يشهد عام 2026 سلسلة من الانتخابات الحاسمة في أكثر من 40 دولة حول العالم، مما يؤثر على أكثر من 1.6 مليار شخص. وتشمل هذه الاستحقاقات الانتخابية انتخابات عامة ورئاسية وبرلمانية، وستحدد مسار الحكم في جزء كبير من سكان العالم. وتتراوح أهمية هذه الانتخابات بين تغييرات داخلية في السياسات والاقتصاد، وتعديلات في التحالفات الدولية، مما يجعلها محط أنظار عالمية.
من انتخابات بنغلاديش في فبراير إلى الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر، ستشكل هذه الأحداث السياسية ملامح المشهد العالمي. وتتأثر هذه الانتخابات بقضايا متنوعة مثل الفساد، والتوترات الاقتصادية، والتحديات الأمنية، بالإضافة إلى التغيرات الديموغرافية والاجتماعية. وتتطلب متابعة هذه الاستحقاقات فهمًا عميقًا للسياقات المحلية والإقليمية والدولية.
الانتخابات الرئيسية في عام 2026: نظرة عامة
في شهر يناير، ستشهد ميانمار انتخابات عامة على مراحل متعددة، في حين تستعد أوغندا لانتخابات عامة أيضًا. كما ستجرى البرتغال انتخابات رئاسية في الثامن عشر من يناير. تأتي هذه الانتخابات في ظل تحديات سياسية واقتصادية مختلفة لكل دولة، مما يجعل نتائجها غير مؤكدة.
أما في شهر فبراير، فتشمل الدول التي ستجري انتخابات كوستاريكا، وتايلاند، وبنغلاديش. تعتبر انتخابات بنغلاديش ذات أهمية خاصة، حيث تمثل أول استحقاق انتخابي رئيسي بعد انتهاء فترة حكم شيخ حسينة التي استمرت 15 عامًا في عام 2024، على خلفية احتجاجات طلابية. بالإضافة إلى ذلك، سيقرر الناخبون مصير “ميثاق يوليو”، وهو خطة إصلاح تهدف إلى الحد من السلطة التنفيذية وتعزيز استقلالية القضاء.
في شهر مارس، ستشهد نيبال انتخابات عامة تأتي بعد احتجاجات قادها جيل Z في سبتمبر 2025، والتي أطاحت برئيس الوزراء كيه بي شارما أولي بسبب مزاعم الفساد والإحباط الاقتصادي. وتشير التقارير إلى أن هذه الاحتجاجات حفزت الشباب النيبالي على التسجيل للتصويت والمشاركة في العملية السياسية. كما ستجري فيتنام انتخابات برلمانية في نفس الشهر.
تعتبر انتخابات المجر في أبريل من الأحداث الهامة التي ستحدد مستقبل البلاد على الصعيدين الداخلي والخارجي. يواجه رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الحليف المقرب من روسيا، تحديًا كبيرًا من بيتر مجيار وحزبه “تيسا”، مما قد يؤدي إلى تغيير في التوازن السياسي في المجر وعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وروسيا.
في شهر مايو، ستشهد كولومبيا انتخابات رئاسية، حيث سينتهي ولاية الرئيس الحالي غوستافو بترو. وتشير التوقعات إلى منافسة قوية بين المرشحين، مما قد يؤثر على مسار البلاد في قضايا مثل السلام مع حركة فارك، ومكافحة الفساد، وإدارة العنف المتزايد. كما ستجرى قبرص انتخابات برلمانية.
تستعد لبنان لإجراء انتخابات برلمانية في شهر مايو، والتي ستكون بمثابة اختبار حقيقي للحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام والرئيس جوزيف عون. ومن المتوقع أن يلعب حزب الله دورًا رئيسيًا في هذه الانتخابات، مما قد يؤثر على التوازن الطائفي في البلاد ومستقبلها السياسي والاقتصادي.
في شهر يونيو، ستجري إثيوبيا انتخابات عامة، بينما تستعد أرمينيا لانتخابات برلمانية. كما من المتوقع أن تجري الجزائر انتخابات برلمانية في نفس الشهر.
تتضمن قائمة الانتخابات في الأشهر اللاحقة انتخابات في فيجي، وزامبيا، وهايتي، والسويد، وسانت تومي وبرينسيبي، والمغرب، وروسيا، ولاتفيا، والبرازيل، والبوسنة والهرسك، والبحرين، ونيوزيلندا، وجنوب السودان.
الانتخابات الأمريكية النصفية: نقطة تحول محتملة
تعتبر الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر من أهم الأحداث السياسية في عام 2026. حيث سيتم اختيار جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435، بالإضافة إلى 35 من مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 100. وستحدد هذه الانتخابات السيطرة على الكونجرس، مما سيكون له تأثير كبير على سياسات الرئيس دونالد ترامب في الفترة المتبقية من ولايته.
وتشير استطلاعات الرأي إلى منافسة شديدة في العديد من الدوائر الانتخابية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج النهائية. وتعتبر هذه الانتخابات فرصة للمعارضة الديمقراطية لتقويض أجندة ترامب، بينما يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونجرس.
بشكل عام، من المتوقع أن يكون عام 2026 عامًا حافلًا بالانتخابات الهامة التي ستشكل مستقبل العديد من الدول حول العالم. وستتطلب متابعة هذه الأحداث تحليلًا دقيقًا للسياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل دولة، بالإضافة إلى فهمًا عميقًا للتحديات والفرص التي تواجهها. من المرجح أن تشهد الأشهر القادمة تطورات وتحولات في المشهد السياسي العالمي، مما يجعل من الضروري البقاء على اطلاع دائم بآخر المستجدات.










