بدأ وزير الخارجية الصيني وانج يي زيارة دبلوماسية مهمة إلى أربع دول إفريقية الأربعاء، في تقليد سنوي يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الصين للقارة. وتهدف الزيارة، التي تبدأ في إثيوبيا، إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون الاقتصادي، خاصة في ظل النمو المطرد للتجارة بين الصين وإفريقيا. وتشمل المحطات الأخرى في هذه الجولة الصومال وتنزانيا وليسوتو، وهي تمثل استمرارًا لسياسة بكين في إعطاء الأولوية للدبلوماسية الإفريقية.
تقام الزيارة في الفترة من 10 إلى 12 يناير الجاري، وتتزامن مع افتتاح فعاليات “عام الصين وإفريقيا للتبادل بين الشعوب” في مقر الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا. يمثل هذا الحدث علامة بارزة في الشراكة الصينية الإفريقية، حيث يهدف إلى تعزيز الفهم المتبادل وتبادل الخبرات في مجالات الثقافة والتعليم والإعلام. وتعد هذه الزيارة هي السنة الـ36 على التوالي التي تستهل فيها الصين عامها الجديد بزيارة دبلوماسية إلى إفريقيا.
تعزيز الشراكة الصينية الإفريقية: محركات النمو والتجارة
تأتي زيارة وانج يي في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين الصين وإفريقيا ازدهاراً ملحوظاً. فقد أظهرت بيانات رسمية صينية نمواً في التبادل التجاري بنسبة 7.4% على أساس سنوي في عام 2024، ليصل إلى 1.14 تريليون يوان (حوالي 160 مليار دولار)، وفقًا لإعلان الهيئة العامة للجمارك الصينية. هذا النمو يؤكد مكانة الصين كأكبر شريك تجاري لإفريقيا على مدى العقد الماضي.
ويتضمن التعاون بين البلدين مجالات متنوعة تشمل البنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والتصنيع. وتشجع بكين الشركات الصينية على الاستثمار في إفريقيا، وتوفر تمويلاً ميسراً للعديد من المشاريع التنموية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الصين بنشاط على تطوير الممرات التجارية في إفريقيا، مثل الممر الاقتصادي بين الصين وإفريقيا، بهدف تسهيل حركة البضائع والاستثمارات.
الأهداف الرئيسية للزيارة
تشمل الأهداف الرئيسية لزيارة وانج يي إلى هذه الدول الإفريقية تعزيز التعاون السياسي والثنائي، فضلاً عن استكشاف فرص جديدة لـالاستثمار الصيني في القارة. وتعتبر الصومال على وجه الخصوص محطة مهمة نظرًا للوضع الأمني الهش الذي تشهده البلاد، حيث تسعى الصين إلى تقديم المساعدة الإنسانية ودعم جهود الاستقرار.
كما تهدف الزيارة إلى بحث سبل تعزيز التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب. وتشارك الصين بنشاط في عمليات حفظ السلام في إفريقيا، وتوفر مساعدات عسكرية وتقنية للبلدان الإفريقية التي تواجه تحديات أمنية. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يناقش وانج يي مع قادة الدول الإفريقية قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
تأثير التجارة الصينية الإفريقية على اقتصادات القارة
تعتبر التجارة مع الصين محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي للعديد من الدول الإفريقية. وقد ساهمت الاستثمارات الصينية في تطوير البنية التحتية وخلق فرص عمل وزيادة الصادرات الإفريقية. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذه التجارة يمكن أن تكون غير متكافئة، حيث تستفيد الصين أكثر من إفريقيا من خلال استخراج الموارد الطبيعية.
في عام 2022، بلغ إجمالي التجارة الثنائية بين الصين وإفريقيا 1.87 تريليون يوان (حوالي 263.3 مليار دولار)، بزيادة قدرها 14.8% على أساس سنوي. وتشير هذه الأرقام إلى أن الصين تظل ملتزمة بتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الجانبين. وحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، فإن نمو حجم التبادل التجاري الصيني الإفريقي يعكس قوة الشراكة بينهما.
بالإضافة إلى التجارة والاستثمار، تقدم الصين أيضًا مساعدات إنمائية كبيرة لإفريقيا، بما في ذلك بناء المدارس والمستشفيات وتوفير التدريب الفني. وتعتبر هذه المساعدات جزءًا من مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تهدف إلى ربط آسيا وإفريقيا وأوروبا من خلال شبكة من البنية التحتية والممرات التجارية. تعمل هذه المبادرة على زيادة التعاون الاقتصادي بين الصين وإفريقيا.
في المقابل، تتطلع الدول الإفريقية إلى الصين كشريك استراتيجي يمكنه المساعدة في تحقيق أهدافها التنموية. وتعتبر إفريقيا سوقًا واعدة للسلع والخدمات الصينية، كما أنها مصدر مهم للموارد الطبيعية التي تحتاجها الصين.
من المتوقع أن تستمر زيارة وانج يي في تعزيز العلاقات الصينية الإفريقية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مختلف المجالات. ويجب مراقبة التطورات المستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الشراكة ستؤدي إلى تحقيق فوائد متبادلة ومستدامة لكلا الجانبين. ستكون متابعة نتائج المباحثات الأمنية والاقتصادية ذات أهمية خاصة، فضلاً عن تقييم تأثير مبادرات الصين التنموية على التنمية المستدامة في إفريقيا.










