أعلنت هيئة الحكومة الرقمية نتائج مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2026، حيث سجل المؤشر مستوى 87.06% وبدرجة (متقدم)، بعد تقييم شامل شمل 59 منصة رقمية وفق معايير متعددة. يُعد مؤشر نضج التجربة الرقمية أداة قياس لمدى تحسين الجهات الحكومية لتجربة المستفيدين في الخدمات الرقمية، وفقًا لهيئة الحكومة الرقمية.
جاء الإعلان خلال استعراض الهيئة لنتائج التقييم السنوي لعام 2026، الذي شمل نموًا في عدد المنصات والمشاركين في استبيان تجربة المستفيدين مقارنة بالعام السابق. وأكد محافظ الهيئة أن النتائج تعكس التزام الجهات الحكومية بتطوير الخدمات الرقمية وتحسين تجربة المستخدم ورضا المستفيدين.
مؤشر نضج التجربة الرقمية: منهجية وتغطية التقييم
اقترن التقييم بتطبيق أربعة مناظير رئيسية و20 محورًا، تتضمن مؤشرات مثل رضا المستفيد، وتجربة المستخدم، والتعامل مع الشكاوى، والتقنيات والأدوات. ووفقًا لهيئة الحكومة الرقمية، تعتمد المنهجية على جمع آراء المستفيدين وقياس عناصر تصميم الخدمة وأدائها التقني لتحديد مستوى النضج.
علاوة على ذلك، تطورت منهجية المؤشر منذ إطلاقه عام 2022 بحيث تستوعب التوجهات الحديثة في تصميم التجارب الرقمية وقياسها. ويستخدم التقرير نتائج الاستبيان والأدلة التشغيلية للجهات لتقديم صورة متكاملة عن جودة الخدمات الرقمية ومستوى الشمولية الرقمية.
نتائج المؤشر وأبرز الأرقام
أظهرت نتائج المؤشر نموًا عامًا في عام 2026، حيث ارتفع عدد المنصات المشمولة بالتقييم إلى 59 منصة مقابل 50 منصة في 2025، بينما تجاوز عدد المشاركين في استبيان “قيّم تجربتك الرقمية” 805,500 مشاركًا مقارنة بنحو 374,000 مشارك في العام السابق.
سجل المؤشر العام نسبة 87.06% بمستوى متقدم، فيما حقق المؤشر الفرعي للشمولية الرقمية نسبة 76.98% ضمن مستوى (متمكن)، ما يشير إلى اهتمام متزايد بتصميم الخدمات الرقمية التي تتيح وصول فئات مختلفة من المجتمع إلى الخدمات بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن.
المنصات الأبرز
أوضحت الهيئة ترتيب المنصات الأعلى أداءً، إذ تصدرت منصة “أبشر” بنسبة 94.38% تلتها منصة “اعتماد” 94.36%، ثم “صناعي” 92.83%، و”بلدي” 92.56%، و”توكلنا” 92.50%، فيما كانت “مساند” 92.20%، و”قوى” 92.14%، و”لوجستي” 91.72%، و”نما” 91.53%، وبوابة وزارة السياحة 91.16%.
تعكس هذه النتائج تركيز الجهات على تحسين تجربة المستخدم وتبني تقنيات وأدوات تدعم الأداء المتسق للخدمات الرقمية، حسبما جاء في بيان الهيئة عن المؤشر.
دلالات النتائج على الخدمات الرقمية وتجربة المستخدم
تشير النتائج إلى تقدم ملموس في جودة الخدمات الرقمية الحكومية، وتأثيرًا متزايدًا لتعليقات المستفيدين في توجيه عمليات التحسين. ومع ازدياد أعداد المشاركين في الاستبيان، باتت الجهات تحصل على بيانات أوسع تساعد في قياس فعالية التغييرات وتحسين رحلة المستخدم.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز أهمية الشمولية الرقمية كعامل أساس في تقييم النضج، إذ أن ارتفاع نسبة الشمولية يعكس جهود الجهات لتمكين جميع الفئات من الوصول إلى الخدمات الرقمية بسهولة واستقلالية. وفي هذا السياق، ربطت الهيئة النتائج بمستهدفات رؤية السعودية 2030 لتعزيز جودة الحياة وكفاءة الأداء الحكومي.
المكانة الدولية والآثار المؤسسية
ذكرت الهيئة أن تطور مؤشرات النضج انعكس على مراكز المملكة في مؤشرات دولية؛ إذ أظهر التقرير تحسّنًا في مكانة المملكة ضمن مؤشرات الحكومة الرقمية العالمية والإقليمية، وفقًا للتقارير الدولية ذات الصلة. ومع ذلك، توصي الهيئة بالاستمرار في تبني أفضل الممارسات العالمية للحفاظ على هذا التقدم.
أما على المستوى المؤسسي، فترى الجهات أن بيانات المؤشر توفر معايير واضحة لمقارنة الأداء وتحديد أولويات الاستثمار في التقنيات وتحسين عمليات الدعم والتعامل مع الشكاوى لتعزيز موثوقية الخدمات الرقمية.
خطوات تحسين مستقبلية وملاحظات
تؤكد هيئة الحكومة الرقمية أنها ستواصل تطوير منهجية المؤشر سنويًا لمواءمة التوجهات والمتطلبات الجديدة في تصميم التجارب الرقمية وقياسها. ومن المتوقع أن تواصل الجهات الحكومية تطبيق نتائج التقييم كمرجعية لإطلاق مبادرات تحسين خلال العام المقبل.
مع ذلك، يبقى من المهم مراقبة استدامة مشاركة المستفيدين وقياس أثر التغييرات على مؤشرات الاستخدام والرضا على المدى المتوسط. كما يشكل ضمان الشمولية الرقمية واستقرار المنصات تقنياتياً محور متابعة رئيسًا لدى الجهات الرقابية والتنفيذية.
خلاصةً، يعكس مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2026 تقدمًا واضحًا في تطوير الخدمات الرقمية وتحسين تجربة المستخدم، فيما تُعد السنوات المقبلة فترة اختبار لاستدامة هذا التقدم وتوسيع أثره، لا سيما عبر متابعة تنفيذ توصيات التقييم وقياس نتائجها في المؤشرات القادمة.









