لقد لقي ما لا يقل عن سبعة أشخاص مصرعهم، وأنقذ 96 آخرون بعد انقلاب قارب كان يحمل أكثر من 200 مهاجر قبالة السواحل الغامبية، وهي طريق رئيسية للهجرة غير الشرعية. وتأتي هذه الحادثة المأساوية لتسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها المهاجرون الأفارقة في سعيهم للوصول إلى أوروبا، وتزيد من القلق بشأن أزمة الهجرة غير الشرعية المتصاعدة.
وقع الحادث في منتصف الليل بالقرب من قرية في منطقة الشمالية في غامبيا، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الدفاع الغامبية. وقد أطلقت البحرية الغامبية عملية بحث وإنقاذ فور تلقيها نداء استغاثة، بمشاركة عدة سفن حربية وقارب صيد ساعد في جهود الإنقاذ.
أزمة الهجرة غير الشرعية وتصاعد المخاطر
تعتبر غامبيا نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين يسعون للوصول إلى جزر الكناري الإسبانية، وهي بوابة إلى القارة الأوروبية. وقد شهدت أعداد المهاجرين المتوجهين إلى جزر الكناري ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى زيادة في حوادث الغرق والمآسي الإنسانية.
تشير البيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي إلى أن أكثر من 46 ألف مهاجر وصلوا إلى جزر الكناري في عام 2024. ومع ذلك، فإن هذه الرحلات غالبًا ما تكون محفوفة بالمخاطر، حيث يستخدم المهاجرون قوارب متهالكة وغير صالحة للإبحار.
جهود الإنقاذ وتحديد هوية الضحايا
تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثث سبعة أشخاص، وإنقاذ 96 آخرين، العديد منهم في حالة حرجة. وقد تم نقل الناجين إلى المستشفيات لتلقي العلاج والرعاية اللازمة. وتقوم السلطات حاليًا بتحديد هوية الضحايا، حيث تبين أن بعضهم ليسوا من الجنسية الغامبية.
عُثر على القارب الغارق عالقًا في منطقة رملية، مما صعّب عمليات الإنقاذ. وقد أشار بيان وزارة الدفاع إلى أن التحقيقات جارية لتحديد أسباب الحادث وملابساته.
تراجع الهجرة غير النظامية إلى أوروبا
على الرغم من هذه المأساة، تشير وكالة الحدود الأوروبية (فرونتكس) إلى انخفاض بنسبة 60٪ في الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي عبر طريق غرب إفريقيا خلال الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2025. ويعزو هذا الانخفاض إلى الجهود المتزايدة التي تبذلها دول المنشأ لمنع الهجرة غير الشرعية.
ومع ذلك، لا يزال المهاجرون وطالبو اللجوء يحاولون الوصول إلى أوروبا على متن قوارب هشة ومكتظة. ففي مايو الماضي، توفيت سبع نساء وفتيات عندما انقلب قارب صغير كان يحمل أكثر من 100 شخص بالقرب من جزر الكناري.
تعتبر قضية المهاجرين الأفارقة من القضايا المعقدة التي تتطلب تعاونًا دوليًا لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، وتوفير الحماية للمحتاجين، ومكافحة تهريب البشر.
تتزايد المخاوف بشأن ارتفاع عدد الوفيات في رحلات العبور عبر المحيط الأطلسي، حيث تشير تقديرات مجموعة “كاميناندو فرونتيراس” الحقوقية إلى أن أكثر من 10 آلاف شخص لقوا حتفهم أثناء محاولتهم هذه الرحلة، بزيادة قدرها 58٪ مقارنة بعام 2023. وتشير هذه الأرقام إلى الحاجة الملحة لتعزيز جهود الإنقاذ وتوفير بدائل آمنة للمهاجرين.
من المتوقع أن تستمر السلطات الغامبية في عمليات البحث عن المفقودين، وتحديد هوية الضحايا، وتقديم الدعم للناجين. كما من المتوقع أن يتم إجراء تقييم شامل لأسباب الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره في المستقبل. وستظل قضية الهجرة إلى أوروبا من القضايا الرئيسية التي تتطلب اهتمامًا دوليًا مستمرًا.










