجارب الحرة بسبب مخاوف تتعلق بالموثوقية.
من جهته، يرى لاندو نوريس، سائق ماكلارين، أن هناك فرصة للمنافسة على الصدارة في بداية التجارب السريعة، مؤكدًا أن الانطلاقة الجيدة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا. وأشار إلى أن مرسيدس قد تكون قد عالجت المشاكل التي واجهتها في الانطلاقات في السباق السابق في ملبورن.
مستقبل ريد بول في موسم الفورمولا 1
يشير هذا الأداء المتواضع لفريق ريد بول في التجارب التأهيلية السريعة إلى أن الفريق يواجه تحديات كبيرة في بداية موسم سباقات الفورمولا 1. ومن المتوقع أن يركز الفريق على تحليل البيانات وتحديد المشاكل الفنية التي أدت إلى هذا التراجع في الأداء، والعمل على إيجاد حلول سريعة لتحسين وتيرة السيارة. وستكون التجارب التأهيلية المؤهلة للسباق الرئيسي يوم السبت حاسمة لتحديد فرص الفريق في تحقيق نتيجة جيدة في جائزة الصين الكبرى.
من ناحية أخرى، يواصل فريق مرسيدس إظهار قوته وتفوقه في هذا الموسم، مما يجعله المرشح الأبرز للفوز بالسباق. وستكون المنافسة بين مرسيدس وفيراري وماكلارين شرسة في التجارب التأهيلية المؤهلة للسباق، حيث يسعى كل فريق إلى تحقيق أفضل مركز انطلاق ممكن. وستكون الأنظار متجهة إلى أداء فيرستابن وهادجار لمعرفة ما إذا كان بإمكانهما استعادة مستواهما المعهود وتحقيق نتيجة إيجابية في السباق.









