دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حركة حماس إلى الوفاء بالتزامها بـ”نزع السلاح” في قطاع غزة، وذلك بعد استعادة رفات آخر جندي إسرائيلي مفقود في القطاع. يأتي هذا الإعلان في إطار التقدم المحتمل لـ”خطة السلام” التي يقودها ترامب، والتي تشمل مراحل متعددة تبدأ بتبادل الأسرى والقتلى وتنتهي بإعادة الإعمار والترتيبات الأمنية. وقد وصف ترامب عملية استعادة الجثمان بأنها “صعبة” للغاية.
وأكد ترامب، في مقابلة مع موقع “أكسيوس”، أن فرق البحث واجهت ظروفًا مأساوية خلال العملية، حيث اضطرت إلى اجتياز مئات الجثامين. وأشار إلى أن حماس “عملت بجد” لتسهيل استعادة رفات الجندي ران جفيلي، معترفًا بصعوبة التعاون بين الحركة وإسرائيل في هذا السياق. هذا الإنجاز يمثل خطوة هامة نحو تنفيذ خطة السلام الشاملة.
استعادة الرفات وعودة الحياة لمعبر رفح
أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر رفح، الذي يربط قطاع غزة بمصر، بشكل محدود في وقت لاحق هذا الأسبوع. يأتي هذا القرار بعد استيفاء شرط أساسي في المرحلة الأولى من “خطة ترامب”، وهو إتمام عملية تبادل الأسرى والقتلى بشكل كامل. وكانت إسرائيل قد ربطت إعادة فتح المعبر باستعادة رفات جميع جنودها المفقودين.
وبحسب “أكسيوس”، فإن استعادة جثمان جفيلي وإعادة فتح معبر رفح يمثلان آخر العقبات الرئيسية في المرحلة الأولى من الخطة، مما يمهد الطريق للانتقال إلى المرحلة الثانية. تتضمن هذه المرحلة “نزع سلاح غزة” و”إدخال حكومة جديدة” و”نشر قوة أمنية” لضمان الاستقرار في القطاع.
جهود إقليمية ودولية
في سياق متصل، أفادت مصادر في وزارة الخارجية التركية بأن الوزير هاكان فيدان قد عقد اجتماعًا مع مسؤولين من حماس في أنقرة. ناقش الاجتماع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعاني منها سكان القطاع. وأكد فيدان على دعم تركيا لحقوق الفلسطينيين وجهود إعادة الإعمار.
كما صرح حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، بأن العثور على جثة الجندي الإسرائيلي يؤكد التزام الحركة بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك مسار التبادل وإغلاقه بشكل نهائي. وأضاف أن حماس ستواصل العمل على تسهيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والتي تتولى مهمة إدارة شؤون القطاع.
الجيش الإسرائيلي أكد بدوره استعادة رفات جفيلي، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل استكمالاً لشرط أساسي في المرحلة الأولى من خطة ترامب. وأوضح أنه سيتم إعادة الجثمان لدفنه في إسرائيل.
وتزامن ذلك مع إعلان عن توقيع ميثاق “مجلس السلام” في دافوس الأسبوع الماضي، بحضور ترامب وعدد من قادة دول العالم، مما يجعله منظمة دولية رسمية.
يذكر أن الرئيس ترامب كان قد ذكر خلال حفل إطلاق “مجلس السلام” أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا قريبتين من تحديد مكان آخر جندي مفقود، وأن القوات الإسرائيلية كانت تستعد لعملية بحث في مقبرة شمال غزة بناءً على معلومات قدمتها حماس.
وتشكل قضية **نزع السلاح** من غزة جوهر المرحلة الثانية من خطة ترامب، حيث تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى ضمان عدم قدرة حماس على إعادة بناء ترسانتها العسكرية. هذا الهدف يواجه تحديات كبيرة، نظرًا للظروف السياسية والأمنية المعقدة في القطاع. كما أن **خطة السلام** تتطلب تعاونًا دوليًا واسع النطاق لضمان نجاحها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تحسين الأوضاع الإنسانية في غزة يمثل أولوية قصوى، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء والكهرباء. وتعتبر إعادة فتح معبر رفح خطوة إيجابية في هذا الاتجاه، ولكنها غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات بين الأطراف المعنية حول تفاصيل المرحلة الثانية من خطة ترامب، بما في ذلك آليات **نزع السلاح**، وتشكيل الحكومة الجديدة، ونشر القوة الأمنية. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه المفاوضات ستنجح في تحقيق تقدم ملموس، نظرًا للتباينات العميقة في المواقف بين الأطراف المختلفة.










