تتصدر أخبار الدفاع العالمية هذا العام تقارير متكررة عن تفوق صيني متسارع في مجالين حاسمين: القطع البحرية المتقدمة، وإنتاج مقاتلات الجيل الخامس، ما يطرح سؤالاً استراتيجياً ملحاً حول إلى أين تتجه هذه القدرات الدفاعية الصينية، وكيف تمكنت من تجاوز نظيراتها الغربية بهذه السرعة.
سفينة “Sichuan”: جيل هجين يغيّر قواعد الحرب البحرية
تمثل سفينة الإنزال البرمائي الصينية الجديدة من طراز Type 076، والمعروفة باسم “Sichuan”، تحولاً نوعياً في الحرب البحرية، إذ تدمج بين عمليات الإنزال التقليدية وقدرات حاملات الطائرات المسيّرة. وزُودت السفينة بنظام إطلاق كهرومغناطيسي (EMALS) يتيح إطلاق واستعادة طائرات مسيّرة قتالية ثابتة الجناح بشكل روتيني، بما يقلل الإجهاد الهيكلي عليها.
مواصفات “Sichuan” الأبرز
| الخاصية | القيمة |
| الإزاحة | نحو 50 ألف طن |
| مدى طائرة GJ-11 الشبحية المرافقة | يتجاوز 1000 كيلومتر |
| القدرات المزدوجة | حوض إنزال للمركبات المدرعة إلى جانب منظومة إطلاق مسيّرات |
وعلى عكس سفن الإنزال الغربية، مثل فئة America الأمريكية أو Trieste الإيطالية، التي تعتمد حصرياً على طائرات F-35B ذات الإقلاع القصير والمروحيات، تعتمد الصين نموذجاً يركز على الكثافة والاستمرارية عبر الأنظمة غير المأهولة، ما يعقّد حسابات الخصم التكتيكية.
مدمرة “Nanchang”: رادار وصواريخ تتجاوز الأفق
تقود المدمرة Nanchang من طراز Type 055 مجموعة حاملة الطائرات Liaoning، وتُصنف كواحدة من أكثر السفن السطحية تسليحاً في العالم، بإزاحة 13 ألف طن و112 خلية إطلاق عمودي، تشمل صواريخ HHQ-9B بعيدة المدى وصاروخ YJ-21 فرط الصوتي المضاد للسفن. وتمنحها منظومة الرادار ثنائي النطاق قدرة رصد فائقة لما وراء الأفق.
سباق مقاتلات الجيل الخامس: J-20 يضيّق الفجوة مع F-35
بعيداً عن البحر، تشير مجلة The National Interest إلى أن الصين تسير بخطى متسارعة نحو إنتاج ما يصل إلى 400 مقاتلة شبح من طراز J-20 سنوياً بحلول 2027، أي ضعف الإنتاج الحالي لشركة لوكهيد مارتن الأمريكية من مقاتلات F-35. وهذا التطور يحمل دلالة مباشرة لدول الناتو التي يعتمد كثير منها على منظومة F-35 كركيزة أساسية لقواتها الجوية.
مقارنة سريعة بين J-20 و F-35
| المؤشر | J-20 الصينية | F-35 الأمريكية |
| عدد الطائرات المنتجة حتى الآن | نحو 500 طائرة منذ 2017 | نحو 1340 طائرة لصالح واشنطن وحلفائها |
| معدل الإنتاج السنوي الحالي | بين 100 و120 طائرة | يفوق إنتاج أي حليف بخمسة أضعاف |
| التوقع بحلول 2030 | 1000 طائرة على الأقل | يتجاوز إجمالي الأسطول العالمي 3 آلاف طائرة |
| التصدير | لا تُصدَّر خارج الصين | تُصدَّر لحلفاء الناتو وإسرائيل واليابان وكوريا الجنوبية |
لماذا تحتفظ الصين بمقاتلاتها لنفسها؟
- تفضل بكين عدم تصدير أحدث مقاتلاتها لتمويل برامجها العسكرية، خلافاً لسياسة واشنطن وموسكو
- الهدف هو حماية تقنيات التخفي والطلاءات الخاصة بالمستشعرات من الوقوع بأيدي منافسين
- يمنحها ذلك سرية أكبر حول معدل الجاهزية العملياتية الفعلي لأسطولها
معركة الأعداد في مواجهة معركة الجودة
تتمتع F-35 بسمعة قوية في المحاكاة العسكرية، إذ تشير بعض المناورات إلى نسبة قتل قد تصل إلى 20:1 لصالحها في نزاع محدود أو قصير الأمد. لكن الصورة تتغير جذرياً في سيناريو حرب استنزاف طويلة وعالية الكثافة، إذ يخشى مخططو الدفاع الأمريكيون أن تتمكن بكين من الدفع بأعداد أكبر من المقاتلات المتقاربة القدرات، ما يقلص ميزة التفوق النوعي التي تتمتع بها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
أرقام تكشف حجم الفجوة المحتملة بحلول 2030
- تخطط وزارة الحرب الأمريكية لشراء أكثر من 2456 مقاتلة F-35 بحلول منتصف أربعينيات القرن الحالي
- تشير التقديرات إلى أن ربع أسطول F-35 الأمريكي فقط يكون جاهزاً للقتال في أي وقت بسبب متطلبات الصيانة
- قد تنتج الصين نحو 4800 مقاتلة إضافية من الجيل الخامس بحلول 2030، وهو رقم يقارب ضعف العدد المتوقع لمقاتلات F-35
ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن المنافسة ستكون قد انتقلت بحلول ذلك الوقت إلى الجيل السادس من المقاتلات، عبر برامج مثل F-47 الأمريكية ومشروع GCAP الأوروبي الياباني المشترك، ما يعني أن الأعداد وحدها لن تكون العامل الحاسم في ميزان القوة الجوية المقبل.
في الختام
بين سفن إنزال هجينة، ومدمرات مزودة برادارات تتجاوز الأفق، وسباق إنتاج مقاتلات شبحية يتسارع عاماً بعد عام، تكشف هذه المؤشرات مجتمعة أن التفوق العسكري الصيني لم يعد مجرد توقعات مستقبلية بل واقعاً ملموساً يعيد رسم موازين القوى. هل تعتقد أن التفوق العددي الصيني سيكون كافياً لتعويض الفجوة التقنية التي لا تزال تتمتع بها منظومات الجيل الخامس الغربية؟










