وصلت بطولة كأس الأمم الأفريقية (AFCON) إلى دورها قبل النهائي، ويقدم هذا العام منافسة قوية بين الفرق الكبرى في القارة السمراء دون مفاجآت كبيرة حتى الآن. تتجه الأنظار نحو المغرب، البلد المضيف، لمواجهة تحديات من منتخبات مصر ونيجيريا والسنغال، في مباريات تعدّ اختبارًا حقيقيًا للطموحات نحو اللقب. وتُعدّ بطولة كأس الأمم الأفريقية فرصة ذهبية للمنتخبات الأفريقية لإثبات قوتها على الساحة الدولية.
يستضيف المغرب منافسات قوية، حيث يواجه منتخب نيجيريا في نصف النهائي، بينما يلتقي منتخبا مصر والسنغال في المباراة الأخرى. ويُعتبر المغرب المرشح الأوفر حظًا للفوز بالبطولة، خاصةً مع الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور، بالإضافة إلى الأداء المميز الذي قدمه حتى الآن.
المغرب يسعى لتحقيق حلمه في بطولة كأس الأمم الأفريقية
يستعد المنتخب المغربي، الذي حقق نتائج مبهرة في كأس العالم 2022 بالوصول إلى نصف النهائي، لمواجهة نيجيريا وهو يحمل لقب أفضل فريق أفريقي. لم يتلقَ الفريق سوى هدف واحد في خمس مباريات حتى الآن، مما يؤكد قوة خط الدفاع والتنظيم التكتيكي الذي يتبعه المدرب وليد الركراكي.
أكد الركراكي على ضرورة الحفاظ على الزخم والتركيز على كل مباراة على حدة، موضحًا أن الفريق لم يحقق أي شيء حتى الآن. وأضاف بعد الفوز على الكاميرون في ربع النهائي: “يجب أن نواصل التقدم خطوة بخطوة. لم نفز بأي شيء بعد.”
يعود القائد أشرف حكيمي، الفائز بجائزة أفضل لاعب أفريقي، إلى التشكيلة الأساسية بعد تعافيه من الإصابة. بالإضافة إلى ذلك، يبرز اللاعب الشاب براهيم دياز، الذي سجل خمسة أهداف في خمس مباريات، كأحد أبرز نجوم البطولة. واعتبر الركراكي أن دياز لديه القدرة على أن يصبح أفضل لاعب في العالم.
رفض الركراكي بشدة الاتهامات التي تشير إلى أن فريقه يستفيد من تحكيم موالٍ، مؤكدًا أن تفوق المغرب يعود إلى الأداء القوي للاعبين والروح الجماعية. وأوضح: “نحن الفريق الذي يجب التغلب عليه. وبصفتنا الفريق الذي يجب التغلب عليه، سيبحث الناس عن أي سبب لإظهار أن المغرب لديه ميزة.”
تاريخ المغرب في البطولة
على الرغم من تفوق المغرب الحالي، إلا أن تاريخه في بطولة كأس الأمم الأفريقية لم يكن مثاليًا. يعود آخر فوز للمغرب بالبطولة إلى عام 1976، عندما تغلب على نيجيريا في طريقه للفوز باللقب الوحيد له حتى الآن. كما وصل الفريق إلى نصف النهائي في عام 2004، لكنه خسر في النهائي أمام تونس.
هل تستطيع نيجيريا إيقاف زحف المغرب؟
عاد المنتخب النيجيري إلى المغرب بهدف استعادة هيبته بعد الخسارة المؤلمة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في التصفيات المؤهلة لكأس العالم. من المثير للدهشة أن نيجيريا، على الرغم من تاريخها الكروي العريق وكونها الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في أفريقيا، لن تكون ضمن المنتخبات المشاركة في كأس العالم.
ومع ذلك، أظهرت نيجيريا أداءً قويًا في بطولة كأس الأمم الأفريقية، حيث تعتبر أكثر الفرق تسجيلاً للأهداف برصيد 14 هدفًا. ويعود الفضل في هذا التحسن إلى المدرب إريك شيل، الذي تولى المسؤولية قبل عام واحد فقط.
أكد شيل أن الفريق لم يطرأ عليه أي تغييرات جوهرية، بل تحسن أداء اللاعبين بفضل فهمهم لمتطلباته. ويبرز اللاعب فيكتور أوسيمين، مهاجم غلطة سراي، كأحد أبرز نجوم الفريق، حيث سجل أربعة أهداف في آخر أربع مباريات بعد أن ظلّ سبع مباريات دون تسجيل.
صراع مصري سنغالي متجدد
في نصف النهائي الآخر، يتجدد الصراع بين مصر والسنغال، في إعادة لنهائي عام 2022 الذي انتهى بفوز السنغال بركلات الترجيح. وتعتبر السنغال، المصنفة الثانية في أفريقيا، من أبرز المرشحين للفوز بالبطولة، حيث تمتلك فريقًا متمرسًا بقيادة ساديو ماني.
يواجه محمد صلاح، نجم المنتخب المصري، فرصة أخيرة للتتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية، بعد أن خسر في النهائي مرتين سابقتين. وعلى الرغم من تراجع مستواه في ناديه، يبدو صلاح سعيدًا باللعب مع منتخب بلاده، حيث يسعى لقيادة الفراعنة نحو اللقب الثامن في تاريخهم.
صلاح صرّح بعد الفوز على كوت ديفوار في ربع النهائي: “لقد فزت بالكثير من الألقاب، لكن هذا هو اللقب الذي أنتظره.” وأضاف أن مصر هي المرشح الأقل حظًا في البطولة، مشيرًا إلى أن معظم لاعبي الفرق المنافسة يلعبون في أوروبا، بينما يغلب على لاعبي مصر اللعب في الدوري المحلي.
من المتوقع أن تشهد المباريات نصف النهائية مستوى عالياً من المنافسة والإثارة، وأن تكون حجر الزاوية لتحديد بطل كأس الأمم الأفريقية لهذا العام. وستكون الأنظار متجهة نحو اللاعبين الكبار مثل صلاح وأوسيمين وحكيمي وماني لمعرفة من سيتمكن من قيادة فريقه نحو المجد القاري. تبقى المباراة النهائية هي الهدف الأسمى، ولكن الطريق إليها مليء بالتحديات والعقبات التي يجب على الفرق المتأهلة تجاوزها.










