وجهت السلطات الكينية إلى القس الكيني المُدّعي، بول ماكنزي، وسبعة آخرين تهمًا تتعلق بوفاة العشرات الذين عُثر على جثثهم في مقابر ضحلة في جنوب شرق كينيا العام الماضي. وتأتي هذه التهم وسط تحقيق مستمر في عبادة “Good News International Church” التي أسسها ماكنزي، والتي يُزعم أنها تسببت في وفاة مئات الأتباع.
أعلنت النيابة العامة الكينية، في بيان عبر منصة “X” يوم الأربعاء، أنها وجهت إلى ماكنزي والمتهمين الآخرين تهم “النشاط الإجرامي المنظم، وتهمتين بالتطرف، وتهمتين بتسهيل ارتكاب عمل إرهابي” فيما يتعلق بـ “وفاة ما لا يقل عن 52 شخصًا في منطقة كوا بينزارو في شاكا ما، مقاطعة كيليفي”. وقد نفى المتهمون جميعًا التهم الموجهة إليهم، ومن المقرر استئناف المحاكمة في الرابع من مارس.
التحقيق في عبادة ماكنزي: تفاصيل جديدة
تأتي هذه التهم الإضافية في الوقت الذي تتكشف فيه تفاصيل مروعة حول الأنشطة التي مارستها عبادة ماكنزي. وتتهم النيابة العامة ماكنزي بالترويج لمعتقدات متطرفة من خلال الدعوة إلى عدم الاعتراف بسلطة الحكومة، وتبني نظام معتقدات متطرف، وتسهيل ارتكاب عمل إرهابي.
كان ماكنزي والآخرون يواجهون بالفعل اتهامات بالقتل و”الإرهاب” فيما يتعلق بالوفيات التي تم نبشها في وقت سابق من غابة شاكاهولا، في واحدة من أكبر الكوارث المتعلقة بالعبادات في التاريخ الحديث. وتزعم النيابة أن ماكنزي وكنيسته “Good News International Church” نظمت عبادة أمرت أتباعها بتجويع أنفسهم وأطفالهم حتى الموت من أجل الذهاب إلى الجنة قبل نهاية العالم.
اكتشافات مروعة في غابة شاكاهولا
بحلول عام 2025، بعد عامين من بدء التحقيقات، قالت النيابة العامة إن أكثر من 400 جثة تم استعادتها من غابة شاكاهولا، الواقعة في مقاطعة كيليفي على الساحل الشرقي لكينيا. وكشفت عمليات التشريح أن الغالبية العظمى توفوا بسبب الجوع. لكن آخرين، بمن فيهم أطفال، يبدو أنهم تعرضوا للخنق أو الضرب أو الاختناق.
يُذكر أن ماكنزي قد نفى هذه الاتهامات، وقد مثل أمام المحكمة في مومباسا بتهمة القتل غير العمد المتعددة وظل قيد الاحتجاز منذ ذلك الحين. ومع ذلك، في العام الماضي، تم اكتشاف المزيد من الجثث في قرية كوا بينزارو النائية، على بعد حوالي 30 كيلومترًا (20 ميلاً) من شاكاهولا على طول ساحل المحيط الهندي.
تزعم النيابة العامة أن ماكنزي دبر وأشرف على الجرائم في كوا بينزارو، واستمر في توجيهها بعد اعتقاله في عام 2023، باستخدام أساليب تضمنت تعاليم متطرفة لجذب الضحايا إلى الموقع النائي. وقد أثار هذا التحقيق قلقًا متزايدًا بشأن انتشار العبادات المتطرفة في كينيا.
تداعيات القضية والرقابة الحكومية
أدت هذه القضية المروعة إلى إثارة دعوات من الحكومة الكينية لتشديد الرقابة على الطوائف الدينية الهامشية في الدولة ذات الأغلبية المسيحية. وخلصت تقارير منفصلة صادرة عن مجلس الشيوخ الكيني وهيئة مراقبة حقوق الإنسان الممولة من الدولة إلى أن السلطات كان بإمكانها منع الوفيات. وتُظهر هذه التقارير الحاجة إلى تعزيز آليات المراقبة والتدخل المبكر لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
بالإضافة إلى ذلك، سلطت القضية الضوء على أهمية مكافحة التطرف الديني وتعزيز التسامح الديني في كينيا. وتسعى الحكومة حاليًا إلى تطوير إطار قانوني وتنظيمي أكثر فعالية للتعامل مع هذه القضايا الحساسة.
من المتوقع أن تستمر المحاكمة في قضية ماكنزي والمتهمين الآخرين في الأشهر المقبلة. وستركز الإجراءات القانونية القادمة على تقديم الأدلة التي تدعم الاتهامات الموجهة إليهم، وتحديد مدى تورطهم في الوفيات الجماعية. ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت ستتم إضافة المزيد من التهم أو المتهمين إلى القضية. وسيراقب المراقبون عن كثب تطورات القضية، مع الأمل في تحقيق العدالة لضحايا هذه المأساة المروعة.









