أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، عن خطط الشركة الطموحة لإنشاء مصنع ضخم لإنتاج الرقائق الإلكترونية، أطلق عليه اسم “تيرا فاب” (TeraFab). يمثل هذا المشروع استثماراً بمليارات الدولارات ويمثل تحولاً كبيراً لتسلا، متجاوزةً نطاق أعمالها الأساسي في صناعة السيارات الكهربائية، وذلك بهدف تأمين إمداداتها من المكونات الحيوية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية.
جاء الإعلان خلال مكالمة أرباح تسلا الربعية، حيث أكد ماسك أن هذا التحرك ضروري للتغلب على القيود المحتملة في توفير الرقائق خلال السنوات الثلاث إلى الأربع القادمة. وتسعى تسلا حالياً إلى الاعتماد على شركات خارجية مثل سامسونج وتايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) لتلبية احتياجاتها المتزايدة من هذه المكونات الأساسية.
أهمية إنتاج الرقائق الإلكترونية لتسلا
تعتمد تسلا بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة القيادة الذاتية والروبوتات، بالإضافة إلى تحسين أداء سياراتها الكهربائية. هذه التطبيقات تتطلب كميات هائلة من الرقائق الإلكترونية المتطورة، مما يجعل تأمين إمدادات موثوقة أمراً بالغ الأهمية. وفقاً لماسك، فإن الموردين الحاليين غير قادرين على تلبية الطلب المتزايد للشركة بالمستوى المطلوب.
بالإضافة إلى ذلك، يرى ماسك أن بناء مصنع خاص بالرقائق الإلكترونية سيساعد تسلا على التخفيف من المخاطر الجيوسياسية المحتملة التي قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية. وأشار إلى أن الاعتماد الكبير على شركة TSMC التايوانية يمثل نقطة ضعف، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
تحديات بناء مصنع “تيرا فاب”
إن بناء مصنع متكامل لتصنيع أشباه الموصلات ليس مهمة سهلة. يتطلب هذا المشروع استثمارات ضخمة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، بالإضافة إلى فترة طويلة لتشغيل المصنع بكامل طاقته الإنتاجية. كما يتطلب الحصول على معدات متخصصة من موردين قليلين، مثل شركة ASML Holding NV، التي تهيمن على سوق معدات تصنيع الرقائق.
ومع ذلك، يتماشى هذا المشروع مع استراتيجية ماسك في مجال التكامل الرأسي، والتي تهدف إلى التحكم في سلسلة التوريد بأكملها لشركاته. هذه الاستراتيجية تسمح لشركاته بالتحرك بسرعة أكبر والاستجابة للتغيرات في السوق بشكل أكثر فعالية.
الاستثمار المتوقع والموقع المحتمل
تخطط تسلا لإنفاق أكثر من 20 مليار دولار على مصانعها القائمة هذا العام، ولم يتم بعد تحديد كيفية تمويل مشروع “تيرا فاب”. صرح فايبهاف تانيجا، المدير المالي للشركة، بأن تسلا لديها أكثر من 44 مليار دولار من النقد والاستثمارات، ويمكنها أيضاً اللجوء إلى البنوك للحصول على التمويل اللازم.
لم يتم أيضاً تحديد الموقع النهائي لمصنع “تيرا فاب”، ولكن من المتوقع أن يكون داخل الولايات المتحدة. تسعى الحكومة الأمريكية إلى تعزيز إنتاج الرقائق الإلكترونية محلياً، وقد تقدم حوافز لتشجيع الشركات على الاستثمار في هذا المجال.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد أوجه التداخل بين شركات ماسك المختلفة، بما في ذلك تسلا وSpaceX وxAI وNeuralink وThe Boring Company، تزايداً ملحوظاً، مما قد يؤدي إلى تضافر الجهود والاستفادة من الموارد المشتركة في تطوير تقنيات الرقائق الإلكترونية.
القيادة الذاتية والروبوتات كمحركات للطلب
إن تطوير أنظمة القيادة الذاتية المتقدمة والروبوتات يتطلب قدرات حوسبة هائلة، مما يزيد من الطلب على الرقائق الإلكترونية عالية الأداء. تسعى تسلا إلى أن تكون رائدة في هذه المجالات، وتعتبر إنتاج الرقائق الخاصة بها أمراً ضرورياً لتحقيق هذا الهدف.
وفي نوفمبر الماضي، أبلغ ماسك مساهمي تسلا بأن الشركة قد تحتاج إلى بناء “تيرا فاب” لضمان حصولها على الكميات الكافية من الرقائق اللازمة لتحقيق طموحاتها.
من المتوقع أن تعلن تسلا عن تفاصيل أكثر حول مشروع “تيرا فاب” في المستقبل القريب، بما في ذلك الموقع المحدد والجدول الزمني للتنفيذ. سيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذا المشروع، حيث يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستقبل تسلا وصناعة السيارات الكهربائية بشكل عام. كما يجب متابعة التطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية للرقائق الإلكترونية.










