بدأ الناخبون في بنين الإدلاء بأصواتهم لانتخاب أعضاء البرلمان والممثلين المحليين، وذلك بعد أسابيع قليلة من محاولة انقلاب فاشلة قام بها عناصر من الجيش. من المتوقع أن تعزز هذه الانتخابات في بنين موقع الائتلاف الحاكم بقيادة الرئيس باتريس تالون، في حين تم استبعاد حزب الديمقراطيين المعارض الرئيسي من الانتخابات المحلية.
شهدت شوارع العاصمة الاقتصادية كوتونو هدوءًا مع فتح مراكز الاقتراع في الساعة 7:00 صباحًا بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت جرينتش) يوم الأحد، وفقًا لوكالة فرانس برس. ومن المقرر أن تغلق صناديق الاقتراع في الساعة 5:00 مساءً (16:00 بتوقيت جرينتش).
الوضع السياسي والانتخابات التشريعية
تأتي هذه الانتخابات التشريعية في وقت حرج لبنين، بعد محاولة الانقلاب التي وقعت في 7 ديسمبر والتي أحبطها الجيش بدعم من نيجيريا المجاورة. تعتبر هذه المحاولة بمثابة اختبار للنظام السياسي وقدرته على الحفاظ على الاستقرار.
تجري الانتخابات بنظام الجولة الواحدة لانتخاب 109 عضوًا في الجمعية الوطنية، حيث يأمل تحالف تالون المكون من ثلاثة أحزاب في تعزيز أغلبية مقاعده.
في المقابل، يواجه حزب الديمقراطيين، الذي يتنافس فقط في السباق البرلماني، خطر فقدان أرضه لصالح الائتلاف الحاكم، الذي يمتلك حاليًا 81 مقعدًا. ويرى بعض المراقبين أن المعارضة قد تفقد جميع مقاعدها الـ 28 التي تحتفظ بها حاليًا.
متطلبات الترشح وتأثيرها
يعزى هذا التوقع إلى القانون الانتخابي الحالي الذي يتطلب من الأحزاب جمع دعم من 20 بالمائة من الناخبين المسجلين في كل من مقاطعات التصويت الـ 24 في البلاد حتى تتمكن من الترشح للبرلمان. هذا الشرط يمثل تحديًا كبيرًا للأحزاب المعارضة، خاصة تلك التي لا تتمتع بقاعدة دعم واسعة النطاق.
ركزت الحملات الانتخابية على استراتيجيات شعبية مثل الزيارات الميدانية والتواصل المباشر مع الناخبين، مع غياب التجمعات الحاشدة.
صرح رئيس المفوضية الانتخابية، ساكا لافيا، يوم السبت بأن “جميع التدابير قد اتخذت لضمان تصويت حر وشفاف وآمن. لا يمكن تبرير العنف أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر بأي طموح سياسي.”
الرئاسيات القادمة وتداعيات الانتخابات التشريعية
من المتوقع أن تحدد هذه الانتخابات التشريعية المشهد السياسي قبل الانتخابات الرئاسية في أبريل القادم، حيث تم استبعاد المعارضة من المشاركة. على الرغم من أن الرئيس تالون، البالغ من العمر 67 عامًا، والذي يقترب من نهاية فترة ولايته الثانية، غير مؤهل للترشح في انتخابات أبريل، إلا أن خليفته المختار، وزير المالية روموالد واداجني، يعتبر المرشح الأوفر حظًا للفوز.
يشهد عهد تالون، الذي يقارب العشر سنوات، تطورًا اقتصاديًا قويًا في بنين، لكن المنتقدين يتهمونه بتقييد المعارضة السياسية والحقوق الأساسية. تعتبر هذه الاتهامات نقطة خلاف رئيسية في النقاش السياسي الدائر في البلاد.
تعتبر العملية الانتخابية في بنين ذات أهمية خاصة في سياق التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها المنطقة. وتشكل هذه الانتخابات فرصة لبنين لإظهار التزامها بالديمقراطية وسيادة القانون.
تأتي هذه الانتخابات بعد فترة من عدم الاستقرار السياسي، مما يجعلها حاسمة لمستقبل بنين. النتائج الانتخابية ستحدد مسار البلاد في السنوات القادمة. الوضع في بنين يتطلب مراقبة دقيقة لضمان انتقال سلمي للسلطة.
من المقرر أن يتم الإعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية في الأيام القليلة القادمة. سيراقب المراقبون المحليون والدوليون عن كثب عملية فرز الأصوات والإعلان عن النتائج لضمان شفافيتها ونزاهتها.
يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الانتخابات ستؤدي إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في بنين، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة.










