أكثر من 7000 لغة تُتحدث حول العالم اليوم، ومع ذلك، تواجه ما لا يقل عن 3000 منها، أو 40 بالمائة، خطر الانقراض. وتعتبر اللغات المهددة بالانقراض قضية عالمية ملحة، حيث تتلاشى التنوعات الثقافية واللغوية بوتيرة متسارعة. تشير البيانات الحديثة إلى أن اللغة الإنجليزية هي الأكثر انتشارًا، تليها الماندرين الصينية والهندية والإسبانية والعربية الفصحى.
تُظهر الإحصائيات أن اللغة الإنجليزية يتحدث بها حوالي 1.5 مليار شخص في 186 دولة. ويشكل المتحدثون الأصليون للغة الإنجليزية حوالي 20 بالمائة من إجمالي المتحدثين، بينما يتحدث بها 80 بالمائة كلغة ثانية أو ثالثة أو أكثر، وفقًا لقاعدة بيانات Ethnologue التي تصنف لغات العالم. وتأتي اللغة الصينية الماندرين في المرتبة الثانية مع ما يقرب من 1.2 مليار متحدث، ولكنها تعتبر الأكبر في العالم من حيث عدد المتحدثين الأصليين بسبب حجم السكان في الصين.
أهمية الحفاظ على اللغات المهددة بالانقراض
إن فقدان أي لغة يمثل خسارة ثقافية لا تقدر بثمن. فاللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي حاملة للتاريخ والتقاليد والمعرفة الخاصة بمجتمع معين. وتشير التقديرات إلى أن 44 بالمائة من اللغات الموجودة في العالم مهددة بالانقراض، بينما 49 بالمائة مستقرة، و7 بالمائة مؤسسية، أي أنها تستخدم من قبل الحكومات والمدارس ووسائل الإعلام.
أسباب انقراض اللغات
تصبح اللغة مهددة بالانقراض عندما يبدأ متحدثوها في نقل لغة مهيمنة أكثر إلى أطفالهم. غالبًا ما تستخدم هذه اللغات كاللغات الثانية. وتشير Ethnologue إلى وجود 337 لغة في حالة سبات، و454 لغة منقرضة. اللغات النائمة هي تلك التي لم يعد لديها متحدثون بارعون، ولكن اللغة لا تزال لها استخدامات اجتماعية وهي جزء من هوية مجتمع عرقي. أما اللغات المنقرضة فهي تلك التي لم تعد لديها متحدثون أو استخدامات اجتماعية أو مجموعات تدعي أنها جزء من تراثها أو هويتها.
التوزيع الجغرافي للغات المهددة
يوجد 88.1 مليون شخص يتحدثون لغة مهددة بالانقراض كلغة أم. وتستضيف 25 دولة فقط حوالي 80 بالمائة من اللغات المهددة بالانقراض في العالم. وتضم منطقة أوقيانوسيا أكبر عدد من اللغات المهددة بالانقراض، تليها آسيا وأفريقيا والأمريكتين.
أمثلة على اللغات المهددة بالانقراض حول العالم
تتضمن بعض اللغات المهددة بالانقراض ما يلي:
أوقيانوسيا
في أستراليا، لغة يوغامبه، وهي لغة أصلية مهددة بالانقراض، يتحدث بها شعب يوغامبه، بشكل أساسي في الساحل الذهبي ومنطقة سكينيك ريم ولوجان في شرق أستراليا. في السنوات الأخيرة، ساهم برنامج إحياء قوي يقوده المجتمع واستخدام تطبيقات التعلم في جعل اللغة في متناول الأجيال الشابة.
آسيا
لغة الأينو (Ainu Itak) في اليابان هي لغة مهددة بالانقراض بشكل حرج. وفقًا لليونسكو، لا يمكن ربطها بشكل مؤكد بأي عائلة لغوية. العدد الدقيق للمتحدثين بلغة الأينو غير معروف، ومع ذلك، أظهر مسح أجري عام 2006 أنه من بين 23782 من الأينو، يعرف 304 منهم اللغة.
أفريقيا
في إثيوبيا، لغة أونغوتا هي لغة مهددة بالانقراض بشكل حرج. كانت تتحدثها مجتمع على الضفة الغربية لنهر ويتو في جنوب غرب إثيوبيا. لم يتبق سوى حوالي 400 عضو في المجتمع، ويتحدث عدد قليل من كبار السن اللغة.
الأمريكتين
في أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى، تكاد جميع اللغات الأصلية تكون مهددة بالانقراض. اللغة الكريولية لويزيانا، وهي لغة كريولية تعتمد على اللغة الفرنسية مع تأثيرات أفريقية وأصلية، هي لغة مهددة بالانقراض بشكل خطير في الولايات المتحدة، حيث يتحدثها بشكل أساسي كبار السن. لغة ليكو هي لغة أصلية مهددة بالانقراض يتحدث بها في بوليفيا وتعتبر لغة معزولة – أي أنها لا ترتبط وراثيًا بلغات أخرى. تتحدث اللغة الآن فقط كبار السن مع عدد سكان ليكو العرقي يبلغ حوالي 13500 نسمة فقط.
أوروبا
تم تصنيف لغة كورنيش (Kernewek)، التي يتحدث بها في جنوب غرب إنجلترا، على أنها لغة منقرضة من قبل اليونسكو، حتى تم إحياؤها وفي عام 2010 تم تغييرها إلى لغة مهددة بالانقراض. يتحدث بها 563 شخصًا كلغة أولى وفقًا لتعداد إنجلترا وويلز لعام 2021.
تتطلب معالجة هذه القضية جهودًا متضافرة من الحكومات والمجتمعات المحلية والمنظمات الدولية. وتشمل الخطوات الحاسمة توثيق اللغات المهددة بالانقراض، وتعزيز استخدامها في التعليم والإعلام، ودعم برامج إحياء اللغة. من المتوقع أن تطلق اليونسكو مبادرة جديدة في الربع الأخير من عام 2026 لزيادة الوعي حول أهمية الحفاظ على التنوع اللغوي، ولكن نجاح هذه المبادرة يعتمد على التمويل المستدام والمشاركة الفعالة من جميع أصحاب المصلحة. وستظل مراقبة التطورات في سياسات اللغة والجهود المجتمعية أمرًا بالغ الأهمية في السنوات القادمة.









