شهد عام 2026 احتفالات عالمية واسعة النطاق بمناسبة مرور مائة عام على ميلاد المخرج السينمائي المصري الراحل يوسف شاهين، أحد أبرز رواد السينما العربية. وأكد جابي خوري، نجل شقيقة المخرج الراحل، أن هذه الاحتفالات ليست مقتصرة على دولة معينة، بل هي سلسلة من الفعاليات الثقافية والسينمائية المستمرة طوال العام في عواصم مختلفة حول العالم، تخلد ذكرى هذا الفنان الكبير.
بدأت الاحتفالات في باريس بمهرجان خاص نظمته معهد العالم العربي استمر لأربعة أيام، تضمن عروضًا لأفلام شاهين وندوات نقدية معمقة حول تجربته السينمائية الغنية وأثرها البالغ في الفن السابع. ووفقًا لتصريحات خوري، فإن هذه الاحتفالات الفرنسية ستتواصل لتشمل مهرجان مونبلييه والمعهد الفرنسي في الإسكندرية، بالإضافة إلى إصدارات سينمائية متخصصة في باريس ستخصص جزءًا من إصداراتها للاحتفاء بـيوسف شاهين.
احتفالات مئوية يوسف شاهين حول العالم
لا يقتصر التكريم على أوروبا، حيث أعلنت اليابان عن تنظيم فعاليات خاصة لعرض أفلام يوسف شاهين، مما يعكس الاهتمام العالمي المتزايد بإرثه السينمائي. وتأتي هذه الاحتفالات في سياق إعادة اكتشاف السينما العربية الكلاسيكية وتقدير مساهمة شاهين في تطويرها وتقديم قضايا اجتماعية وسياسية هامة من خلال أفلامه.
داخل مصر، حظيت مئوية ميلاد يوسف شاهين باهتمام كبير. فقد خصص معرض القاهرة الدولي للكتاب فعالية موسيقية مستوحاة من أعماله، كما شارك جابي خوري وماريان خوري في لقاءات تلفزيونية لاستعراض مسيرة المخرج الفنية والفكرية. وتعد هذه الفعاليات جزءًا من جهود مستمرة لإحياء ذكرى شاهين وتقدير دوره في تشكيل الهوية الثقافية المصرية.
مهرجان الأقصر والذكرى المئوية
أعلن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية عن إطلاق اسم يوسف شاهين على دورته الحالية، كنوع من التعاون الوثيق مع أسرة المخرج الراحل. وبصفته رئيس اللجنة العليا للمهرجان، أوضح جابي خوري أن الدورة القادمة ستشهد إصدار كتاب جديد عن حياة وأعمال شاهين، من تأليف الناقد السينمائي البارز إبراهيم العريس. ويأتي هذا الكتاب كإضافة قيمة للأعمال الأدبية والنقدية التي تناولت مسيرة هذا الفنان.
كما أقامت العائلة احتفالًا خاصًا في المبنى الذي يضم شركة “أفلام مصر العالمية” التي أسسها شاهين، بحضور السفير الفرنسي بالقاهرة وعدد من الفنانين. وصف خوري هذا الاحتفال بأنه كان بمثابة “سهرة لطيفة” استحضرت روح المخرج الراحل، من خلال عرض جزء من أرشيفه المكتوب بخط يده، والذي يكشف عن طريقته الفريدة في الإعداد لأعماله السينمائية.
ترميم الأرشيف السينمائي ليوسف شاهين
أحد الجوانب الهامة للاحتفال بمئوية يوسف شاهين هو العمل على ترميم أرشيفه السينمائي، بما في ذلك الأفلام والمواد السمعية والبصرية والمكتوبة. وكشف جابي خوري أن السفير الفرنسي بالقاهرة أعلن عن عزمه الإسراع في تمويل مشروع ترميم هذا الأرشيف الثمين. ويشمل المشروع ترميم خمسة أفلام طويلة لم يتم ترميمها بعد، بالإضافة إلى الأفلام التي أنتجها شاهين لمخرجين آخرين.
وتشمل قائمة المخرجين الذين أنتج لهم شاهين يسري نصرالله، ورضوان الكاشف، وعاطف حتاتة، وأسماء البكري. وتؤكد شركة “أفلام مصر العالمية” على حماسها لترميم جميع الإنتاجات التي قدمتها، سواء تلك التي أخرجها شاهين بنفسه أو تلك التي أنتجها لدعم المواهب السينمائية الأخرى. كما يجري التخطيط لإقامة معرض استعادي لأعمال شاهين، على غرار المعرض الذي نظم عام 2018 بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيله.
سيناريو “أم كلثوم”
فيما يتعلق بالسيناريو المفقود لفيلم عن أم كلثوم الذي كتبه يوسف شاهين، أكد جابي خوري أن ماريان خوري عثرت عليه بالفعل في أرشيفه الخاص. وقد كتب شاهين هذا السيناريو بالتعاون مع عدد من زملائه، لكنه لم يتمكن من تحويله إلى فيلم بسبب ظروف صحية. ومع ذلك، شدد خوري على أنه لا توجد نية حالية لتقديم هذا العمل، معتبرًا أنه “ابن زمنه” وأنه من الأفضل تركه كما هو، احترامًا لرؤية شاهين الأصلية.
واختتم جابي خوري حديثه بالإشارة إلى أن يوسف شاهين يمثل شخصية فنية فريدة لن تتكرر، وأن نشأته في الإسكندرية خلال فترة زمنية محددة ساهمت في تشكيل هويته الفنية والفكريّة. ومن المتوقع أن تستمر الاحتفالات بمئوية ميلاد يوسف شاهين على مدار العام، مع التركيز على ترميم الأرشيف السينمائي وإقامة المعارض والفعاليات التي تخلد ذكراه.










