في قطاع غزة، تتزايد المخاوف بشأن صحة الأطفال حديثي الولادة، حيث تشير التقارير إلى ارتفاع ملحوظ في حالات التشوهات الخلقية والولادات المبكرة. لا تقتصر المعاناة على ما بعد الولادة، بل تبدأ في رحم الأم المحاصرة بالحرب والجوع، مما يلقي بظلاله على مستقبل جيل كامل. هذه الظروف القاسية تزيد من خطر مواليد الحرب في غزة الذين يواجهون تحديات صحية غير مسبوقة.
تظهر آثار الحرب الإسرائيلية المستمرة بوضوح في المستشفيات، وخاصة في مجمع ناصر الطبي جنوبي القطاع. الأطباء يصفون حالات الرضع الذين يعانون من صعوبات في التنفس وتشوهات خلقية، وهي حالات كانت نادرة نسبياً قبل الحرب. هذا الارتفاع المقلق يثير تساؤلات حول تأثير الأزمة الإنسانية على صحة الأمهات والأجنة.
مواليد الحرب في غزة: أرقام مقلقة وتحديات متزايدة
وفقًا لوزارة الصحة في غزة، شهد القطاع حوالي 49 ألف حالة ولادة خلال عام 2025. من بين هؤلاء المواليد، تم تسجيل 315 طفلاً يعانون من تشوهات خلقية تؤثر على القلب والمثانة وأعضاء أخرى. بالإضافة إلى ذلك، سجلت الوزارة قرابة 5 آلاف مولود بأوزان غير طبيعية و4 آلاف حالة ولادة مبكرة. هذه الأرقام تعكس حجم الأزمة وتأثيرها المباشر على صحة الأطفال.
تشير الإحصائيات أيضًا إلى أكثر من 6 آلاف حالة وفاة داخل الرحم ونحو 5 آلاف حالة إجهاض قبل الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل. هذه الخسائر المأساوية تزيد من معاناة الأمهات وتعمق الأزمة الإنسانية في غزة. كما أشار مسؤولون إلى وفاة 450 طفلاً خلال الأسبوع الأول بعد الولادة نتيجة لمضاعفات صحية مختلفة.
العوامل المؤثرة في ارتفاع التشوهات الخلقية
يؤكد الأطباء أن سوء التغذية والتلوث البيئي يلعبان دوراً رئيسياً في ارتفاع معدلات التشوهات الخلقية. الحرب أدت إلى نقص حاد في الغذاء والمكملات الغذائية الأساسية، مما أثر بشكل كبير على صحة الأمهات الحوامل. نقص حمض الفوليك، على سبيل المثال، يعتبر عاملاً مهماً في تكون الجهاز العصبي للأطفال، وغيابه يزيد من خطر التشوهات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الدخان الناتج عن القصف والحرق، بالإضافة إلى تلوث المياه، يزيد من مخاطر التشوهات خلال فترة الحمل، خاصة بين الأسبوعين 30 و36. هذه العوامل البيئية تضاف إلى الضغوط النفسية والجسدية التي تعاني منها الأمهات في ظل الحرب، مما يزيد من تعقيد الوضع الصحي.
تداعيات الأزمة الإنسانية على الرعاية الصحية
الحرب الإسرائيلية ألحقت أضراراً جسيمة بالنظام الصحي في غزة، مما أدى إلى نقص في الأدوية والمعدات الطبية. هذا النقص يعيق قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية اللازمة للأمهات الحوامل والأطفال حديثي الولادة. بالإضافة إلى ذلك، فإن القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية تزيد من تفاقم الوضع.
منظمة اليونيسف حذرت من أن إسرائيل تمنع دخول مواد أساسية مثل محاقن التطعيم وزجاجات الحليب إلى غزة، مما يعيق وصول وكالات الإغاثة إلى المحتاجين. هذا الحرمان يهدد حياة الأطفال ويزيد من خطر انتشار الأمراض المعدية. الرعاية الصحية في غزة تواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب تدخلًا عاجلاً.
تشمل الحالات المسجلة تشوهات في القلب والجهاز الهضمي، وأوراماً خلقية، وعيوباً في نمو الدماغ. بعض هذه الحالات قد تتطلب تدخلًا جراحيًا معقدًا أو رعاية طبية مستمرة مدى الحياة. الأطباء يحذرون من أن بعض هذه التشوهات قد تؤدي إلى الوفاة.
في أغسطس 2025، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا حالة المجاعة في غزة، مشيرة إلى أن حوالي نصف مليون شخص يعانون من نقص حاد في الغذاء. هذا الوضع الكارثي يهدد حياة الأطفال ويزيد من خطر تفاقم الأزمة الصحية. الأمن الغذائي أصبح قضية ملحة تتطلب حلولاً فورية.
مع استمرار الحرب، يخشى الأطباء من أن تتحول حضانات الأطفال إلى شاهد دائم على ولادات مثقلة بأعباء لم يختَرها أصحابها. المستقبل غير واضح، ولكن من الواضح أن الوضع الصحي في غزة يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلاً لإنقاذ حياة الأطفال وتوفير الرعاية اللازمة للأمهات الحوامل. من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في الضغط من أجل السماح بدخول المساعدات الإنسانية وتوفير الدعم اللازم للنظام الصحي في غزة، ولكن مدى نجاح هذه الجهود يعتمد على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.










