تصاعدت حدة التوتر في الضفة الغربية المحتلة، حيث شهدت عدة مناطق هجمات من مستوطنين إسرائيليين وعمليات عسكرية إسرائيلية مستمرة، مما أسفر عن إصابة أكثر من 200 فلسطيني. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إحياء الأمم المتحدة لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وسط دعوات دولية متزايدة لإنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين. وتثير هذه الأحداث قلقاً بالغاً بشأن الوضع الإنساني والأمني المتدهور في المنطقة.
أفادت مصادر فلسطينية، بما في ذلك وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، بأن مستوطنين هاجموا مناطق مختلفة في الضفة الغربية، بما في ذلك خلايل اللوز شرق بيت لحم وقرية المغير شرقي رام الله. وخلال هذه الهجمات، أصيب 10 فلسطينيين في خلايل اللوز، أحدهم بالرصاص الحي، فيما حاول المستوطنون إحراق منزل، لكن الأهالي تصدوا لهم. كما شهدت مناطق أخرى اقتحامات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
تصعيد العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية
تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في محافظة طوباس لليوم الرابع على التوالي، حيث اقتحمت المدينة وبلدة عقابا وقرية تياسير. ووفقاً لتقارير “وفا”، شنت القوات الإسرائيلية حملة مداهمات واعتقالات واسعة النطاق، واستخدمت بعض المنازل كمقرات عسكرية. بالإضافة إلى ذلك، اقتحمت القوات الإسرائيلية المنطقة الشرقية في نابلس وبلدة سلواد شمال شرقي رام الله، ونشرت آليات ثقيلة في طولكرم ونور الشمس.
يشهد العنف من قبل المستوطنين تصاعداً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية. وكشفت الأمم المتحدة أن شهر أكتوبر وحده شهد ما لا يقل عن 264 هجوماً من قبل مستوطنين إسرائيليين ضد الفلسطينيين، وهو أعلى رقم شهري منذ بدء الأمم المتحدة في رصد هذه الحوادث عام 2006. وتشير هذه الزيادة إلى تفاقم الوضع الأمني وتصاعد التوتر في المنطقة.
اليوم العالمي للتضامن مع الفلسطينيين ودعوات أممية
تزامن هذا التصعيد مع إحياء الأمم المتحدة لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش على حق الشعب الفلسطيني في الكرامة والعدالة وتقرير المصير، مشدداً على ضرورة إنهاء الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية وتحقيق حل الدولتين. كما دعا إلى احترام حقوق الفلسطينيين التي تعرضت لانتهاكات جسيمة خلال العامين الماضيين.
من جانبه، قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فيليب لازاريني، إن التضامن مع الشعب الفلسطيني يجب أن يتحول إلى عمل ملموس، مؤكداً على التزام الأونروا بدعم اللاجئين الفلسطينيين حتى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم.
تقارير عن التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان
وسط هذه التطورات، أصدرت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تقريراً كشف عن أدلة تشير إلى أن إسرائيل تنفذ “سياسة دولة بحكم الأمر الواقع، تقوم على التعذيب المنظم والواسع النطاق”، وهي ممارسات ازدادت حدة منذ 7 أكتوبر 2023. وأعربت اللجنة عن قلقها بشأن الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها الفلسطينيون، ودعت إسرائيل إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في مزاعم التعذيب وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
كما انتقدت اللجنة استخدام إسرائيل لقانون “المقاتلين غير الشرعيين” لاعتقال الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والحوامل والمسنون، واعتبرت ذلك انتهاكاً للقانون الدولي. وتشير تقارير منظمات حقوقية إلى أن آلاف الفلسطينيين قد اعتقلوا منذ 7 أكتوبر 2023، وتعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. وقد أثارت مقاطع فيديو مسربة من قاعدة “سدي تيمان” جدلاً واسعاً حول الاعتداءات الجنسية والتعذيب الذي يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون.
وفي حادثة منفصلة، قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين اثنين في مخيم جنين بعد استسلامهما، وهو ما وصفته وزارة الخارجية الفلسطينية بأنه “جريمة حرب متعمدة”. وأعرب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن “الذعر” إزاء هذه الحادثة، واعتبرها “إعداماً دون محاكمة”.
من المتوقع أن يستمر الوضع في الضفة الغربية في التدهور في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد العنف من قبل المستوطنين. وستراقب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب التطورات على الأرض، وتدعو إلى تحقيق العدالة والمساءلة عن الانتهاكات التي ترتكب ضد الفلسطينيين. كما ستظل قضية الاستيطان غير القانوني والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في صميم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة.










