مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يزداد الإقبال على الأطعمة الدافئة والغنية بالسعرات الحرارية. ولكن، قد يحمل الإفراط في طهي الطعام، أو حرقه، مخاطر صحية، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بالسرطان. يشير الخبراء إلى أن حرق الطعام يمكن أن ينتج مركبات كيميائية ضارة بالصحة.
تزداد الرغبة في تناول الأطعمة الدافئة والمريحة خلال الأشهر الباردة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن. ومع ذلك، فإن طهي الطعام بشكل مفرط، خاصة اللحوم، يمكن أن يؤدي إلى تكوين مواد مسرطنة. تظهر هذه المواد عند تعرض الطعام لدرجات حرارة عالية جدًا.
مخاطر حرق الطعام وتأثيره على الصحة
وفقًا للدكتورة كريستين أمبروزون، رئيسة قسم الوقاية من السرطان في مركز روزويل بارك الشامل للسرطان في بوفالو، فإن حرق الطعام، وخاصة اللحوم، يمكن أن ينتج عنه بعض المواد المسرطنة التي أظهرت الدراسات المعملية قدرتها على التسبب في السرطان. تعتبر هذه المواد خطيرة على المدى الطويل.
تشير الدراسات العلمية إلى أن شوي أو تحمير اللحوم مثل اللحم البقري والأسماك ولحم الخنزير والدواجن في درجات حرارة عالية ينتج عنه هيدروكربونات عطرية متعددة الحلقات (PAHs) وأمينات حلقية غير متجانسة (HCAs). تتشكل هذه المركبات نتيجة تفاعلات كيميائية معقدة.
تتشكل الأمينات الحلقية غير المتجانسة عندما تتفاعل الأحماض الأمينية والكرياتين والسكريات في اللحوم العضلية عند درجات حرارة أعلى من 175 درجة مئوية. بينما تتشكل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات عندما يقطر الدهون والعصائر من اللحوم على اللهب المباشر، مما يغطي اللحم بهذه المركبات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن حرق أو الإفراط في تحمير الأطعمة النشوية مثل الخبز والبطاطس والخضرووات الجذرية يولد مستويات عالية من الأكريلاميد. تحدث هذه العملية الكيميائية بين الحمض الأميني الأسباراجين والسكريات المختزلة مثل الجلوكوز أو الفركتوز عند درجات حرارة أعلى من 120 درجة مئوية.
على الرغم من أن الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات والأمينات الحلقية غير المتجانسة والأكريلاميد تعتبر مواد مسرطنة في القوارض، إلا أن مخاطر الإصابة بالسرطان لدى البشر نتيجة تناولها عن طريق الغذاء لا تزال غير واضحة. ومع ذلك، يفضل تجنب الإفراط في تناول هذه المواد.
تأثيرات أخرى لحرق الطعام
بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالسرطان، يمكن أن يكون الطعام المحروق صعب الهضم ومهيجًا لبطانة المعدة، مما قد يسبب عدم الراحة أو حرقة المعدة. قد يؤدي ذلك إلى مشاكل في الجهاز الهضمي.
كما أن حرق الطعام يمكن أن يدمر العناصر الغذائية المفيدة الحساسة للحرارة، مثل الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء (ب و ج) ومضادات الأكسدة الدقيقة. وهذا يقلل من القيمة الغذائية للطعام.
تنصح الدكتورة أمبروزون بأن تناول الطعام المحروق بشكل عرضي قد يكون مقبولاً، ولكن يجب تجنب تناوله بشكل متكرر. الاعتدال هو المفتاح للحفاظ على صحة جيدة.
كيفية تجنب حرق الطعام
تقدم أخصائية التغذية المسجلة، إيرين كوينو، من معهد هارتفورد هيلث كير الصحي الهضمي في ولاية كونيتيكت، بعض النصائح لمنع تحول خطط العشاء إلى كارثة. تشمل هذه النصائح الطهي حتى يصبح لون الطعام ذهبيًا فاتحًا، وتقليب اللحوم بشكل متكرر لمنع الاحتراق، وتقليم الأجزاء المحروقة من الطعام.
كما توصي باختيار اللحوم الخالية من الدهون لتقليل كمية الدهون التي تتقطر وتنتج الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وتتبيل اللحوم بالتوابل والأعشاب لتقليل تكوين الأمينات الحلقية غير المتجانسة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تعديل طرق الطهي باستخدام درجات حرارة أقل وأوقات طهي أقصر، أو تجربة الغلي أو التبخير.
تؤكد كوينو على أهمية تناول نظام غذائي متوازن يشمل مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون مع الحد من الأطعمة المصنعة. يوفر هذا النوع من النظام الغذائي للجسم العناصر الغذائية والألياف ومضادات الأكسدة الضرورية للحفاظ على مستويات الطاقة ودعم وظيفة المناعة وتعزيز الهضم الصحي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
تستمر الأبحاث في دراسة العلاقة بين حرق الطعام وخطر الإصابة بالسرطان. من المتوقع أن تصدر المزيد من التوصيات بناءً على نتائج هذه الدراسات في المستقبل القريب. يجب على المستهلكين متابعة التطورات الصحية واتباع الإرشادات الرسمية لضمان سلامة غذائهم.










