تزايدت حالات الشكوك المرضية والتحكم في العلاقات الزوجية في العديد من المجتمعات، مما يؤثر سلبًا على الصحة النفسية للأفراد. وتظهر أعمدة الاستشارات العائلية، مثل عمود “عزيزتي آبي”، كمنصة مهمة لتسليط الضوء على هذه القضايا وتقديم المشورة. تتناول هذه المقالة بعض الحالات المعروضة في عمود “عزيزتي آبي” وتحلل ديناميكيات الغيرة المرضية والسيطرة في العلاقات، بالإضافة إلى قضايا العنف الأسري وحقوق الزيارة للأجداد.
في إحدى الحالات، تعبر امرأة عن معاناتها مع زوجها الذي يبلغ من العمر 40 عامًا، والذي يفرض عليها قيودًا صارمة على التواصل مع أصدقائه الذكور، ويطلب منها الإبلاغ عن تفاصيل زياراتها لزوجات الأصدقاء. هذه السلوكيات تشير إلى مستوى عالٍ من عدم الثقة والسيطرة، مما يخلق بيئة خانقة في الزواج. وتطرح هذه الحالة تساؤلات حول حدود الحرية الشخصية في إطار العلاقة الزوجية.
التعامل مع الغيرة المرضية والسيطرة في الزواج
الغيرة المرضية، أو الشكوك غير المبررة، هي مشكلة شائعة في العلاقات، ولكن عندما تتجاوز الحدود وتتحول إلى محاولات للسيطرة على الشريك، فإنها تصبح مدمرة. وفقًا لعلماء النفس، غالبًا ما تنبع هذه السلوكيات من تدني احترام الذات وعدم الأمان العاطفي لدى الشخص الغيور.
أسباب الغيرة المرضية
هناك عدة عوامل يمكن أن تساهم في ظهور الغيرة المرضية، بما في ذلك:
التجارب السابقة المؤلمة في العلاقات، مثل الخيانة أو الهجر. مشاكل الثقة بالنفس والشعور بالنقص. الضغوط الاجتماعية والثقافية التي تروج لصورة نمطية للرجل المهيمن.
في الحالة المذكورة، يبدو أن الزوج يعاني من عدم ثقة عميق الجذور، على الرغم من تأكيد زوجته على أنها لم تمنحه أي سبب للشك طوال 40 عامًا من الزواج. الاستشارة الزوجية قد تكون مفيدة، ولكن هناك شكوك حول قدرة الزوج على التغيير. قد تحتاج الزوجة إلى التفكير في الحصول على استشارة فردية لتعزيز ثقتها بنفسها واتخاذ قرار بشأن مستقبل العلاقة.
في حالة أخرى، تتحدث امرأة عن تجربتها بعد الهروب من زواج مسيء. تواجه صعوبة في الحصول على دعم من عائلتها، الذين يرفضون تصديق أن امرأة يمكن أن تكون مسيئة تجاه رجل. هذا الموقف يعكس التحديات التي يواجهها ضحايا العنف الأسري، خاصةً عندما يتعارض مع الأعراف الاجتماعية التقليدية.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الأم صعوبة مع عائلتها التي تهاجمها بسبب دخولها في علاقة صحية جديدة مع رجل آخر، وتتهمها بأن هذا هو السبب في تركها لزوجها السابق. وتخشى الأم من أن عائلتها قد تلجأ إلى القضاء للحصول على حق زيارة ابنتها، على الرغم من أن الابنة لا ترغب في قضاء أي وقت مع جدتها بسبب معاملتها السيئة لوالدتها.
حقوق الزيارة للأجداد في حالات العنف الأسري
تختلف القوانين المتعلقة بحقوق الزيارة للأجداد من دولة إلى أخرى. في بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، قد يكون للأجداد الحق في طلب الزيارة من خلال المحكمة، ولكن هذا الحق ليس مطلقًا ويخضع لتقدير المحكمة بناءً على مصلحة الطفل الفضلى. في ولاية أوهايو، حيث تقيم الأم، توجد قوانين تحكم حقوق الأجداد.
من المهم أن تتشاور الأم مع محامٍ متخصص في قانون الأسرة لتقييم وضعها القانوني وتحديد أفضل مسار للعمل لحماية ابنتها. يجب على المحكمة أن تأخذ في الاعتبار رغبة الابنة، بالإضافة إلى تاريخ العنف الأسري وتأثيره على صحتها النفسية.
تُظهر هذه الحالات أهمية معالجة قضايا الصحة النفسية في العلاقات الزوجية والعائلية. الغيرة المرضية والعنف الأسري ليسا مجرد مشاكل شخصية، بل هما قضايا اجتماعية تتطلب وعيًا وتدخلًا من المختصين.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول حقوق الزيارة للأجداد في الولايات التي تسمح بذلك، مع التركيز بشكل خاص على مصلحة الطفل الفضلى وحمايته من أي ضرر نفسي أو عاطفي. كما يجب على الحكومات والمؤسسات الاجتماعية توفير المزيد من الدعم والموارد لضحايا العنف الأسري وتعزيز الوعي بقضايا الصحة النفسية في العلاقات.










