توفي الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد عن عمر يناهز 88 عامًا. اشتهر ستوبارد، الحائز على خمس جوائز توني، بمسرحيته الرائدة “روزنكرانتز وغيلدنستيرن ميتان” عام 1966، والتي تعتبر علامة فارقة في تاريخ المسرح. وقد أعلنت وكالة يونايتد إيجنتس عن وفاته “بسلام” في منزله في دورست، إنجلترا.
وذكرت الوكالة في بيان لها أنه “سيُذكر بأعماله، ببراعتها وإنسانيتها، وبذكائه، وتهكمه، وكرم أخلاقه، وحبه العميق للغة الإنجليزية”. لم يتم الكشف عن سبب الوفاة.
رحيل أيقونة المسرح: توم ستوبارد وتأثيره على الدراما
ولد توم ستوبارد، واسمه الأصلي توماس شتراوسلر، في عام 1937 في تشيكوسلوفاكيا. فر مع عائلته اليهودية قبل فترة وجيزة من الاحتلال الألماني للبلاد، وكان عمره أقل من عامين. نشأ ستوبارد في إنجلترا، وأصبح مواطنًا بريطانيًا، وترك المدرسة الثانوية في سن السابعة عشرة.
عمل ستوبارد في البداية كصحفي، وقدم مسرحيات للإذاعة والتلفزيون والمسرح، قبل أن تحقق مسرحيته “روزنكرانتز وغيلدنستيرن ميتان” نجاحًا باهرًا في مهرجان إدنبرة عام 1966. انتقلت المسرحية بعد ذلك إلى برودواي، حيث استمرت في العرض بين عامي 1967 و 1968.
أصبحت هذه المسرحية نقطة تحول في مسيرة ستوبارد، وحولته إلى نجم عالمي. تميزت المسرحية بأسلوب فريد من نوعه، أصبح لاحقًا من السمات المميزة لأعماله: التلاعب باللغة، والموضوعات الفلسفية، والفكاهة العبثية.
أعمال ستوبارد المسرحية المرموقة
بالإضافة إلى “روزنكرانتز وغيلدنستيرن ميتان”، اشتهر ستوبارد بمسرحيات أخرى حازت على جوائز توني لأفضل مسرحية، بما في ذلك “ترافستيز” (1976)، و”الشيء الحقيقي” (1984)، و”ساحل يوتوبيا” (2007)، و”ليوبولدشتات” (2023). تُظهر هذه الأعمال تنوعه وقدرته على استكشاف مواضيع معقدة بطرق مبتكرة.
لم يقتصر إبداع ستوبارد على المسرح، بل امتد إلى السينما. فاز بجائزة الأوسكار عن كتابته المشتركة لفيلم “شكسبير في الحب” عام 1999، والذي حقق نجاحًا كبيرًا. كما شارك في كتابة سيناريوهات أفلام أخرى مثل “إمبراطورية الشمس” (1987) و”إنديانا جونز والحملة الأخيرة” (1989).
أصبح ستوبارد واحدًا من أشهر الكتاب المسرحيين في إنجلترا، وتم منحه لقب فارس من قبل الملكة إليزابيث الثانية عام 1997 تقديراً لخدماته في مجال الأدب. وقد أثرت أعماله بشكل كبير على جيل من الكتاب والمخرجين.
كانت حياة ستوبارد الشخصية مليئة بالأحداث. تزوج ثلاث مرات: من جوسي إنجل، ممرضة، وميريام ستيرن، صحفية تلفزيونية، انتهت كلتا الزيجات بالطلاق. تزوج المنتج صابرينا غينيس في عام 2014.
ترك ستوبارد وراءه أربعة أبناء: أوليفر، وبارنابي، وويل، وإد. إد ستوبارد ممثل مشهور، اشتهر بدوره في فيلم “العازف البيانو” للمخرج رومان بولانسكي عام 2002، الحائز على جائزة الأوسكار.
رحيل توم ستوبارد يمثل خسارة كبيرة للعالم الأدبي والمسرحي. سيظل إرثه من الأعمال المسرحية والسينمائية يلهم الأجيال القادمة من الفنانين. تأثيره على المسرح الحديث لا يمكن إنكاره، وستظل أعماله قيد الدراسة والتحليل لسنوات قادمة. كما أن أسلوبه الفريد في الكتابة، والذي يجمع بين الفكاهة والعمق الفلسفي، سيظل مصدر إلهام للكثيرين.
من المتوقع أن تشهد أعمال ستوبارد إحياءً متجددًا في أعقاب وفاته، مع إعادة إنتاج مسرحياته في جميع أنحاء العالم. كما من المرجح أن يتم نشر المزيد من الدراسات والتحليلات حول أعماله، مما سيسلط الضوء على أهميته وتأثيره الدائم. يبقى أن نرى كيف سيتم الاحتفاء بذكراه في المستقبل، ولكن من المؤكد أن إرثه سيستمر في العيش.










