أظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية نشاطاً ملحوظاً في موقعين نوويين إيرانيين رئيسيين، نطنز وأصفهان، حيث تقوم طهران ببناء أسقف فوق منشآت تعرضت لأضرار في هجمات سابقة. يشير هذا النشاط، الذي رصدته شركة “بلانيت لابز”، إلى محاولة محتملة لاستعادة مواد أو معدات ربما نجت من تلك الهجمات، مما يثير مخاوف بشأن التقدم في البرنامج النووي الإيراني.
تأتي هذه التطورات بعد فترة من التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تضمنت ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي. وتُظهر الصور بناء أسقف فوق مبنيين متضررين في كل من أصفهان ونطنز، وهو أول نشاط كبير من نوعه يُلاحظ عبر الأقمار الاصطناعية في المواقع النووية الإيرانية المتضررة منذ ذلك الحين.
نشاط بناء الأسقف وتداعياته على الرقابة
تعتبر هذه الأسقف بمثابة حاجز يمنع رؤية الأقمار الاصطناعية لما يجري على الأرض، وهو الأمر الذي يعقد جهود الرقابة الدولية. في الوقت الحالي، تعتمد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على صور الأقمار الاصطناعية كمصدر رئيسي للمعلومات، بعد أن منعت إيران وصول مفتشي الوكالة إلى المواقع النووية.
لم تصدر إيران أي تعليق رسمي حول هذا النشاط، كما لم ترد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على طلبات التعليق. ويرى خبراء أن هذه الأسقف لا تشير بالضرورة إلى إعادة إعمار شاملة للمنشآت المتضررة، بل قد تكون جزءاً من جهود لتقييم الأضرار واستعادة أي مواد أو معدات باقية.
تقييم الأصول النووية المحتملة
وفقاً لأندريا ستريكر، الباحثة في شؤون إيران لدى “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، فإن إيران تسعى إلى الوصول إلى أي أصول مستعادة دون أن تثير ذلك انتباه إسرائيل أو الولايات المتحدة. قد تشمل هذه الأصول كميات محدودة من اليورانيوم عالي التخصيب، والتي كانت موجودة في الموقع وقت الهجوم.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن إيران تواصل أعمال الحفر في منطقة قريبة من مجمع نطنز، مما يثير مخاوف بشأن بناء منشأة نووية جديدة تحت الأرض. هذه الأعمال، التي بدأت في عام 2023، تظهر تزايداً في أكوام الأتربة الناتجة عن الحفر.
المواقع النووية الرئيسية والوضع الإقليمي
قبل الهجمات الأخيرة، كانت إيران تمتلك ثلاثة مواقع نووية رئيسية مرتبطة ببرنامجها النووي: نطنز، وأصفهان، وفوردو. تصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي، لكنها كثفت في السنوات الأخيرة تهديداتها بالسعي لامتلاك قنبلة نووية. ويؤكد الغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها برنامج منظم للأسلحة النووية حتى عام 2003.
يقع موقع نطنز على بعد 220 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران، ويضم مختبرات فوق وتحت الأرض. كان هذا الموقع يشكل الجزء الأكبر من عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران، حيث استخدمت أجهزة طرد مركزي متقدمة لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي خطوة تقنية قريبة من مستوى التخصيب المستخدم في الأسلحة النووية.
أما منشأة أصفهان، فكانت معروفة بإنتاج غاز اليورانيوم، الذي يُستخدم في عملية التخصيب. في المقابل، تضم منشأة فوردو، الواقعة تحت جبل، منشأة تخصيب محصنة.
في أعقاب الهجمات، نقلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وعددًا من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط، في إشارة إلى استعدادها المحتمل للتدخل. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترمب ستختار استخدام القوة العسكرية.
تطورات أخرى في البرنامج النووي الإيراني
تشير التقارير إلى أن إيران تعمل أيضاً على إعادة تشكيل برنامجها للصواريخ الباليستية، وإعادة بناء مواقع مرتبطة به، بما في ذلك مجمع بارشين جنوب شرق طهران. وتشمل هذه الجهود إعادة بناء موقع في بارشين يُعرف باسم “طالبجان 2″، والذي دمرته إسرائيل في غارة جوية سابقة.
يُعتقد أن هذا الموقع كان يستخدم في اختبارات المتفجرات، وهي تقنية ضرورية لتطوير الأسلحة النووية. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أعمال بناء جارية في “طالبجان 2″، مما يشير إلى أن إيران تسعى إلى استعادة قدراتها في هذا المجال.
في الختام، يمثل النشاط الأخير في المواقع النووية الإيرانية تطوراً مقلقاً، ويزيد من التوترات الإقليمية. من المتوقع أن تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراقبة الوضع عن كثب، وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية من جانب إيران لتهدئة المخاوف الدولية. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الولايات المتحدة وإسرائيل على هذه التطورات، وما إذا كانت ستتخذان أي إجراءات إضافية للحد من البرنامج النووي الإيراني.










