أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تطورات متسارعة تتعلق بالأحداث في مدينة عدن ومحافظة الضالع، مؤكداً أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، قام بتحركات عسكرية استفزازية بعد دعوته إلى الرياض لحل الخلافات. وتشير المعلومات إلى أن هذه التحركات تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وتهديد الاستقرار في عدن.
وقال اللواء تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، في بيان صحفي صباح الأربعاء، أن الزبيدي تخلف عن موعد سفره المخطط إليه إلى المملكة العربية السعودية، بل قام بدلاً من ذلك بتحريك قوات كبيرة مزودة بأسلحة ثقيلة وخفيفة باتجاه الضالع، بالإضافة إلى توزيع أسلحة على مسلحين في عدن. وتأتي هذه التطورات في أعقاب اشتباكات محدودة شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة مؤخراً، حيث اتُهم المجلس الانتقالي بالوقوف وراءها.
تصعيد التوترات في عدن والضالع: ما وراء هروب عيدروس الزبيدي؟
وفقاً لبيان تحالف دعم الشرعية، فقد تم توجيه دعوة رسمية للزبيدي للقدوم إلى الرياض خلال 48 ساعة، بهدف مناقشة أسباب التصعيد الأخير والتوصل إلى حلول تضمن الأمن والاستقرار في جنوب اليمن. جاءت الدعوة بعد إبداء المجلس الانتقالي الجنوبي، في 5 يناير، ترحيبه بجهود المملكة للإعداد لمؤتمر جنوبي شامل.
إلا أنه، وبعد إعلان الزبيدي موافقته الأولية على الدعوة وتوجهه إلى المطار، توفرت معلومات استخباراتية للتحالف والحكومة اليمنية تفيد بتحريكه لقوات كبيرة باتجاه محافظة الضالع. ويشمل هذا التحرك الدفع بمدرعات وعربات قتالية، إلى جانب توزيع الأسلحة على عناصر مرتبطة بالمجلس الانتقالي في عدن بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي.
رد فعل التحالف والإجراءات المتخذة
بعد التأكد من هذه التحركات، طلب تحالف دعم الشرعية من نائب رئيس المجلس الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرمي، التدخل الفوري لفرض الأمن ومنع أي اشتباكات محتملة في عدن. كما تم التنسيق مع قوات “درع الوطن” لتعزيز الأمن والاستقرار في المدينة.
وفي تمام الساعة 04:00 فجراً، نفذ التحالف، بالتنسيق مع القوات الحكومية وقوات درع الوطن، ضربات استباقية محدودة استهدفت القوات المتحركة بالقرب من معسكر الزند في محافظة الضالع. تهدف هذه الضربات إلى تعطيل هذه القوات وإحباط أي مساعٍ لتوسيع نطاق الصراع.
وأضاف البيان أن التحالف يواصل العمل مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن لتعزيز جهود الأمن ومواجهة أي تهديدات للمدنيين والبنية التحتية. كما أهاب التحالف بجميع السكان الابتعاد عن المعسكرات والتجمعات العسكرية والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة للأجهزة الأمنية.
المجلس الانتقالي الجنوبي كان قد أصدر في 6 يناير بياناً أكد فيه رغبة الزبيدي في حضور الاجتماع بالرياض، لكن هذه الرغبة لم تترجم إلى فعل. وتأتي هذه الأحداث في سياق التوترات المستمرة بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية الشرعية حول مستقبل جنوب اليمن، ومشاركة الجنوبيين في السلطة.
وتشير بعض التقارير إلى أن هذه التحركات قد تكون محاولة من الزبيدي لتعزيز موقفه التفاوضي قبل المؤتمر الجنوبي الشامل الذي تسعى المملكة العربية السعودية إلى عقده. ويعد هذا المؤتمر خطوة هامة نحو إيجاد حلول سياسية شاملة للأزمة اليمنية.
يُذكر أن مباحثات سابقة برعاية السعودية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي قد أسفرت عن اتفاق لتقاسم السلطة، لكن التطبيق الفعلي للاتفاق واجه صعوبات وتحديات مستمرة. ويشمل ذلك قضايا مثل تشكيل حكومة وحدة وطنية، ودمج القوات المسلحة، وتوزيع الثروة.
من الجانب الأمني، أعلنت قوات التحالف أنها تولي اهتماماً خاصاً بحماية المدنيين والأعيان المدنية. الوضع في عدن لا يزال متوتراً لكنه تحت السيطرة، مع وجود تعزيزات أمنية مكثفة في جميع أنحاء المدينة.
تبقى الأوضاع في اليمن معقدة وغير مستقرة. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات والمفاوضات، وذلك بهدف احتواء الأزمة ومنع تصعيد العنف. وسيبقى المجتمع الدولي، وعلى الأخص المملكة العربية السعودية، مطالباً بلعب دور محوري في إيجاد حلول سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية، مع التركيز على الأمن والاستقرار في الجنوب اليمني. ما سيحدث عقب الضربة الاستباقية، ومصير الزبيدي، وكيفية استجابة المجلس الانتقالي الجنوبي، هي النقاط التي يجب مراقبتها عن كثب في الأيام المقبلة.










