أكدت الرئاسة المصرية تطابق الرؤى مع المملكة العربية السعودية بشأن القضايا الإقليمية الملحة، فيما يتعلق بضرورة إيجاد حلول سلمية للأزمات المتفاقمة في المنطقة. جاء هذا التأكيد عقب لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة يوم الاثنين. وتركز الاجتماع بشكل خاص على الأوضاع في السودان واليمن والصومال، بالإضافة إلى قطاع غزة، مع التشديد على أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الدول واستقرارها، وهو ما يعكس التوافق الاستراتيجي بين البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية، ويهدف إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. ويعتبر هذا التنسيق السياسي ضرورة حتمية في ظل التوترات المتزايدة.
تطابق المواقف السعودية والمصرية: نحو حلول سلمية للأزمات الإقليمية
أعلنت الرئاسة المصرية عن لقاء مثمر جمع الرئيس السيسي والأمير فيصل بن فرحان، حيث تم تبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكد الجانبان على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض وتكثيف التشاور السياسي المتبادل لمعالجة الأزمات الإقليمية. وقد نقل الأمير فيصل بن فرحان تحيات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الرئيس السيسي.
جهود السعودية في اليمن
وثمن الرئيس السيسي الجهود السعودية المبذولة لاستضافة مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية اليمنية بهدف الحوار حول القضية الجنوبية. وتسعى المملكة إلى دعم عملية السلام في اليمن من خلال جمع الأطراف المتنازعة لتبادل وجهات النظر والتوصّل إلى تسوية سياسية شاملة. وتأتي هذه الجهود في إطار حرص السعودية على الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة بشكل عام.
الأوضاع في قطاع غزة
ناقش وزيرا الخارجية المصري والسعودي بشكل مفصل مستجدات الأوضاع في قطاع غزة. واستعرض وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الجهود المصرية المستمرة للدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأكد عبد العاطي على ضرورة الانتقال إلى ترتيبات لاحقة تشمل تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية في القطاع، بالإضافة إلى تكوين قوة استقرار دولية. وتركز هذه المساعي على تحقيق استقرار دائم في غزة وتلبية احتياجات السكان.
مواقف متسقة تجاه السودان والصومال
أكد الجانبان المصري والسعودي على أهمية الحفاظ على سيادة السودان ووحدة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية. كما شددا على مواصلة التنسيق في إطار “الآلية الرباعية” بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة لوقف إطلاق النار في السودان. وبالنسبة للصومال، أظهرت مصر والسعودية رفضهما القاطع لأية إجراءات أحادية تمس سيادته، وخاصة الاعتراف الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”، معتبرين ذلك انتهاكاً للقانون الدولي ومخاطرة على الأمن الإقليمي. وأكدا على دعمهما الثابت لوحدة وسيادة الأراضي الصومالية.
يشهد التعاون الإقليمي بين مصر والسعودية زخماً ملحوظاً، حيث تتعاون الدولتان في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. وتؤكد المباحثات الأخيرة على استمرار هذا الزخم، وتوجه البلدين نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التحديات المشتركة. ويهدف هذا التنسيق الأمني إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي ومكافحة التطرف والإرهاب.
من جهته، رحب الرئيس السيسي بالجهود الجارية لترتيب الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، معرباً عن حرصه على تعزيز العلاقات الثنائية في جميع المجالات. ويعكس هذا الاهتمام الأهمية التي توليها القاهرة للتعاون مع الرياض، باعتبارها شريكاً أساسياً في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا التشاور الاستراتيجي ضروري لمواجهة التحديات المتزايدة.
في الختام، اتفق وزيرا الخارجية على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق حول القضايا الإقليمية والدولية، وتكثيف العمل المشترك من أجل حماية الأمن القومي العربي. ومن المتوقع أن تستمر المباحثات بين الجانبين المصري والسعودي في القريب العاجل، بهدف بلورة رؤية مشتركة حول كيفية التعامل مع الأزمات الإقليمية، وتحديد الخطوات اللازمة لتحقيق الاستقرار والازدهار. وسيبقى الوضع في السودان واليمن والصومال وغزة محل تركيز وجهود مشتركة من قبل البلدين.










