أكدت وزارة الخارجية الإماراتية، يوم الاثنين، التزام دولة الإمارات بمبدأ عدم الانحياز في التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، معلنةً رفضها استخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية في أي عمليات عسكرية عدائية ضد إيران. يأتي هذا التأكيد في ظل تصريحات أمريكية متزايدة حول نشر أسطول عسكري في المنطقة، وردود فعل إيرانية قوية تعتبر أي هجوم بمثابة إعلان حرب شامل. هذا الموقف الإماراتي يعكس حرصها على الاستقرار الإقليمي وتجنب التصعيد، ويؤكد على أهمية الدبلوماسية في حل الأزمات. التصعيد الإقليمي هو المحور الرئيسي لهذه التطورات.
الإمارات تشدد على الحياد في ظل التصعيد الإقليمي
أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان رسمي، أنها تلتزم بعدم تقديم أي دعم لوجستي لأي طرف في حال نشوب صراع عسكري، مؤكدةً على إيمانها الراسخ بأهمية الحوار البناء والالتزام بالقوانين الدولية كسبيل وحيد لمعالجة الأزمات الراهنة. وشددت الوزارة على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. هذا البيان يهدف إلى طمأنة الأطراف المعنية وتأكيد التزام الإمارات بموقف حيادي ومسؤول.
وتأتي هذه التصريحات بعد اتصال هاتفي جرى في ديسمبر الماضي بين الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، حيث تم بحث آخر التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين. تشير هذه الاتصالات إلى جهود دبلوماسية إماراتية مستمرة لتهدئة التوترات والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
التحركات الأمريكية والردود الإيرانية
تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلن فيها عن إرسال “أسطول” نحو إيران، أثارت قلقًا واسعًا على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأشار ترامب إلى أنه يأمل في عدم الحاجة إلى استخدام هذه القوة، ولكنه جدد تحذيراته لطهران بشأن قتل المتظاهرين واستئناف برنامجها النووي.
عادةً ما تقوم الولايات المتحدة بنشر قوات إضافية في الشرق الأوسط في أوقات التوتر، وغالبًا ما تكون هذه التحركات ذات طابع دفاعي. ومع ذلك، شهد العام الماضي زيادة في حشد القوات الأمريكية قبل تنفيذ ضربات ضد البرنامج النووي الإيراني، مما يشير إلى تغيير محتمل في الاستراتيجية. التوترات الأمريكية الإيرانية وصلت إلى مستويات عالية.
في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير، لم يكشف عن هويته، أن إيران ستعتبر أي هجوم عليها بمثابة “حرب شاملة” وسترد عليه “بأقوى طريقة ممكنة”. وأضاف المسؤول أن إيران مستعدة لجميع السيناريوهات، وأنها لن تتردد في استخدام كافة مواردها للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي.
الاستعداد الإيراني للرد
وأوضح المسؤول الإيراني أن بلاده سترد على أي انتهاك لسيادتها أو سلامة أراضيها، مشيرًا إلى أن أي دولة تتعرض لتهديد عسكري مستمر من الولايات المتحدة ليس لديها خيار سوى ضمان قدرتها على الرد واستعادة التوازن. هذا التصريح يعكس التصميم الإيراني على الدفاع عن مصالحها وعدم السماح لأي طرف بالاعتداء عليها. الأمن القومي الإيراني هو أولوية قصوى.
وتشير التقارير إلى أن الجيش الإيراني رفع حالة التأهب القصوى في جميع أنحاء البلاد، واستعد لمواجهة أي طارئ. كما أعلنت إيران عن إجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة، بهدف إظهار قوتها وردع أي عدوان محتمل.
تنسيق إسرائيلي أمريكي
في سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية عن تنسيق إسرائيلي أمريكي متزايد تحسبًا لاحتمال شن هجوم على إيران. وقد أجرى قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، براد كوبر، محادثات مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، لمناقشة سبل التعاون والتنسيق في حال نشوب صراع.
وتأتي هذه التحركات في ظل استياء إسرائيلي من موقف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تجاه إيران، وخاصةً فيما يتعلق بالاتفاق النووي. تعتبر إسرائيل أن الاتفاق النووي يمثل تهديدًا لأمنها القومي، وتطالب بفرض قيود أكثر صرامة على البرنامج النووي الإيراني.
من المتوقع أن تستمر التوترات في المنطقة في التصاعد خلال الفترة القادمة، خاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات الجارية، ويحث الأطراف المعنية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى اندلاع حرب شاملة. الوضع يتطلب متابعة دقيقة لردود الأفعال المتبادلة، وتقييم مدى فعالية الجهود الدبلوماسية المبذولة لتهدئة الأوضاع.










