توفي رفعت الأسد، العم الأسبق للرئيس السوري بشار الأسد وشخصية بارزة في تاريخ سوريا الحديث، عن عمر يناهز 84 عامًا. وأفادت مصادر لوكالة رويترز الأربعاء بوفاته، منهية بذلك حياة مثيرة للجدل شهدت دورًا محوريًا في السلطة السورية لعقود. وتأتي وفاة رفعت الأسد في ظل أوضاع سياسية واقتصادية معقدة تشهدها سوريا، وتثير تساؤلات حول مستقبل تأثير عائلته.
وقد توفي رفعت الأسد في منزله بدمشق بعد صراع مع المرض، وفقًا لمصادر مقربة. وكان قد غادر سوريا في عام 1986 بعد خلاف مع أخيه الرئيس حافظ الأسد، وعاش في المنفى الطويل في فرنسا. تعتبر وفاته نهاية فصل مهم من تاريخ سوريا، حيث لعب دورًا كبيرًا في تشكيل ملامح النظام السياسي والأمني.
من هو رفعت الأسد ودوره في السلطة؟
ولد رفعت الأسد عام 1937، وشغل مناصب عسكرية وأمنية رفيعة المستوى خلال فترة حكم أخيه حافظ الأسد (1971-2000). كان قائدًا لـ “سرايا الدفاع”، وهي وحدة عسكرية نخبوية لعبت دورًا حاسمًا في الحفاظ على سلطة النظام السوري. وقد ساهمت هذه الوحدة في قمع المعارضة الداخلية وترسيخ قبضة الأسد على السلطة.
صعود رفعت الأسد وتأثيره
بدأ رفعت الأسد صعوده في الجيش السوري بعد انقلاب 8 آذار عام 1963، والذي أوصل حزب البعث إلى السلطة. وبفضل علاقته الوثيقة بأخيه حافظ الأسد، تمكن من الوصول إلى مناصب قيادية في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. كان يُنظر إليه على أنه الوريث المحتمل لحافظ الأسد، لكن خلافات شخصية وسياسية أدت إلى إزاحته.
بالإضافة إلى دوره الأمني، كان لرفعت الأسد نفوذ اقتصادي كبير. اتُهم بالاستفادة من منصبه لجمع ثروة طائلة، وهو ما أثار انتقادات واسعة النطاق. وقد خضع لتحقيقات في فرنسا وسويسرا بتهم تتعلق بغسل الأموال والفساد المالي.
حماة 1982: نقطة تحول في مسيرة رفعت الأسد
تعتبر أحداث حماة عام 1982 من أكثر الأحداث إثارة للجدل في تاريخ سوريا الحديث، وارتبط اسم رفعت الأسد بها بشكل وثيق. في ذلك العام، شنّ النظام السوري عملية عسكرية واسعة النطاق لقمع انتفاضة مسلحة في المدينة. وقد أسفرت هذه العملية عن مقتل آلاف المدنيين وتدمير أجزاء كبيرة من المدينة، وفقًا لتقديرات منظمات حقوقية دولية.
اتُهم رفعت الأسد شخصيًا بتدبير عمليات القتل الجماعي والتعذيب خلال أحداث حماة. وقد واجه ضغوطًا دولية كبيرة بسبب هذه الاتهامات، مما أدى إلى تدهور علاقته بأخيه حافظ الأسد. رفعت الأسد دائمًا ما نفى تورطه المباشر في هذه الأحداث، لكن الاتهامات ظلت تلاحقه طوال فترة نفيه.
سوريا شهدت ردود فعل متباينة على خبر وفاة رفعت الأسد. بينما نعاه البعض باعتباره شخصية وطنية، أعرب آخرون عن غضبهم واستيائهم بسبب دوره في أحداث حماة وغيرها من الانتهاكات الحقوقية. وتشير ردود الفعل إلى الانقسام العميق الذي يعاني منه المجتمع السوري.
الوضع الحالي وتداعيات الوفاة
بعد سنوات من المنفى، عاد رفعت الأسد إلى سوريا في عام 2021. وكانت عودته تهدف إلى محاولة إصلاح العلاقات مع النظام السوري، لكنه لم يتمكن من استعادة نفوذه السابق. الوضع السياسي في سوريا لا يزال معقدًا للغاية، وتواجه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.
تأتي وفاة رفعت الأسد في وقت تشهد فيه سوريا محاولات لإعادة إحياء العلاقات مع الدول العربية. ومع ذلك، فإن استمرار النظام السوري في السلطة والانتهاكات الحقوقية المستمرة تعيق هذه الجهود. الانتهاكات الحقوقية في سوريا لا تزال تشكل مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي.
من المتوقع أن يتم تشييع رفعت الأسد في دمشق في الأيام القادمة. لكن التفاصيل المتعلقة بمراسم الجنازة لم يتم الإعلان عنها بعد. من غير الواضح ما إذا كانت وفاته ستؤثر على مستقبل عائلة الأسد أو على الوضع السياسي في سوريا. يجب مراقبة التطورات في سوريا عن كثب في الفترة القادمة، خاصة فيما يتعلق بمحاولات إعادة الإعمار والمصالحة الوطنية.










