أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن استبعاده لاحتمال تدخل عسكري أجنبي في إيران، واصفاً إياه بأنه “ضئيل للغاية”، وذلك في خضم الاحتجاجات المستمرة التي تشهدها البلاد منذ أواخر ديسمبر الماضي. وتأتي هذه التصريحات وسط اتهامات متبادلة، وتحذيرات دولية من استخدام العنف ضد المتظاهرين، وتصاعد التوترات الإقليمية.
جاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره اللبناني في بيروت، حيث اتهم إسرائيل بـ”التدخل المباشر” في الاضطرابات، متهماً أيضاً الولايات المتحدة بالسعي لتحويل المظاهرات إلى أعمال عنف. في المقابل، حذر الاتحاد الأوروبي السلطات الإيرانية من اللجوء إلى القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، معرباً عن قلقه إزاء قطع الإنترنت.
تصعيد الاحتجاجات وتصريحات المسؤولين الإيرانيين
تشهد إيران موجة واسعة من الاحتجاجات بدأت بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التضخم، وسرعان ما اتسعت لتشمل مطالب سياسية وشعارات مناهضة للحكومة. وتشمل هذه الاحتجاجات إضرابات وإغلاق للأسواق في عدة مدن إيرانية. وتشير التقارير إلى وقوع إصابات ووفيات، على الرغم من صعوبة التحقق من الأرقام الدقيقة بسبب القيود المفروضة على وسائل الإعلام.
اتهامات بالتدخل الخارجي
ألقى وزير الخارجية العراقي باللوم على إسرائيل في تأجيج الاحتجاجات، مدعياً وجود “تدخل مباشر”. وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى زعزعة الاستقرار في إيران. في الوقت نفسه، استبعد عراقجي احتمال وقوع هجوم عسكري أمريكي أو إسرائيلي وشيك على إيران.
ردود الفعل الدولية
أعربت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن قلقها العميق إزاء رد قوات الأمن الإيرانية على الاحتجاجات، واصفة إياه بأنه “غير متناسب”. وشددت على أن أي عنف ضد المتظاهرين السلميين أمر “غير مقبول”. كما انتقدت قطع الإنترنت، واعتبرته دليلاً على خوف النظام من شعبه.
من جهته، دعا المرشد الإيراني علي خامنئي الإيرانيين إلى “الحفاظ على وحدتهم الوطنية”، مؤكداً أن ذلك هو السبيل إلى “الانتصار على الأعداء”. كما انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، داعياً إياه إلى التركيز على المشكلات الداخلية لبلاده بدلاً من التدخل في الشأن الإيراني. وكان ترمب قد هدد باستخدام “قوة شديدة” ضد طهران في حال قيام السلطات الإيرانية بـ”قتل” المتظاهرين.
الأسباب الجذرية للاحتجاجات
بدأت الاحتجاجات في إيران بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، حيث فقد الريال الإيراني جزءاً كبيراً من قيمته، وتجاوز التضخم 40% في ديسمبر الماضي. وقد أدت هذه الظروف إلى تزايد الغضب الشعبي والإحباط من السياسات الاقتصادية للحكومة. إضافة إلى ذلك، ساهمت قضايا أخرى مثل القيود الاجتماعية والسياسية في تأجيج الاحتجاجات.
ومع ذلك، فإن الوضع الاقتصادي المتردي ليس السبب الوحيد وراء هذه المظاهرات. فقد أدت التوترات الإقليمية، بما في ذلك حرب العام الماضي مع إسرائيل والولايات المتحدة، إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية وزيادة الضغوط على المواطنين. كما أن هناك شعوراً متزايداً بالإحباط من الفساد وسوء الإدارة.
تعتبر الاحتجاجات الحالية مختلفة عن تلك التي شهدتها إيران في عام 2019، حيث لم تصل إلى نفس مستوى العنف والاضطرابات. ومع ذلك، فإنها تمثل تحدياً كبيراً للسلطات الإيرانية، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والتوترات الإقليمية المتزايدة.
من المتوقع أن تستمر السلطات الإيرانية في محاولاتها لقمع الاحتجاجات، مع التركيز على استعادة السيطرة على الوضع ومنع أي تصعيد إضافي. في الوقت نفسه، من المرجح أن تستمر الضغوط الدولية على إيران لضمان احترام حقوق المتظاهرين وتجنب استخدام العنف. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات في إيران، مع التركيز على رد فعل السلطات الإيرانية على الاحتجاجات، وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي.










