تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع، ناقش الطرفان خلاله سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات. يأتي هذا الاتصال في إطار الجهود المستمرة لتعزيز العلاقات السعودية السورية، والتي شهدت تطورات ملحوظة في الأشهر الأخيرة، خاصةً في المجالات الاقتصادية والتنموية.
أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الاتصال تناول أيضاً استعراض مستجدات الأوضاع الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. ويعكس هذا التواصل المستمر حرص القيادتين في المملكة العربية السعودية وسوريا على التشاور والتنسيق بشأن التحديات التي تواجه المنطقة، والسعي نحو تحقيق الاستقرار والأمن.
تطورات العلاقات السعودية السورية والتركيز على التعاون الثنائي
يمثل الاتصال الهاتفي بين ولي العهد والرئيس السوري تتويجاً لمسار متصاعد من التقارب بين الرياض ودمشق. اختيار الرئيس الشرع للمملكة كأول وجهة خارجية له بعد توليه منصبه في فبراير 2025، كان مؤشراً قوياً على الأهمية التي توليها سوريا لعلاقاتها مع السعودية. هذه الخطوة جاءت بعد سنوات من التوتر والانقطاع في العلاقات الدبلوماسية.
دعم المملكة لجهود التعافي السوري
أكدت المملكة العربية السعودية في مناسبات متعددة التزامها بتقديم الدعم للسلطات السورية في جهودها الرامية إلى التعافي والتنمية. وقد تجسد هذا الدعم في مبادرات إنسانية واقتصادية، بالإضافة إلى الدور الذي لعبته المملكة في دعم رفع العقوبات الأممية والغربية التي كانت مفروضة على سوريا.
وتشمل هذه المبادرات، وفقاً لتقارير إعلامية، تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب، والمساهمة في إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة. كما أبدت المملكة استعدادها للاستثمار في مشاريع تنموية في سوريا، بهدف تعزيز الاقتصاد السوري وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
الرؤية الاقتصادية السعودية ودورها في سوريا
أشاد الرئيس السوري أحمد الشرع برؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، واصفاً إياها بأنها “بوصلة للاقتصاد في المنطقة وقبلة للاقتصاديين في العالم”. جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في “مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار” الذي عقد في الرياض في أكتوبر الماضي.
ويرى مراقبون أن الرؤية الاقتصادية السعودية، التي تركز على التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات غير النفطية، يمكن أن تلعب دوراً مهماً في دعم التنمية الاقتصادية في سوريا. كما أن البنية التحتية المتطورة في المملكة، وموقعها الاستراتيجي، يمكن أن يجعلا منها مركزاً إقليمياً للتجارة والاستثمار، بما في ذلك سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطورات واعدة في مجالات مثل الطاقة، والبناء، والزراعة. وتجري حالياً مباحثات بين الجانبين السعودي والسوري لتعزيز هذه التعاونات، وتحديد فرص استثمارية جديدة. وتشمل هذه المباحثات أيضاً بحث إمكانية تسهيل حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، وإزالة العقبات التي تعيق التعاون الاقتصادي.
التحديات والآفاق المستقبلية للتعاون
على الرغم من التقدم الملحوظ في العلاقات السعودية السورية، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه مسار التعاون الثنائي. من بين هذه التحديات، استمرار الأزمة الاقتصادية في سوريا، والوضع الإنساني الصعب، بالإضافة إلى التحديات الأمنية والإقليمية.
ومع ذلك، يرى محللون أن هناك فرصاً كبيرة لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات. فالمملكة العربية السعودية تمتلك الإمكانات المالية والاستثمارية اللازمة لدعم التنمية الاقتصادية في سوريا، في حين أن سوريا تمتلك موارد طبيعية وبشرية يمكن أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
وتشمل مجالات التعاون الثنائي المحتملة، الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز التعاون في مجال الزراعة والأمن الغذائي، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في مجالات التعليم والصحة. كما يمكن للبلدين التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الأمن الإقليمي.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من المباحثات واللقاءات بين المسؤولين في البلدين، بهدف تحديد آليات تنفيذ المشاريع المشتركة، وتحديد الأولويات في مجال التعاون الثنائي. كما من المرجح أن يتم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف المجالات، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين.
يبقى التطور السياسي الإقليمي عاملاً مهماً سيراقب عن كثب، حيث أن أي تغييرات كبيرة في المنطقة قد تؤثر على مسار العلاقات السعودية السورية. كما أن استمرار الأزمة الاقتصادية في سوريا، والوضع الإنساني الصعب، قد يشكلان تحدياً أمام تحقيق التنمية المستدامة في البلاد.










