تحذيرات من وزير الصحة في اليمن بشأن تراجع التمويل
حذر وزير الصحة العامة والسكان في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح من أن استمرار تراجع التمويل قد يؤدي إلى فقدان الخدمات الصحية بالكامل في بعض المناطق. وأكد أن قدرة القطاع الصحي على استيعاب المزيد من موجات النزوح ليست مفتوحة بلا حدود، مشيراً إلى المخاطر الكبيرة التي تهدد استمرارية الخدمات الصحية الأساسية في البلاد.
تأثير نقص التمويل على الخدمات الصحية
قال بحيبح، في حديثه مع الجزيرة، إن نقص الموارد المالية قد أدى إلى توقف مرافق صحية وشح في الأدوية والمستلزمات، بالإضافة إلى قلة الوقود. هذه العوامل تهدد بشكل خاص خدمات الطوارئ وصحة الأم والطفل، فضلاً عن خدمات التحصين والتغذية، وكذلك الغسيل الكلوي وعلاج الأورام. وفقاً للبيانات الحديثة، يحتاج نحو 19.3 مليون شخص في اليمن إلى المساعدة الصحية، حيث لم يتجاوز تمويل الاستجابة 17% من المبلغ المطلوب.
الوضع الصحي والضغط بسبب النزوح
في السياق نفسه، أشار الوزير إلى أن نسبة المرافق الصحية التي تعمل بكامل طاقتها تراجعت إلى أقل من 50%، مقارنة بنحو 60% في بداية العام. وأوضح أن الوضع قد ازداد سوءاً بسبب تصعيد النزاع في الساحل الغربي، حيث نزح أكثر من 134 ألف شخص منذ يونيو حتى سبتمبر 2026، مما زاد الضغط على المرافق الصحية التي تعاني من نقص الموارد. تزامن ذلك مع تصاعد حالات سوء التغذية وضعف التحصين، حيث سجلت وزارة الصحة أكثر من 27 ألف حالة حصبة في 2025.
تحديات أمام المرضى والأوبئة المستمرة
وفيما يتعلق بالمرضى الذين يعانون من السرطان والفشل الكلوي، حذر الوزير من أن نقص التمويل سيؤدي إلى انقطاع جلسات العلاج والأدوية والفحوص، إذ يمثل ما يدفعه المواطن من نفقات صحية أكثر من نصف الإنفاق الصحي في البلاد. كما أكد بحيبح على أهمية متابعة الوضع الوبائي، لافتاً إلى أن البيانات الصحية من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين توقفت منذ عام تقريباً، مما يعيق تكوين صورة وبائية شاملة.
مستقبل القطاع الصحي في اليمن
ختاماً، أكد وزير الصحة أن استمرار عمل القطاع الصحي بعد سنوات من الحرب والأزمات لا يعني أن قدراته على الصمود غير محدودة. ونبه إلى ضرورة حماية الخدمات المتبقية وتوفير تمويل أكثر استدامة للمرافق الصحية. تأتي هذه التصريحات في وقت تتفاقم فيه أزمة النزوح والانتهاكات والاستهدافات المستمرة للمرافق الصحية، مما يستدعي موقفاً دولياً داعماً لحماية المدنيين وتقديم المساعدات الضرورية.
تجدر الإشارة إلى أن المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت عن نزوح أكثر من 134 ألف شخص خلال الفترة الأخيرة، مما يعكس الحالة الإنسانية الحرجة التي يعيشها اليمن في ظل الأوضاع الحالية. يتطلع الجميع إلى حلول عاجلة تحافظ على حياة المدنيين وتستجيب لاحتياجاتهم الصحية الأساسية.










