أعلنت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى عن رفع حالة التأهب القصوى في إسرائيل تحسباً لأي تطورات محتملة، بما في ذلك تدخل أمريكي محتمل في إيران، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات واسعة النطاق المناهضة للحكومة في البلاد والتي تمثل أكبر تحدٍ للسلطات الإيرانية منذ سنوات. يأتي هذا التحرك في أعقاب مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث ناقشا السيناريوهات المحتملة بما في ذلك التدخل الأمريكي.
وأكد مسؤول أمريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أن المكالمة بين نتنياهو وروبيو جرت بالفعل، لكنه لم يقدم تفاصيل حول المواضيع التي تم تناولها. في الوقت نفسه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراته لإيران، وهدد بالتدخل إذا استخدمت القوة ضد المتظاهرين، معرباً عن استعداده لتقديم المساعدة.
تصاعد التوتر وتهديدات أمريكية ضد إيران
لم تكشف المصادر الإسرائيلية عن تفاصيل عملية رفع حالة التأهب القصوى، لكنها تشير إلى قلق عميق في تل أبيب بشأن تطورات الأوضاع في إيران واحتمالية تصعيد الموقف. تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي من التوتر بين إسرائيل وإيران، بما في ذلك المواجهات العسكرية المباشرة وغير المباشرة التي شهدتها المنطقة.
بدأت الاحتجاجات الحالية في إيران في أواخر ديسمبر الماضي، عندما عبر التجار في طهران عن استيائهم من الأزمة الاقتصادية وتدهور قيمة العملة الوطنية، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على السلع الأساسية. سرعان ما انتشرت الاحتجاجات إلى مدن أخرى في جميع أنحاء البلاد، وتوسعت لتشمل مطالب سياسية واقتصادية أوسع.
خيارات عسكرية مطروحة على طاولة ترمب
وفقًا لمسؤولين أمريكيين، تلقى الرئيس ترمب إحاطات حول خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، بما في ذلك ضربات تستهدف مواقع غير عسكرية في طهران. تأتي هذه الخيارات في إطار استجابة محتملة لقمع الاحتجاجات من قبل السلطات الإيرانية. ومع ذلك، هناك مخاوف من أن أي تدخل عسكري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل حشد الرأي العام الإيراني خلف الحكومة أو إشعال صراع إقليمي أوسع.
أشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن بعض الخيارات المطروحة تركز على استهداف عناصر في الأجهزة الأمنية الإيرانية المتورطة في قمع الاحتجاجات. لكنهم حذروا أيضًا من ضرورة توخي الحذر لتجنب أي تصعيد غير مقصود. ويجري حاليًا تقييم مدى استعداد القوات الأمريكية في المنطقة لأي هجوم محتمل، بما في ذلك تعزيز الانتشار العسكري والاستعداد للرد على أي ضربات انتقامية إيرانية.
في المقابل، اتهمت إيران الولايات المتحدة بالتحريض على الاحتجاجات وتأجيج العنف، معتبرة أن واشنطن تسعى إلى زعزعة الاستقرار في البلاد. تصاعدت حدة الخطاب بين البلدين، مما يزيد من تعقيد الوضع ويجعل من الصعب التوصل إلى حل سلمي.
تداعيات محتملة وتوقعات مستقبلية
تثير هذه التطورات مخاوف بشأن استقرار المنطقة واحتمالية اندلاع صراع أوسع. تعتبر إيران دولة مؤثرة في المنطقة، وأي تدخل عسكري قد يكون له تداعيات كبيرة على دول أخرى، بما في ذلك العراق وسوريا ولبنان. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل التجارة العالمية.
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في الأيام والأسابيع القادمة، وأن تواصل السلطات الإيرانية جهودها لقمعها. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغط على إيران، وقد تتخذ إجراءات إضافية، بما في ذلك فرض عقوبات جديدة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى تغيير في السياسة الإيرانية أو إلى تصعيد الموقف بشكل أكبر. يجب مراقبة التطورات عن كثب، خاصةً أي تحركات عسكرية أمريكية محتملة، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعالمي.
الوضع الحالي يتطلب حذراً شديداً ودبلوماسية مكثفة لتجنب أي تصعيد غير مقصود. من الضروري أن تعمل جميع الأطراف المعنية على إيجاد حل سلمي للأزمة، مع احترام حقوق الشعب الإيراني في التعبير عن آرائه والمطالبة بالتغيير. الوضع في الشرق الأوسط حساس للغاية، وأي خطأ في التقدير قد يكون له عواقب وخيمة.










