رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلبًا من الإدارة الأمريكية بالسماح للرئيس إسحاق هرتسوغ بتمثيل إسرائيل في حفل إطلاق “مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. هذا الرفض أثار توترات دبلوماسية، خاصةً مع أهمية المجلس في سياق الجهود المبذولة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
خلاف حول المشاركة الإسرائيلية في مجلس السلام
وفقًا لمصادر مطلعة، فقد تواصل البيت الأبيض مع مكتب نتنياهو يومي الثلاثاء والأربعاء، واقترح أن يتولى الرئيس هرتسوغ تمثيل إسرائيل في الحفل، وأن يشغل مقعدًا على المنصة بجانب القادة الآخرين، وأن يوقع على ميثاق المجلس. إلا أن نتنياهو استخدم حق النقض الضمني ضد هذه المشاركة، متمسكًا بموقفه حتى اللحظات الأخيرة قبل الحفل.
وبررت مصادر مقربة من نتنياهو رفضه بالقول إن الدعوة الأصلية وجهت إليه شخصيًا من قبل الرئيس ترمب، وليس إلى الرئيس هرتسوغ. هذا التفسير لم يلقَ قبولًا لدى الإدارة الأمريكية، التي كانت تأمل في وجود تمثيل إسرائيلي رفيع المستوى لإظهار الدعم لخطة السلام في غزة.
توترات دبلوماسية وتأثيرها على جهود الإغاثة
أدى هذا الخلاف إلى تصاعد التوترات بين مكتب رئيس الوزراء ومكتب الرئيس الإسرائيلي، وكذلك بين مكتب رئيس الوزراء والإدارة الأمريكية. على الرغم من أن البيت الأبيض كان يفضل مشاركة هرتسوغ، إلا أنه قرر في النهاية عدم التصعيد في الأمر، وفقًا لتقارير إعلامية.
وبحسب ما ورد، فقد ركز مستشارو الرئيس ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، جهودهما على الضغط على نتنياهو لفتح معبر رفح بين مصر وغزة، بدلاً من التركيز على مسألة مشاركة هرتسوغ في الحفل. وقد وصل كوشنر وويتكوف إلى إسرائيل يوم السبت الماضي لبحث هذه القضية بالتحديد.
ويأتي هذا الجدل في وقت حرج، حيث يعتبر البيت الأبيض إطلاق مجلس السلام جزءًا أساسيًا من تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. كما أن المجلس يمثل أحد أبرز الإنجازات التي أعلن عنها الرئيس ترمب خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
أهمية مجلس السلام في سياق غزة
يهدف مجلس السلام إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على الوضع في غزة. وقد دعت الإدارة الأمريكية 58 دولة، بما في ذلك إسرائيل، للانضمام إلى المجلس، مع إمكانية إرسال رؤساء الدول أو الحكومات أو ممثلين مفوضين.
وعلى الرغم من أن نتنياهو لم يتمكن من السفر إلى دافوس بسبب مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن الرئيس هرتسوغ كان حاضرًا في الفعالية. ومع ذلك، فإن غياب ممثل إسرائيلي على المنصة خلال حفل إطلاق المجلس أثار تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بخطة السلام في غزة.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف قد يعكس مخاوف إسرائيلية بشأن بعض جوانب الخطة، أو رغبتها في الحفاظ على هامش للمناورة في المفاوضات المستقبلية. إضافة إلى ذلك، فإن التركيز الحالي على فتح معبر رفح يشير إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبر هذه القضية ذات أولوية قصوى في الوقت الحالي.
لم يصدر أي تعليق رسمي من مكاتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أو الرئيس هرتسوغ أو البيت الأبيض بشأن هذه التطورات. ومع ذلك، فإن المصادر المطلعة تؤكد أن الخلاف قد أدى إلى توترات ملحوظة بين الأطراف المعنية.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية لحل الخلافات القائمة، وأن يركز اللقاء المرتقب بين نتنياهو وكوشنر وويتكوف بشكل أساسي على قضية معبر رفح. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت ستتمكن الأطراف من التوصل إلى اتفاق بشأن هذه القضية، وما إذا كانت إسرائيل ستشارك بشكل كامل في أنشطة مجلس السلام في المستقبل.










