اتخذ خوان كارلوس أموروس، المدير الفني لفريق Gotham FC في دوري المحترفات للسيدات، قرارًا غير معتاد عندما قرر أخذ إجازة أبوة لمدة خمسة أسابيع بعد ولادة ابنته لايا في 20 أبريل. إجازة أبوة هذه جرت خلال موسم الفريق الجاري، بينما يقود النادي حامل لقب 2025 ويحتل صدارة الدوري، ما يجعل القرار خبرًا مهمًا في عالم كرة القدم النسائية.
الحدث وقع في نيويورك حيث يقيم أموروس وعائلته، بعد تجارب سابقة في إسبانيا مع فريق ريال بيتيس فمينيناس عندما لم يتمكن من أخذ وقت كافٍ مع مولده الأول. الحدث يجمع بين قرار شخصي لمدرب مؤثر وتأثيرات عملية على عمل الفريق داخل دوري المحترفات للسيدات.
إجازة أبوة: قرار مدرب في دوري المحترفات للسيدات
أموروس قال إنه قرر أن يتصرف بشكل مختلف بعد ولادة طفلته الثانية، مستندًا إلى تجاربه السابقة التي تركته نادمًا على عدم التواجد مع مولوده الأول. إجازة أبوة استمرت خمسة أسابيع سمحت له بالبقاء قريبًا من زوجته وأطفاله خلال فترة التعافي والتأقلم، بينما أبقى ثقته في طاقمه المساعد لضمان استقرار العمل الفني داخل النادي.
قرار المدرب لفت الانتباه لمسألة أوسع تتعلق بسياسات العمل والأبوّة في كرة القدم المهنية، وخاصة في بيئات مثل الدوري الأمريكي حيث لا توجد إجازات مدفوعة على مستوى فيدرالي كما هو الحال في بعض دول أوروبا. وفقًا لتقارير صحفية ومراجعات سياسات، فإن الولايات المتحدة لا توفر نظامًا اتحاديًا عامًا لإجازة أبوة مدفوعة مماثل لما ينص عليه القانون في إسبانيا.
الخلفية الشخصية والمهنية
أموروس انتقل مع عائلته من إسبانيا إلى هيوستن ثم نيويورك، ومع صعوده المهني استقرت أوضاعه في Gotham FC. في التجربة الإسبانية مع ريال بيتيس، أشار إلى أن القانون الإسباني يتيح للوالدين 16 أسبوعًا من الإجازة، لكن الضغوط المهنية وحالة الفريق آنذاك منعتَه من الاستفادة الكاملة، ما ترك أثرًا شخصيًا واضحًا.
في نيويورك، توفرت له ثقة أكبر في الطاقم المساعد بقيادة المساعد شون هاريس ودعم إداري من المالكين، وهذا ما مكَّنه من اتخاذ قرار غيابه عن المهام اليومية بدون أن يخلّ بأداء الفريق. وبحسب تصريحات المدرب، كان من المهم أن يكون حاضرًا ليس فقط للأطفال ولكن لدعم شريكته في التعافي النفسي والجسدي بعد الولادة.
كيف نفذ النادي الإجازة عمليًا؟
أموروس أشار إلى أن وجود بنية إدارية وفنية ثابتة سهل عملية الغياب المؤقت. Gotham FC وفر دعمًا فنيًا وإداريًا للطواقم المساعدة التي تولت قيادة الفريق مؤقتًا، ما سمح باستمرار العمل الفني والتكتيكي دون انقطاع ملحوظ.
من الناحية العملية، يُمكن أن تُظهر هذه التجربة نموذجًا لكيفية التعامل مع إجازة أبوة في الأندية: تجهيز طاقم بديل، توزيع الواجبات الفنية، والحفاظ على التواصل الدوري مع المدرب الغائب. ومع ذلك، التطبيق يختلف بين أندية الدول والدوائر بسبب اختلاف الموارد والبنى التنظيمية.
التبعات المجتمعية والمؤسسية لإجازة أبوة
قضية إجازة الأبوة تتجاوز حالة فردية لتلامس نقاشًا أوسع حول توازن العمل والحياة العائلية في الرياضة الاحترافية. في الولايات المتحدة، تُشير مراجعات سياسة العمل إلى فجوات في الحماية الاجتماعية مقارنة ببعض الدول الأوروبية، ما يجعل قرار أموروس استثنائيًا لكنه قابل للنسخ في أندية تملك الموارد والدعم المؤسسي.
من ناحية أخرى، يرى أموروس أن تشجيع الرجال على أخذ إجازة أبوة قد يحسّن من رفاهية الأسرة ويساهم في صحة نفسية أفضل للآباء، وبالتالي يعمل على تحسين الأداء المهني عند عودتهم. هذه الفكرة مدعومة بدراسات تربط التوازن الأسري بتحسين الاستقرار النفسي والإنتاجية المهنية، وإن كانت النتائج تختلف باختلاف السياق المحلي والمؤسسي.
ردود الفعل داخل الفريق والمجال العام
بحسب المدرب، اللاعبين والطاقم الفني رحبوا بالقرار ودعموا غيابه مؤقتًا لما يمثله من قيمة إنسانية وأسريّة. وفي المشهد العام، أثار القرار نقاشًا في وسائل الإعلام حول ما إذا كانت أندية الرياضية مستعدة فعليًا لتمكين المدربين واللاعبين من إجازات عائلية من دون التأثير على الأداء.
من جهة السياسات، قد تكون هذه الحالة مادة للحوار حول اعتماد أطر مؤسسية أوسع داخل النوادي ومؤسسات الرياضة للسماح بالمرونة للعاملين، بما في ذلك المدربين، وفقًا لخبراء مرافق ومنظمات مهتمة بشؤون العمل والأسرة.
ومع أن أموروس لم يذكر تفاصيل مالية محددة، إلا أن تجربته تبرز أن الدعم المؤسسي والثقة في الطاقم هما مفتاح نجاح أي غياب مؤقت.
في الخاتمة، يبقى السؤال ما إذا كانت حالات فردية مثل هذه ستدفع مزيدًا من النوادي إلى تبني سياسات مرنة أكثر. الخطوة التالية المتوقعة هي متابعة أداء Gotham FC بعد عودة المدرب وتقييم ما إذا كانت هذه التجربة ستُقَدَّم كنموذج مؤسسي داخل الدوري. هناك شكوك حول إمكانية تعميم مثل هذه الممارسات على نطاق واسع، ويجب مراقبة ردود الأندية والاتحادات والسياسات الوطنية فيما يتعلق بإجازة الأبوة.










