ارتفعت حصيلة القتلى في الهجوم الذي استهدف بلدة في ولاية روينغ الإدارية بجنوب السودان إلى 169 شخصًا على الأقل، وفقًا لمسؤولين محليين. يأتي هذا الحادث المأساوي في وقت يشهد فيه جنوب السودان تصاعدًا في العنف، مما يثير مخاوف بشأن الاستقرار المتدهور. وتعد هذه الأحداث الأخيرة بمثابة تذكير صارخ بالتحديات المستمرة التي تواجهها الدولة الأصغر في العالم في سعيها نحو السلام والتنمية.
العنف في جنوب السودان: ارتفاع حصيلة القتلى وتصاعد المخاوف
هاجمت مجموعة من الشباب المسلحين من مقاطعة مايو في ولاية الوحدة المجاورة، بلدة أبيمنهوم يوم الأحد، وفقًا لتصريحات وزير الإعلام بالمنطقة، جيمس مونيلواك ميجوك. وأفاد ميجوك أن 90 من القتلى كانوا من المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن، بينما كان الـ 79 الآخرون جنودًا حكوميين. بالإضافة إلى ذلك، أصيب 50 شخصًا آخرون بجروح خطيرة ومتوسطة.
وأكدت إليزابيث أشول، وزيرة الصحة في شمال روينغ، أن جثث الضحايا الـ 169 دفنت في مقبرة جماعية يوم الاثنين. وحذر ميجوك من أن عدد القتلى قد يرتفع مع استمرار عمليات البحث عن جثث أخرى. واستعاد الجيش السيطرة على المنطقة بعد قتال استمر لمدة ثلاث إلى أربع ساعات.
إدانة واسعة النطاق ودعوات للعدالة
أدانت الحكومة الإدارية لروينغ هذا الهجوم ووصفته بأنه “عمل وحشي وسياسة إبادة”. ودعت الحكومة الإدارية حكومة ولاية الوحدة إلى تقديم الجناة إلى العدالة. كما أعربت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف في أبيمنهوم خلال الـ 48 ساعة الماضية.
وتقدم الأمم المتحدة المساعدة الإنسانية للمدنيين المتضررين، حيث تؤوي أكثر من 1000 مدني في قاعدة البعثة في المنطقة وتوفر الرعاية الطبية الطارئة للجرحى. يأتي هذا الحادث في وقت يزداد فيه القلق بشأن حالة عدم الاستقرار في جنوب السودان، خاصة بعد اعتقال نائب الرئيس السابق ريك مشار قبل عام.
تأثير الأزمة على العمل الإنساني في جنوب السودان
في سياق متصل، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) أن 26 من موظفيها مفقودون بعد تصاعد العنف في ولاية جونغلي في الأسابيع الأخيرة. وقالت المنظمة إنها فقدت الاتصال بموظفيها وسط حالة انعدام الأمن المستمرة. وقد علقت MSF خدماتها الطبية في لانكين وبييري، وهما منطقتان في جونغلي شهدتا اشتباكات كبيرة بين القوات الحكومية وقوات المعارضة منذ ديسمبر.
تعرض أحد مرافق MSF في لانكين لضربة جوية حكومية في 3 فبراير، مما أدى إلى نزوح العديد من الموظفين وعائلاتهم. ويواجه هؤلاء النازحون صعوبات كبيرة في الحصول على الغذاء والماء والخدمات الأساسية. ويؤكد هذا الوضع الصعب على التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية في تقديم المساعدة للمحتاجين في جنوب السودان.
وقعت جنوب السودان عام 2018 على اتفاق سلام بين الرئيس سلفا كير وريك مشار لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي أودت بحياة ما يقدر بنحو 400 ألف شخص. ومع ذلك، فإن تنفيذ الاتفاقية كان بطيئًا، واستمرت الاشتباكات المتكررة بين القوات المتناحرة بسبب الخلافات حول تقاسم السلطة.
من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة في مراقبة الوضع الأمني في جنوب السودان عن كثب، وتقديم الدعم الإنساني للمتضررين. كما من المرجح أن تواصل المنظمات الدولية الضغط على الأطراف المتناحرة لتنفيذ اتفاق السلام بشكل كامل. ومع ذلك، لا يزال مستقبل جنوب السودان غير مؤكد، ويتطلب تحقيق السلام والاستقرار المستدامين جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية.










