شهدت الساحة السياسية في العراق توترات متزايدة، السبت، مع إعلان قيادي في الإطار التنسيقي شروطًا لانسحاب دعم رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، وإفساح المجال أمام ترشيح نوري المالكي للمنصب. يأتي هذا التطور في خضم مشاورات مكثفة لتشكيل الحكومة الجديدة، مما يعكس تعقيدات عملية التوافق السياسي المستمرة في البلاد.
وقد أثار هذا الإعلان جدلاً واسعًا داخل الإطار التنسيقي، حيث اشترط القيادي المذكور حصول نوري المالكي على دعم واضح من كل من مدينة النجف، والتيار الصدري، فضلاً عن موافقة الولايات المتحدة، قبل التخلي عن ترشيح السوداني. يُظهر هذا الشرط محاولة لتقييم مدى قدرة المالكي على حشد الدعم اللازم لتولي المنصب، ويشير إلى أن المناورة السياسية للسيطرة على رئاسة الوزراء لا تزال في أوجها.
تطورات الإطار التنسيقي والسباق نحو رئاسة الوزراء
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من سلسلة المناورات التي تشهدها عملية تشكيل الحكومة الجديدة في العراق. تسعى القوى السياسية الكبرى إلى تعزيز مواقعها التفاوضية، خاصة فيما يتعلق بمنصب رئيس الوزراء، وذلك بالتوازي مع مفاوضات أخرى لتوزيع المناصب الوزارية الهامة. تأتي هذه الجهود في ظل ضغوط زمنية للالتزام بالتوقيتات الدستورية وتجنب فراغ حكومي.
وبحسب مصادر إعلامية، فإن الإطار التنسيقي كان قد حصر قائمة المرشحين المحتملين لرئاسة الوزراء في تسعة أسماء، بما في ذلك الأسماء الحالية والمستقبلية، ثلاثة منهم سبق لهم أن شغلوا منصب رئيس الوزراء. هذه القائمة تعكس التنافس الشديد بين مختلف الأطراف داخل الإطار التنسيقي على هذا المنصب الحيوي.
أسماء مطروحة من قبل الإطار التنسيقي
• رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني
• رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي
• رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي
• مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي
• رئيس جهاز المخابرات الوطني حميد الشطري
• رئيس هيئة المسائلة والعدالة باسم البدري
• مستشار رئيس الجمهورية علي الشكري
• وزير الرياضة والشباب الاسبق عبد الحسين عبطان
• مستشار رئيس الوزراء الحالي محمد الدراجي
أفادت وكالة الأنباء العراقية (واع) نقلاً عن محمد جميل المياحي، رئيس كتلة خدمات النيابية، بأن الحوارات والاجتماعات داخل الإطار التنسيقي مستمرة بهدف الوصول إلى اختيار مرشح لرئاسة الوزراء. وأضاف المياحي أن جميع الأسماء المطروحة تحظى بالاحترام، وأن الهدف هو التوصل إلى إجماع على مرشح مقبول لدى الجميع.
ولفت المياحي إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لاتخاذ قرار نهائي بشأن رئيس الوزراء، مشيرًا إلى وجود ثلاثة أسابيع متبقية لحسم هذا الملف. وأوضح أن اختيار رئيس الوزراء لن يتم إلا بعد انتخاب رئيس الجمهورية، مما يعني أن العملية السياسية مرتبطة بتطورات أخرى.
في سياق متصل، أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، الأحد، على ضرورة الالتزام بالإجراءات الدستورية لإكمال الاستحقاقات السياسية. جاء ذلك خلال لقاءاته مع عدد من قادة الأحزاب والكتل السياسية، بما في ذلك الأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، والأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي.
خلال هذه اللقاءات، تم التأكيد على أهمية تشكيل حكومة تلبي تطلعات الشعب العراقي، وتسعى إلى تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي. كما تم التشديد على ضرورة الحوار والتفاهم بين القوى السياسية، وتغليب المصلحة العامة في سبيل تحقيق الاستقرار ودعم مسار الدولة. هذه اللقاءات تعكس جهودًا متواصلة لتهدئة التوترات السياسية وإيجاد أرضية مشتركة للتعاون.
نتائج الانتخابات العراقية وتشكيل الكتلة الأكبر
جاءت هذه التطورات بعد إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق نتائج الانتخابات البرلمانية في نوفمبر الماضي. تصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية، بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، النتائج بحصوله على 46 مقعدًا في البرلمان الذي يضم 329 مقعدًا. هذا الفوز عزز موقف السوداني في السباق نحو رئاسة الوزراء، لكنه لم يمنحه وحده القدرة على حسم الأمر.
وحصل حزب تقدم، الذي يحظى بدعم من المناطق ذات الأغلبية السنية في شمال وغرب العراق، على 27 مقعدًا. كما نال ائتلاف دولة القانون، بقيادة نوري المالكي، 29 مقعدًا، بينما فاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ 26 مقعدًا. وقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية 56.11%، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا من قبل الشعب العراقي بالعملية السياسية.
بعد إعلان النتائج، أعلن الإطار التنسيقي أنه يمثل الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان، وأنه سيمضي قدمًا في ترشيح رئيس الوزراء للمرحلة المقبلة. وأكد الإطار على أهمية التعاون الوطني الشامل لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، والتزامها بالدستور العراقي.
من المتوقع أن تستمر المشاورات والاجتماعات داخل الإطار التنسيقي خلال الأيام القادمة، بهدف حسم ملف رئيس الوزراء. سيراقب المراقبون عن كثب مدى قدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى اتفاق، وتأثير هذه الاتفاقات على مستقبل العراق السياسي والاستراتيجي. يبقى انتخاب رئيس الجمهورية خطوة حاسمة تسبق تشكيل الحكومة، ولا تزال السيناريوهات المحتملة مفتوحة حتى يتم اتخاذ قرار نهائي.










