تواجه أوغندا دعوات متزايدة لرفع الحظر المفروض على الإنترنت في جميع أنحاء البلاد قبل الانتخابات المثيرة للجدل، حيث أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء القيود التي فرضتها الحكومة. وتأتي هذه الخطوة في ظل اتهامات بانتشار حملات التضليل والتأثير على العملية الانتخابية، مما يثير تساؤلات حول حرية التعبير والوصول إلى المعلومات خلال فترة حساسة كهذه. الوضع الحالي يثير مخاوف بشأن نزاهة الانتخابات في أوغندا.
أعلنت هيئة تنظيم الاتصالات الأوغندية يوم الثلاثاء عن توجيهها لشركات الاتصالات المتنقلة بحجب الوصول العام إلى الإنترنت، وذلك مع استعداد البلاد لانتخابات عامة في 15 يناير. وقد أكدت الأمم المتحدة، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الوصول المفتوح إلى الاتصالات والمعلومات أمر أساسي لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وأن جميع الأوغنديين يجب أن يكونوا قادرين على المشاركة في تشكيل مستقبلهم ومستقبل بلادهم.
الحظر الشامل للإنترنت وتأثيره على العملية الانتخابية
أفاد مراقب الإنترنت “نت بلوكس” في تحديثه الأخير بأن أوغندا تمر حاليًا بحظر واسع النطاق للإنترنت. ويشير المراقبون إلى أن هذا الإجراء، بعيدًا عن وقف المعلومات المضللة، من المرجح أن يحد من الشفافية ويزيد من خطر التزوير في التصويت.
تأتي هذه الخطوة في سياق اتهامات متكررة لحكومة الرئيس يوري موسيفيني، البالغ من العمر 81 عامًا، بقمع المعارضة والمنتقدين. وقد شهدت الحملات الانتخابية السابقة في أوغندا أعمال عنف واضطرابات، بما في ذلك قطع الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت.
تصاعد القلق الدولي والمحلي
أعربت منظمة العفو الدولية عن إدانتها لقيود الإنترنت، واصفة إياها بأنها “هجوم صارخ على الحق في حرية التعبير”. وصرح تيغيري تشاجوتاه، المدير الإقليمي لمنطقة شرق وجنوب أفريقيا في منظمة العفو الدولية، بأن الحظر “مثير للقلق بشكل خاص” لأنه يأتي قبل انتخابات حاسمة تشوبها “قمع واسع النطاق وتشديد غير مسبوق على أحزاب المعارضة والأصوات المعارضة”.
وأضاف تشاجوتاه أن عمليات الإغلاق الشاملة تعطل حركة الناس وسبل عيشهم وقدرتهم على الوصول إلى المعلومات الحيوية، وأنها تعتبر غير متناسبة بطبيعتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا ينبغي فرضها أبدًا. هذه التصريحات تعكس مخاوف متزايدة بشأن تأثير الحظر على المشاركة السياسية وحقوق الإنسان الأساسية.
في الانتخابات العامة الأخيرة في عام 2021، وثقت هيومن رايتس ووتش مقتل ما لا يقل عن 54 شخصًا خلال أعمال عنف اندلعت خلال الحملة الانتخابية. وقد اتخذت السلطات أيضًا إجراءات لقطع الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت في ذلك الوقت، مما أثار انتقادات واسعة النطاق.
خلفية الانتخابات والتحديات السياسية
يتحدى موسيفيني في هذه الانتخابات نجم البوب الذي تحول إلى سياسي، بوبي واين، الذي شهدت تجمعاته الانتخابية تدخلات متكررة من السلطات الأوغندية. وتعتبر هذه الانتخابات بمثابة اختبار حاسم للديمقراطية في أوغندا، حيث يراقب المجتمع الدولي عن كثب سير العملية الانتخابية واحترام حقوق الإنسان.
تدافع مفوضية الاتصالات الأوغندية عن قرارها بفرض حظر الإنترنت، مدعية أنه ضروري للحد من “المعلومات المضللة والتضليل والاحتيال الانتخابي والمخاطر ذات الصلة”. الوصول إلى الإنترنت يعتبر حقًا أساسيًا، ولكن الحكومة تبرر القيود لأسباب أمنية.
تعتبر قضية حرية التعبير في أوغندا ذات أهمية خاصة، حيث يواجه الصحفيون والناشطون صعوبات متزايدة في ممارسة عملهم دون خوف من التهديد أو المضايقة. وتشير التقارير إلى أن الحكومة قد استخدمت قوانين الأمن القومي لقمع المعارضة وتقييد حرية الصحافة.
من المتوقع أن تصدر مفوضية الانتخابات الأوغندية نتائج الانتخابات في الأيام القليلة المقبلة. ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن مدى نزاهة العملية الانتخابية، وما إذا كانت الحكومة سترفع حظر الإنترنت بعد انتهاء التصويت. سيكون رد فعل المجتمع الدولي على نتائج الانتخابات وحظر الإنترنت أمرًا بالغ الأهمية في تحديد مستقبل الديمقراطية في أوغندا.










