تجري حاليًا مشاورات مكثفة لتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، وذلك في إطار الجهود الدولية والإقليمية لإعادة إعمار القطاع وتنظيم شؤونه بعد الحرب. ووفقًا لمصادر مطلعة، من المتوقع الإعلان عن أسماء أعضاء اللجنة في الأيام القليلة القادمة، مع ترشيح الدكتور علي شعث لرئاسة هذه اللجنة. يأتي هذا التطوير بالتزامن مع استمرار الضغوط لتنفيذ خطة السلام الأميركية في غزة.
وصلت وفود من الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة يوم الثلاثاء، حيث من المقرر أن تلتقي بمسؤولين مصريين يوم الأربعاء لمناقشة تفاصيل تشكيل اللجنة، ودورها المتوقع في إدارة شؤون غزة. وتهدف هذه اللقاءات إلى إطلاع الفصائل على الأسماء التي وافق عليها كل من الجانبين الأميركي والإسرائيلي، بالإضافة إلى شرح المهام المنوطة باللجنة الجديدة.
تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة: تفاصيل وموافقات
أكدت المصادر أن مصر قدمت عددًا كبيرًا من الأسماء المقترحة لعضوية اللجنة، لكن الجانبين الأميركي والإسرائيلي وافقا على جزء منها فقط، مع رفض بعض الأسماء التي رشحتها السلطة الفلسطينية والفصائل. ويُعزى هذا الرفض إلى مخاوف إسرائيلية من وجود شخصيات مرتبطة بالسلطة الفلسطينية في اللجنة، مفضلةً اختيار شخصيات مستقلة أو متقاعدين.
يُذكر أن الدكتور علي شعث، وهو مسؤول سابق في السلطة الفلسطينية، يعتبر من المرشحين الرئيسيين لرئاسة اللجنة. وقد وافقت إسرائيل على ترشيحه، على الرغم من رفضها لمرشحين آخرين يعملون حاليًا في السلطة. ويتمتع شعث بخبرة واسعة في الشأن الفلسطيني، حيث شغل عدة مناصب قيادية في السابق.
لقاءات دولية ومناقشات حول خطة ترمب
تأتي هذه التطورات بعد اجتماع جمع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ مع المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في العاشر من يناير الحالي. وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، ناقش اللقاء آخر المستجدات السياسية، وسبل تنفيذ المرحلة الثانية من “خطة ترمب” وقرار مجلس الأمن 2803.
وشدد الشيخ خلال اللقاء على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات العاجلة إلى قطاع غزة. كما أكد على ضرورة البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب، مع التأكيد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين. وأشار إلى أهمية الربط السياسي والإداري والقانوني بين المؤسسات الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، واحترام مبدأ “السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد”.
مجلس السلام: خطوة أميركية نحو إدارة المرحلة الانتقالية
بالتوازي مع تشكيل اللجنة التكنوقراط، تتجه الولايات المتحدة نحو الإعلان عن تشكيل “مجلس السلام” في غزة. ويُنظر إلى هذا المجلس على أنه جزء من تصور أميركي لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع بعد وقف الحرب، على الرغم من تعثر المرحلة الأولى من الخطة التي تضمنت وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وقالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين إن التحضيرات جارية للإعلان عن “مجلس السلام”، معربة عن أملها في أن يترافق ذلك مع الإعلان عن “قوة الاستقرار الدولية” في غزة. وأكدت شاهين أن أي تأخير في تقديم المساعدة لغزة سيؤدي إلى مزيد من الدمار والمعاناة للشعب الفلسطيني، مشيرة إلى الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع.
كما أشارت إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية لا تقل خطورة عما يجري في غزة، داعية إلى تدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات. وتشير التقارير إلى أن خطة السلام الأميركية تتضمن 20 بندًا، وتستهدف تشكيل “مجلس السلام”، وتشكيل حكومة فلسطينية من التكنوقراط في غزة، ونشر قوة استقرار دولية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، والشروع في جهود إعادة الإعمار.
من المتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تفاصيل “مجلس السلام” في وقت مبكر من عام 2026، مشيرًا إلى أن عضويته ستضم رؤساء دول. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي قد تعيق تنفيذ هذه الخطة، بما في ذلك الخلافات السياسية بين الفصائل الفلسطينية، والمواقف المتشددة لإسرائيل، والوضع الإنساني المتردي في القطاع. وستظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار هذه التطورات، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحقيق الاستقرار والسلام في قطاع غزة.










