أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الأحد، أن منفذ الهجوم الذي استهدف مدينة تدمر ينتمي إلى تنظيم “داعش”. الهجوم، الذي وقع في منطقة البادية السورية، أسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين، بينهم جنديان ومترجم مدني، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب في سوريا. وتعتبر السلطات السورية هذا الهجوم محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار وتقويض الجهود المشتركة.
وقع الهجوم يوم السبت، عندما تسلل المهاجم إلى موقع اجتماع ضم مسؤولين سوريين من قيادة الأمن في البادية ووفداً من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت وزارة الداخلية السورية بأن المهاجم أطلق النار على القوات المشتركة قبل أن يتم القبض على خمسة مشتبه بهم على صلة بالهجوم، وفقاً لبيان رسمي.
هجوم تدمر وتداعياته على مكافحة الإرهاب
يأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه سوريا تحسناً نسبياً في الأوضاع الأمنية، بعد سنوات من الحرب الأهلية والصراعات مع الجماعات المتطرفة. وتؤكد وزارة الداخلية السورية التزامها بملاحقة جميع المتورطين في الهجوم وتقديمهم للعدالة.
وأضافت الوزارة أن استمرار هذه الاعتداءات الإرهابية يسلط الضوء على أهمية الانخراط الدولي في مكافحة الإرهاب، ليس فقط في سوريا بل في المنطقة والعالم. وتشير إلى أن التعاون مع الشركاء الدوليين ضروري لدعم الأمن الإقليمي والدولي.
التعاون السوري الأمريكي
يحدث هذا الهجوم بعد شهر واحد فقط من إعلان سوريا توقيع اتفاق تعاون سياسي مع التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، وتزامن ذلك مع زيارة تاريخية للرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض. هذه الزيارة والاتفاقية مثلت خطوة مهمة نحو تحسين العلاقات بين البلدين، والتي كانت متوترة لسنوات.
وقد نفذ التحالف الدولي، بمشاركة قوات الأمن السورية، العديد من الغارات الجوية والعمليات البرية ضد عناصر تنظيم “داعش” في أنحاء سوريا خلال الأشهر الماضية. كما أطلقت سوريا حملة واسعة النطاق الشهر الماضي، أسفرت عن اعتقال أكثر من 70 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بالتنظيم.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
في أعقاب الهجوم، أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، نقل خلاله تعازي الرئيس الشرع للرئيس ترمب. وأكد الجانبان أن الهجوم يهدف إلى زعزعة العلاقة السورية الأمريكية الوليدة، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية.
من جانبه، أكد روبيو استمرار دعم بلاده للحكومة السورية في مجالات مختلفة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار والتعافي الاقتصادي. وتأتي هذه التصريحات في إطار التزام الولايات المتحدة بدعم جهود سوريا في تحقيق الأمن والسلام. وتعتبر الولايات المتحدة أن مكافحة داعش لا تزال أولوية رئيسية في سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، تتمركز قوات أمريكية في شمال شرق سوريا، وتعمل بشكل وثيق مع قوات سوريا الديمقراطية، وهي قوة يقودها الأكراد، لمواصلة جهود مكافحة التنظيم. وتشكل هذه القوات جزءاً من استراتيجية أوسع نطاقاً تهدف إلى منع عودة تنظيم “داعش” إلى الظهور.
تحديات أمنية مستمرة
على الرغم من التقدم المحرز في مكافحة تنظيم “داعش”، لا تزال هناك تحديات أمنية كبيرة في سوريا. فالتنظيم لا يزال قادراً على تنفيذ هجمات متفرقة، خاصة في المناطق النائية مثل البادية. كما أن هناك مخاوف من أن التنظيم قد يحاول استغلال الفراغ الأمني في سوريا لتعزيز وجوده.
وتشير التقارير إلى أن هناك خلايا نائمة لتنظيم “داعش” لا تزال نشطة في سوريا، وأنها قد تكون مسؤولة عن الهجوم في تدمر. وقد نفذت القوات الأمنية السورية، رداً على الهجوم، عملية واسعة النطاق ضد خلايا التنظيم في ريف حمص، مستهدفة مناطق الفرقلس والقريتين والبادية.
من المتوقع أن تستمر الجهود الأمنية في سوريا خلال الفترة القادمة، بهدف تعزيز الاستقرار ومنع عودة تنظيم “داعش” إلى الظهور. وستشمل هذه الجهود المزيد من التعاون مع الشركاء الدوليين، بالإضافة إلى حملات أمنية واسعة النطاق تستهدف عناصر التنظيم وخلاياه النائمة. وستراقب الأوساط الإقليمية والدولية عن كثب التطورات الأمنية في سوريا، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعالمي، وعلى مستقبل الوضع الأمني في البلاد.
في الختام، يمثل هجوم تدمر تذكيراً بالتحديات المستمرة التي تواجه سوريا في مكافحة التطرف. من المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التحقيقات في الهجوم، وتقييماً للثغرات الأمنية التي سمحت للمهاجم بالتسلل. كما ستكون هناك حاجة إلى مزيد من التعاون الدولي لضمان عدم استغلال تنظيم “داعش” أو غيره من الجماعات المتطرفة للأوضاع المضطربة في سوريا.










