أعلنت مصر عن توافق رؤيتها مع المملكة العربية السعودية بشأن الأزمات في اليمن والسودان، في وقت يشهد المنطقة تصاعدًا في حالة عدم الاستقرار وتزايدًا في التنافس مع دولة الإمارات العربية المتحدة. يأتي هذا التأكيد في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة، مع التركيز على أهمية تحقيق حلول سلمية للأزمات القائمة، بما في ذلك الأزمة اليمنية، وهو موضوع رئيسي في التحالف الإقليمي.
خلال محادثات جرت في القاهرة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود على تطابق مواقفي بلديهما بشأن “الوصول إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة”، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة المصرية. وشدد الجانبان على ضرورة الحفاظ على “وحدة وسيادة وسلامة أراضي الدول”، مع إشارة خاصة إلى السودان واليمن والصومال وقطاع غزة.
التوترات الإقليمية وتأثيرها على اليمن
تأتي هذه التطورات في ظل اتساع الخلافات بين السعودية والإمارات، اللتين كانتا شريكتين وثيقتين في السياسة الإقليمية. في اليمن، دعمت كل من السعودية والإمارات فصائل متنافسة داخل الحكومة المعترف بها دوليًا، والتي تعارض بشكل أساسي الحوثيين المدعومين من إيران.
تصاعدت التوترات في ديسمبر الماضي عندما استولت المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على مقاطعتين استراتيجيتين، مما أثار غضب الرياض. وذكرت مصادر لم تُكشف هويتها لوكالة رويترز أن وفدًا بقيادة عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، سيسافر إلى السعودية، وذلك بعد أيام من ترحيب المجلس بدعوة الرياض إلى الحوار لإنهاء التصعيد العسكري الأخير.
رحب الرئيس السيسي بمقترح السعودية لاستضافة “مؤتمر شامل” للمجموعات اليمنية الجنوبية، بينما دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى تخفيف التصعيد وتسوية سياسية يمنية يقودها اليمنيون أنفسهم. هذا التأكيد على الحل السياسي يعكس رغبة مصر والسعودية في استقرار الوضع في اليمن.
السودان كبؤرة جديدة للتنافس
السودان يمثل نقطة خلاف أخرى، حيث تدعم مصر والسعودية القائد الفعلي للبلاد، بينما اتُهمت الإمارات بدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية. وفقًا لتقارير إخبارية، تتزايد الأدلة على الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع، مما يزيد من تعقيد الوضع في السودان.
تمتد المنافسة أيضًا إلى القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية على طول طرق الشحن العالمية الرئيسية. سعت السعودية إلى تعزيز العلاقات مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، بينما أقامت الإمارات علاقات وثيقة مع إثيوبيا وسوماليلاند، وهي جمهورية أعلنت استقلالها عن الصومال في عام 1991.
تأثير الاعتراف بسوماليلاند على العلاقات الإقليمية
أثار قرار إسرائيل الأخير بالاعتراف بسوماليلاند، والذي رحب به البعض في أبوظبي، إدانة من الرياض، مما زاد من الحساسيات الإقليمية. يعكس هذا التباين في المواقف حول قضية حساسة تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات. وتشير التحليلات إلى أن هذا الاعتراف قد يعيد تشكيل الديناميكيات الإقليمية في القرن الأفريقي.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق متزايد بشأن تأثير هذه التوترات على جهود السلام الإقليمية، بما في ذلك المبادرات المتعلقة بالأمن البحري ومكافحة الإرهاب. وتعتبر مصر والسعودية أن الاستقرار الإقليمي ضروري لمكافحة التهديدات المشتركة، بينما يبدو أن الإمارات تتبنى نهجًا أكثر استقلالية.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المشاورات بين مصر والسعودية والإمارات، بهدف احتواء التوترات وإيجاد أرضية مشتركة. ومع ذلك، لا يزال مستقبل التحالف الإقليمي غير مؤكد، ويتوقف على قدرة الأطراف المعنية على التغلب على خلافاتها وإعطاء الأولوية للاستقرار الإقليمي. وستكون زيارة وفد المجلس الانتقالي الجنوبي إلى السعودية مؤشرًا رئيسيًا على إمكانية التوصل إلى حلول للأزمة اليمنية.










