تقترب مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” من منطقة الشرق الأوسط، في تحرك يهدف إلى إظهار القوة في ظل تصاعد التوترات مع إيران. ويرافق حاملة الطائرات، التي تعمل بالطاقة النووية، جناح جوي كبير يضم حوالي 80 طائرة مقاتلة وآلاف الجنود، فيما حذرت طهران من أن أي هجوم عليها سيُعتبر بمثابة إعلان حرب شاملة. هذا الحشد العسكري الأمريكي يأتي في وقت يلمح فيه الرئيس دونالد ترامب إلى إبقاء الخيارات العسكرية مفتوحة تجاه إيران.
يحدث هذا التحرك العسكري في أعقاب فترة من الاحتجاجات في إيران، وتصريحات متشددة من كلا الجانبين. وتأتي هذه الخطوة أيضًا بعد أن خفضت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في المنطقة مؤخرًا، ونقلت بعض الأصول إلى مناطق أخرى مثل البحر الكاريبي. الوضع الحالي يثير مخاوف بشأن احتمال نشوب صراع أوسع نطاقًا في الشرق الأوسط.
القوة الأميركية الضاربة في الشرق الأوسط
أكد مسؤولون أمريكيون أن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وثلاث مدمرات مرافقة قد غادرت بحر الصين الجنوبي وبدأت التوجه غربًا. وقد وصلت المجموعة الضاربة إلى المحيط الهندي يوم الجمعة، وهي في طريقها إلى المنطقة. هذا الانتشار للقوات يمثل زيادة كبيرة في القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
بالإضافة إلى حاملة الطائرات، تتمركز بالفعل ثلاث سفن قتالية ساحلية أمريكية في البحرين، إلى جانب مدمرتين أخريين في الخليج العربي. وبذلك، سيضيف وصول مجموعة حاملة الطائرات حوالي 5700 عسكري أمريكي إلى القوات المتمركزة في المنطقة. تعتبر قاعدة العديد الجوية في قطر مركزًا رئيسيًا للعمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وتستضيف عددًا كبيرًا من الجنود الأمريكيين.
تعزيزات جوية إضافية
لم تقتصر التعزيزات الأمريكية على القوات البحرية فحسب، بل شملت أيضًا تعزيزات جوية. أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن نشر طائرات F-15E Strike Eagle في الشرق الأوسط، بهدف تعزيز الجاهزية القتالية ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي. كما نشرت المملكة المتحدة مقاتلات تايفون في قطر كجزء من “موقف دفاعي”.
تشير تقارير إلى أن عشرات طائرات الشحن العسكرية الأمريكية تتجه أيضًا إلى المنطقة، مما يوحي بنقل معدات وموارد إضافية. ويذكر هذا النشاط بالتحركات العسكرية التي سبقت الضربات الأمريكية ضد المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي.
وقد أعرب مسؤول إيراني كبير عن قلق طهران بشأن هذا الحشد العسكري، مؤكدًا أن أي هجوم على إيران سيُقابل برد شامل. وأضاف أن الجيش الإيراني في حالة تأهب قصوى، وأن طهران سترد “بأقوى طريقة ممكنة” في حالة تعرضها للهجوم. كما حذر المسؤول من أن إيران سترد إذا انتهكت الولايات المتحدة سيادتها وسلامة أراضيها.
احتمالات التصعيد وتأثيره على الطيران المدني
تزايدت التقديرات حول احتمال توجيه ضربات أمريكية أو إسرائيلية إلى إيران قبل نهاية أبريل، حيث تقدر بعض المصادر هذا الاحتمال بنسبة 65%، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى 70%. ويرجع هذا إلى إمكانية فشل الجهود الدبلوماسية، ورغبة واشنطن في منع إيران من تطوير أسلحة نووية.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن فرص استخدام القوة قد تكون أقل الآن بعد تراجع حدة الاحتجاجات في إيران. ويشيرون إلى أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى كسب الوقت لتموضع قواتها بشكل أفضل، وحماية مواقعها ومواقع حلفائها في المنطقة.
أدى تصاعد التوترات إلى تعليق العديد من شركات الطيران الأوروبية لرحلاتها إلى مدن في الشرق الأوسط. وقد أعلنت الخطوط الجوية الفرنسية عن تعليق رحلاتها إلى دبي، بينما أوقفت شركة KLM الهولندية رحلاتها إلى عدة مدن في المنطقة، بما في ذلك تل أبيب. كما قامت مجموعة لوفتهانزا الألمانية بتقييد رحلاتها إلى إسرائيل وتوسيع نطاق تجنبها للمجال الجوي الإيراني والعراقي.
من المتوقع أن يستمر الوضع في التوتر خلال الأيام والأسابيع القادمة، مع استمرار الولايات المتحدة في مراقبة التطورات في إيران. سيكون من المهم مراقبة أي تغييرات في الخطاب من كلا الجانبين، وأي تحركات عسكرية إضافية. كما يجب متابعة ردود فعل القوى الإقليمية الأخرى، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، على هذا التصعيد. الوضع لا يزال شديد التقلب، ولا يمكن التنبؤ بالمسار الذي ستسلكه الأحداث.










