شهد اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع في فرنسا يوم الجمعة توترات ملحوظة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وذلك على خلفية الحرب في أوكرانيا. ووفقًا لمصادر مطلعة، فقد وجهت وزيرة الخارجية الأوروبية، كايا كالاس، انتقادات حادة لواشنطن بسبب ما وصفته ببطء الاستجابة لزيادة الضغوط على روسيا بهدف إنهاء الصراع.
وقعت هذه الخلافات خلال مناقشات حول مستقبل الأزمة الأوكرانية، حيث أعربت كالاس عن قلقها بشأن وتيرة التقدم في الضغط على موسكو. وتأتي هذه التوترات في وقت يشهد فيه المجتمع الدولي تزايد المخاوف بشأن استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية.
توترات حول الضغط على روسيا وتوجهات السياسة الأمريكية في أوكرانيا
وبحسب ما نقلته مصادر حضرت الاجتماع، فقد طلبت كالاس من وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، توضيحًا بشأن الموقف الأمريكي المستقبلي تجاه روسيا. وأشارت إلى تصريحات سابقة لروبيو، حيث تعهد بفقدان صبر الولايات المتحدة واتخاذ إجراءات إضافية إذا استمرت روسيا في عرقلة جهود السلام. وتساءلت كالاس: “مر عام ولم تتحرك روسيا. متى سينفد صبركم؟”.
ورد روبيو، وفقًا للمصادر، بغضب على هذه الانتقادات، معربًا عن استيائه من التشكيك في جهود الولايات المتحدة. وأكد أن واشنطن تبذل قصارى جهدها لإنهاء الحرب، وأنها تقدم دعمًا كبيرًا لأوكرانيا من خلال توفير الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية.
ردود فعل أوروبية ومحاولات لتهدئة الأجواء
بعد تبادل وجهات النظر الحادة، تدخل عدد من الوزراء الأوروبيين للتأكيد على أهمية استمرار الدور الأمريكي في جهود الوساطة بين روسيا وأوكرانيا. ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فقد عقد روبيو وكالاس لاحقًا اجتماعًا جانبيًا قصيرًا بهدف تخفيف حدة التوتر.
وتأتي هذه الخلافات في سياق قلق أوروبي متزايد بشأن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، خاصةً مع تزايد التركيز على التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب في إيران. ويخشى القادة الأوروبيون من أن يؤدي انشغال واشنطن بقضايا أخرى إلى تراجع الاهتمام بتسوية الأزمة الأوكرانية.
وقد أعرب مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن وصف الحوار بأنه “تبادل صريح للآراء”، مؤكدًا أن هذا هو الهدف من الدبلوماسية. في المقابل، نفى روبيو وجود أي توتر أو انتقادات، مشيرًا إلى أن الاجتماعات كانت فرصة لتقدير الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في جهود الوساطة.
تأثير التوترات على عملية السلام
وتشير التقارير إلى أن هذه التوترات تعكس حالة من عدم الثقة المتزايدة بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين بشأن الحرب في أوكرانيا. ويخشى الأوروبيون من أن تركيز الولايات المتحدة على قضايا أخرى، مثل الحرب في إيران، قد يؤدي إلى تأجيل أو تقويض جهود السلام.
الوضع في أوكرانيا يظل معقدًا، مع استمرار القتال وتصاعد المخاوف الإنسانية. وقد زادت الحرب في إيران من هذا القلق، خاصة بعد منح الولايات المتحدة إعفاءات تسمح ببيع النفط الروسي بأسعار أعلى، وهو ما اعتبره البعض تقويضًا للعقوبات المفروضة على موسكو.
في نهاية الأسبوع الماضي، التقى وفد أوكراني رفيع المستوى بمبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ميامي لمناقشة عملية السلام. ومع ذلك، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأنه لم يتم إحراز تقدم كبير، وأن تركيز الولايات المتحدة منصب بالكامل على إيران.
من المتوقع أن تستمر المناقشات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن مستقبل الأزمة الأوكرانية. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في الشرق الأوسط، وخاصة الحرب في إيران، لتقييم تأثيرها على جهود السلام في أوكرانيا. كما يجب متابعة أي تغييرات في السياسة الأمريكية تجاه روسيا، بما في ذلك العقوبات والمساعدات العسكرية لأوكرانيا. من المرجح أن تشهد الأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات في هذا الصدد، مع احتمال عقد اجتماعات إضافية بين وزراء الخارجية المعنيين.










