أكدت جنوب أفريقيا أهمية المناورات البحرية المشتركة مع روسيا وإيران والصين ودول أخرى، واصفةً إياها بأنها ضرورية لحماية الأنشطة الاقتصادية البحرية في ظل تصاعد التوترات العالمية. تأتي هذه التدريبات، التي تحمل اسم “الإرادة من أجل السلام 2026” وتجري قبالة سواحل كيب تاون، بعد أيام قليلة من قيام الولايات المتحدة بمصادرة ناقلة نفط روسية مرتبطة بفنزويلا في شمال المحيط الأطلسي، بدعوى انتهاكها للعقوبات الغربية. وتعتبر هذه المناورات البحرية جزءًا من سياق أوسع من التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
أهمية المناورات البحرية في سياق التوترات العالمية
بدأت المناورات البحرية يوم السبت، وتأتي في أعقاب سلسلة من الأحداث المتصاعدة، بما في ذلك الضغط الأمريكي المستمر على فنزويلا، والهجمات التي شنتها الولايات المتحدة على البلاد، والاتهامات المتعلقة باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. بالإضافة إلى ذلك، تتزامن هذه التدريبات مع فترة من التوتر المتزايد بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدة دول من مجموعة بريكس الموسعة، بما في ذلك الصين وإيران وجنوب أفريقيا والبرازيل.
مشاركة دول بريكس الموسعة
أوضح القائد المشترك للقوة جنوب أفريقيا، الكابتن نندواخولو توماس ثاماه، أن المناورات تتجاوز كونها مجرد تمرين عسكري، وأنها تمثل بيانًا عن النوايا المشتركة بين دول مجموعة بريكس. وأضاف أن التعاون من هذا القبيل ليس خيارًا، بل هو ضرورة في البيئة البحرية المعقدة والمتزايدة. وتهدف هذه التدريبات أيضًا إلى “ضمان سلامة خطوط الملاحة والأعمال التجارية البحرية”، وفقًا لتصريحاته.
توسعت مجموعة بريكس، التي كانت تتألف في الأصل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، لتشمل مصر وإثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا. وذكرت المتحدثة باسم العمليات المشتركة بالوكالة، الكولونيل مفو ماتيبولا، أن جميع الدول الأعضاء قد تلقت دعوات للمشاركة في المناورات البحرية الحالية. وقد نشرت الصين وإيران مدمرات حربية في جنوب أفريقيا، بينما أرسلت روسيا والإمارات العربية المتحدة فرقاطات، وشاركت جنوب أفريقيا بفرقاطة أيضًا. وتشارك إندونيسيا وإثيوبيا والبرازيل كمراقبين.
التوقيت والردود على الانتقادات
فيما يتعلق بتوقيت هذه المناورات، صرح نائب وزير الدفاع الجنوب أفريقي، بانتو هولوميسا، يوم الجمعة أن التخطيط لها بدأ قبل التصعيد الأخير في التوترات العالمية. وأكد على أن جنوب أفريقيا لا تعتبر الدول المشاركة في المناورات أعداءً، بل تركز على التعاون مع دول بريكس لضمان سلامة البحار، وخاصة المحيط الهندي والمحيط الأطلسي. وتشكل التعاون البحري جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الإقليمي.
كانت المناورات، التي كانت تُعرف سابقًا باسم تمرين “موسي”، مقررة في الأصل في نوفمبر، ولكن تم تأجيلها بسبب تعارضها مع قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، والتي قاطعتها إدارة ترامب. وقد اتهمت واشنطن مجموعة بريكس بتبني سياسات “معادية لأمريكا” وحذرت من أن الدول الأعضاء قد تواجه تعريفة إضافية بنسبة 10٪ على الواردات، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الحالية.
انتقادات أمريكية وعلاقات جنوب أفريقيا
واجهت جنوب أفريقيا أيضًا انتقادات أمريكية بسبب علاقاتها الوثيقة مع روسيا ومجموعة من السياسات الأخرى. ويشمل ذلك قرار الحكومة الجنوب أفريقية برفع قضية ضد حليف الولايات المتحدة المقرب، إسرائيل، إلى محكمة العدل الدولية، متهمةً إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. كما تلقت جنوب أفريقيا انتقادات لاستضافتها مناورات بحرية مع روسيا والصين في عام 2023، تزامنًا مع الذكرى السنوية الأولى لغزو موسكو لأوكرانيا. بدأت هذه المناورات البحرية المشتركة لأول مرة في عام 2019.
تعتبر الأمن البحري قضية محورية في العلاقات الدولية، وتتطلب تنسيقًا وتعاونًا بين الدول لضمان سلامة الممرات المائية وحماية المصالح الاقتصادية. وتشير هذه المناورات إلى تحولًا نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، حيث تسعى الدول إلى تعزيز التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين.
من المتوقع أن تستمر المناورات البحرية لعدة أيام، ومن ثم سيتم تقييم نتائجها وتحديد الخطوات التالية. يبقى من غير الواضح كيف سترد الولايات المتحدة على هذه التطورات، وما إذا كانت ستتخذ أي إجراءات إضافية ضد الدول المشاركة. يجب مراقبة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة عن كثب، وتقييم تأثيرها على الأمن الإقليمي والعالمي.










