تستعد السلطات المصرية والفلسطينية والأوروبية لإعادة فتح معبر رفح بشكل محدود يوم الأحد، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر الماضي. تأتي هذه الخطوة كجزء من تشغيل تجريبي يهدف إلى فتح المعبر في الاتجاهين بشكل رسمي يوم الاثنين، مع قدرة استيعابية محدودة وإشراف أوروبي ورقابة أمنية إسرائيلية. يمثل فتح المعبر تطوراً هاماً في جهود تخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، ولكنه يأتي وسط تحديات أمنية ولوجستية معقدة.
أفاد مسؤول فلسطيني مطلع لـ”الشرق” بأن السلطات الإسرائيلية أبلغت الجانب الفلسطيني بفتح المعبر جزئياً للأفراد صباح الأحد، وأن الترتيبات جارية لاستقبال الموظفين الفلسطينيين الذين سيتولون إدارة المعبر. كما وصل إلى المعبر عناصر من بعثة المراقبين الأوروبيين، على الرغم من أن آلية العمل لا تزال قيد الاختبار والتوضيح.
آلية فتح معبر رفح وتحدياتها
تعتمد آلية فتح المعبر على قائمة أسماء يقرها الجانب الإسرائيلي مسبقاً، مع تشغيل ميداني للمعبر بواسطة طواقم فلسطينية تحت إشراف البعثة الأوروبية. على الرغم من عدم وجود عناصر إسرائيلية داخل المعبر، ستدير تل أبيب نقطة تحكم تكنولوجية عن بعد، مما يسمح لها بوقف عبور أي شخص غير مدرج في القوائم المصادق عليها أو يثير مخاوف أمنية. هذه الرقابة الإسرائيلية عن بعد تثير تساؤلات حول مدى استقلالية العملية.
أما بالنسبة للدخول من مصر إلى غزة، فسيقتصر على من حصلوا على موافقة مسبقة، وسيخضعون لإجراءات فحص بيومتري شاملة، بما في ذلك التعرف على الوجه والفحص الجسدي والأمني، في نقطة فحص إسرائيلية خارج المعبر مباشرة. تهدف هذه الإجراءات إلى منع إدخال أي مواد محظورة أو أسلحة إلى القطاع.
أولوية سفر المرضى
أكد مسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أنه لم يتم تلقي أي تعليمات حتى الآن بشأن سفر المرضى عبر المعبر، على الرغم من تجهيز حوالي 200 مريض ومصاب ومرافقيهم للسفر. تأتي هذه الخطوة في ظل تدهور كبير في النظام الصحي في غزة، حيث تحتاج أكثر من 20 ألف شخص للعلاج في الخارج، وفقاً لقائمة أعدتها الوزارة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية.
يعتبر فتح معبر رفح أمراً حيوياً لتمكين المرضى من الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة، خاصةً بعد تدمير العديد من المستشفيات والمراكز الصحية في غزة خلال الحرب. ومع ذلك، فإن القدرة الاستيعابية المحدودة للمعبر قد تعيق جهود إجلاء أعداد كبيرة من المرضى.
تطورات أمنية وتأثيرها على فتح المعبر
يأتي فتح المعبر في أعقاب غارات إسرائيلية أودت بحياة العشرات في غزة، مما أثار إدانات دولية. وتربط هيئة البث الإسرائيلية الرسمية بين قرار فتح المعبر والغارات الأخيرة، مشيرة إلى أنها جاءت في إطار “تهيئة البيئة الميدانية” قبل دخول لجنة إدارة قطاع غزة الفلسطينية، المتواجدة حالياً في مصر.
وتشير التقارير إلى أن الخروج من غزة إلى مصر سيقتصر في هذه المرحلة على سكان القطاع فقط، دون السماح بدخول الصحافيين الأجانب. ومن المتوقع أن تبدأ العملية بطاقة تشغيل أولية تبلغ حوالي 200 شخص يومياً، مع ترجيحات بأن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد العائدين في الأيام الأولى.
الخطوات التالية والمخاوف المستمرة
من المقرر أن يشهد يوم الأحد تشغيلًا تجريبيًا لآلية العمل في معبر رفح، قبل الافتتاح الرسمي في الاتجاهين يوم الاثنين. تعتمد نجاح هذه العملية على التعاون بين جميع الأطراف المعنية، وعلى ضمان الالتزام بآلية العمل المتفق عليها.
يبقى الوضع الأمني في غزة هشاً، وهناك مخاوف من أن أي تصعيد قد يؤدي إلى إغلاق المعبر مرة أخرى. كما أن القدرة الاستيعابية المحدودة للمعبر قد تعيق جهود تخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع. من المهم مراقبة التطورات على الأرض، وتقييم مدى فعالية آلية العمل الجديدة، وتحديد أي تحديات أو عقبات قد تعيق عملية فتح المعبر بشكل كامل.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة زيادة في عدد المسافرين عبر المعبر، خاصةً المرضى والمصابين. وسيظل التركيز على ضمان سلامة المسافرين، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة في قطاع غزة.










