أصبحت السفرات الجوية أكثر اضطرابًا في الآونة الأخيرة، مع تزايد حالات الاضطراب الجوي بشكل ملحوظ. ففي الشهر الماضي، أصيب راكبان بكسور في الكاحل نتيجة اضطراب شديد تعرضت له طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية في طريقها إلى المملكة المتحدة. وتُظهر الحوادث المتزايدة، بما في ذلك وفاة راكب وإصابة أكثر من 30 آخرين على متن رحلة طيران سنغافورة في مايو 2024، الحاجة إلى فهم أسباب هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها.
تشير التقارير إلى أن الركاب قد يواجهون المزيد من الاضطرابات في المستقبل المنظور. فقد كشفت دراسة أجريت عام 2023 في جامعة ريدينغ بالمملكة المتحدة عن زيادة في حالات الاضطراب الجوي الصافي – وهي تلك التي تحدث على ارتفاعات عالية دون وجود سحب مرئية – في مناطق مختلفة حول العالم. وتشير البيانات إلى أن هذه الزيادة مرتبطة بالتغيرات المناخية.
ما هو الاضطراب الجوي وأسبابه؟
الاضطراب الجوي هو حركة غير متوقعة للطائرة أثناء الطيران. يمكن أن يتراوح من مجرد شعور بسيط بالاهتزاز إلى اهتزازات شديدة قد تتسبب في إصابات. تحدث معظم حالات الاضطراب بسبب التغيرات في سرعة واتجاه الرياح، والتي يمكن أن تكون ناتجة عن أنظمة الطقس أو التضاريس الجبلية.
ومع ذلك، فإن الاضطراب الجوي الصافي يمثل تحديًا خاصًا لأنه لا يمكن اكتشافه بصريًا أو بواسطة الرادار التقليدي. وفقًا لبروفيسور بول ويليامز، عالم الأرصاد الجوية في جامعة ريدينغ، فإن البحث يشير إلى أن التغير المناخي يزيد من تواتر وشدة هذا النوع من الاضطراب. فقد ارتفعت مدة الاضطراب الجوي الشديد السنوي فوق شمال الأطلسي – أحد أكثر طرق الطيران ازدحامًا في العالم – بنسبة 55٪ بين عامي 1979 و 2020. كما ارتفعت حالات الاضطراب المتوسط بنسبة 37٪، والخفيف بنسبة 17٪.
تأثير التغير المناخي
يعتقد الخبراء أن التغير المناخي يؤدي إلى اختلافات أكبر في درجات الحرارة بين خطوط العرض المختلفة، مما يزيد من قوة التيارات النفاثة. هذه التيارات النفاثة، وهي أنظمة رياح سريعة التدفق على ارتفاعات عالية، يمكن أن تخلق مناطق من الاضطراب الجوي الصافي. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي إلى زيادة في نشاط العواصف الرعدية، والتي يمكن أن تسبب أيضًا اضطرابات.
كيف تحمي نفسك أثناء الاضطراب الجوي؟
على الرغم من أن معظم حالات الاضطراب الجوي ليست خطيرة، إلا أنها يمكن أن تكون مخيفة. إليك بعض النصائح لضمان سلامتك أثناء الطيران:
أولاً وقبل كل شيء، حافظ على ربط حزام الأمان الخاص بك في جميع الأوقات. حتى لو كان حزام الأمان يبدو غير ضروري أثناء الطيران السلس، فمن الأفضل أن تكون مستعدًا في حالة حدوث اضطراب مفاجئ. تشير الإحصائيات إلى أن معظم الإصابات الناجمة عن الاضطراب الجوي تحدث بسبب عدم ربط حزام الأمان.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد اختيار المقعد المناسب في تقليل تأثير الاضطراب. يوصي بعض الخبراء بالجلوس بالقرب من أجنحة الطائرة أو في الجزء الأمامي من الطائرة، حيث يكون الشعور بالاهتزاز أقل.
إذا كنت تشعر بالخوف أو القلق أثناء الاضطراب، فحاول أن تظل هادئًا وأن تركز على تنفسك. يمكنك أيضًا محاولة تخيل نفسك كـ “هلام” أو “مغمور في هلام”، كما اقترح أحد مضيفي الطيران في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع على تطبيق TikTok. الفكرة هي أن تتحرك مع حركة الطائرة لتقليل التوتر في عضلاتك وتخفيف الشعور بالصدمة.
مستقبل السفر الجوي والاضطراب
تستمر شركات الطيران والسلطات الجوية في تطوير تقنيات جديدة للتنبؤ بالاضطراب الجوي وتجنبه. تشمل هذه التقنيات استخدام نماذج الطقس المتقدمة وأجهزة الاستشعار المحمولة جواً. ومع ذلك، نظرًا لتعقيد الظواهر الجوية وتأثير التغير المناخي، فمن المرجح أن يظل الاضطراب الجوي تحديًا مستمرًا في مجال الطيران. من المتوقع أن يتم نشر تقارير دورية حول تطورات الاضطراب الجوي وتأثيره على مسارات الطيران خلال العام القادم، مع التركيز على تحديثات نماذج التنبؤ وتقييم المخاطر المحتملة. يجب على المسافرين الاستعداد لرحلات أكثر اضطرابًا ومتابعة التوجيهات الصادرة عن طاقم الطائرة لضمان سلامتهم.










